• داعش واللامركزية.. هجوم سريلانكا يكشف تغير سياسات التنظيم الإرهابي

    11:12 م الخميس 25 أبريل 2019
     داعش واللامركزية.. هجوم سريلانكا يكشف تغير سياسات التنظيم الإرهابي

    أرشيفية

    كتب - هشام عبد الخالق:

    صباح يوم الأحد الماضي، التقطت كاميرات المراقبة بالقرب من كنيسة القديس سيباستيان في سريلانكا، رجلًا متوسط العمر ذو لحية ويحمل حقيبة ظهر ثقيلة، ودخل بعد دقائق المكان الذي توجد به النساء داخل الكنيسة، وفجّر القنبلة التي أوقعت الكثيرين ما بين قتيل ومصاب.

    وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن الهجوم على كنيسة القديس سيباستيان، كان واحدًا من ثمانية هجمات انتحارية منسقة، قتلت ما لا يقل عن 250 شخصًا وأصابت مئات آخرين، ويعتقد أن إحدى المجموعات المحلية المتطرفة التي أعلنت ولائها لداعش هي المسؤولة عن تلك الهجمات.

    وإذا صحّت هذه الافتراضية فإن هذا سيجعل الهجوم في سريلانكا واحدًا من أكثر الهجمات دموية التي ارتكبها تنظيم داعش.

    وتقول الصحيفة، في تقرير مطول لها، إنه قبل أربعة أسابيع فقط، تم القضاء على تنظيم داعش في سوريا وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية النصر العسكري الكامل عليه، ولكن بهذا التفجير، ذكر التنظيم الإرهابي العالم بأنه ليس بحاجة للسيطرة على أراض كبرى لكي يمثل خطرًا.

    ويقول ليث الخوري، مسؤول بارز بمجموعة "فلاش بوينت" التي تقيس خطر الإرهاب حول العالم: إن "تنظيم داعش لم يهزم، ولا يبدو أنه في حالة فوضى، فالتنظيم ماهر في إعادة تنظيم وتعديل استراتيجيته لتناسب الترتيبات الأمنية المتطورة في جميع أنحاء العالم".

    ويقول الخبراء إن التنظيم عمل على استغلال الموارد المتاحة والشهرة التي اكتسبها كتنظيم مشهور على مستوى العالم، وبعد فقدانه السيطرة في سوريا والعراق والقضاء على العديد من قياداته.

    ويقول تشارلي وينتر، باحث بارز في المركز الدولي لدراسة التطرف في جامعة كينجز كوليدج في لندن: "مع ضعف مركز التنظيم في سوريا والعراق، ستصبح الأطراف (حول العالم) أكثر خطورة".

    صورة 1

    وتقول ريتا كاتز الشريك المؤسس بمجموعة "سايت" للاستخبارات، إن "تنظيم داعش بدلًا من أن يبحث عن أعضاء جدد لتجنيدهم، يقوم في الوقت الحالي بجذب انتباه أعضاء المجموعات المتطرفة الأصل، وفي بعض الأحيان يكون ولاء المجموعة المتطرفة بالكامل لتنظيم داعش".

    وتشير الصحيفة، إلى أنه في الفلبين جند داعش مقاتلين متمردين من تنظيم "أبو سياف"، لتكوين ما تطلق عليه مقاطعة شرق آسيا، والتي نفذت عدة هجمات كان أبرزها هجوم يناير على كاتدرائية قتلت خلاله 23 شخصًا.

    ولا تحتاج هذه التنظيمات الجديدة في دولٍ مثل الفلبين والكونغو وغيرها، بحسب الصحيفة، إلى توجيه مباشر أو تواصل مباشر مع القيادة الداعشية للاتفاق على أهداف معينة.

    ويقول ليث الخوري: "تفهم مثل هذه الجماعات المتطرفة إن مهمتهم في نطاقهم الجغرافي تتمثل في القيام بعمليات ضد قوات الشرطة والجيش والمجتمعات غير المسلمة والشيعة".

    ويشير كولين كلارك، الباحث البارز بمركز صوفان، وهي مؤسسة بحثية لقضايا الأمن العالمي: "عند الجمع بين الدراية الفنية والخبرة لدى تنظيم داعش مع المعرفة المحلية للمجموعات في المناطق البعيدة، يمكن أن يكون لهذا المزيج آثار مدمرة".

    صورة 2

    وتقول الصحيفة، إن اللامركزية التي يتمتع بها التنظيم الإرهابي الآن جعلت من الصعب تحديد إلى أي مستوى كان مشتركًا في الهجمات التي وقعت في سريلانكا.

    وترى الصحيفة، أنه على الرغم من إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، إلا أن السلطات المحلية والخبراء لا يزال يتعين عليهم معرفة إلى أي مدى كان داعش على صلة بالتنظيم المحلي "جماعة التوحيد الوطنية"، والتي لم تكن معروفة سوى بتشوية بعض التماثيل البوذية.

    وحتى الآن، وصف مسؤولو المخابرات الأمريكية، هجمات سريلانكا بأن تنظيم داعش كان مصدر إلهام لها، ولكن لم ينفذها بشكل مباشر، لكن بعض المحللين يقولون إنه قد تكون هناك أرضية مشتركة بين التنظيمين الإرهابيين.

    وبحسب الخبراء، فإن شريط فيديو أصدره تنظيم داعش الثلاثاء، يظهر فيه أعضاء من "جماعة التوحيد الوطنية" يتعهدون بالولاؤ لأبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش، وهذا يثبت أن المجموعة المحلية في سريلانكا لديها صلة على الأقل وسيلة للتواصل مع عناصر لداعش وتمكنت من نقل الفيديو لهم.

    وكتب أمارناث أماراسينجام، الخبير في معهد الحوار الاستراتيجي، عبر تويتر: "حقيقة أن المهاجمين كانوا يعرفون أعضاء تنظيم داعش الذين ينبغي الوصول إليهم وأرسلوا لهم مقطع فيديو ليتم نشره عبر القناة الرسمية الخاصة بالتنظيم، تدل أن التنظيم كان أكثر من مجرد ملهم لهم".

    وتقول الصحيفة، إنه حتى الآن لا يوجد أي دليل واضح على أن تنظيم داعش لعب دورًا رئيسيًا في المساعدة لتنفيذ هجوم سريلانكا.

    إعلان

    إعلان

    إعلان