قصة طفلة هربت من سوريا إلى ألمانيا على كرسي متحرك - (فيديو)
كتب : مصراوي
نوجين
كتب – محمد مكاوي:
الرماد يُعبق أركان الشارع، أو ما تبقى منه، فيما يهرع الجميع ليلوذوا بحياتهم فرارًا من الموت، صرخات أم ثكلى على رضيعها الذي لقى حتفه بين يديها، وأبٌ مكلوم عليل ينفض الغبار عن عينيه عسى أن يرى أولاده الذي يتوكأ عليهم، إطلاق النيران مستمر، الرصاصة لا تعرِفُ ولا تُفرق بين رضيع وعليل، بين رجل وامرأة، تقبض طفلة صغيرة بأناملها على عجلات كُرسيها المتحرك، تنفجر قُنبلة بجوارها، يهوي جسدها النحيل على الأرض، تتذكر الشلل الدامغي الذي أصابها منذ ولادتها، فجعلها حبيسة ذلك الكرسي، لم تُفكر "نوجين" الطفلة سوى في الهروب، فكيف إذا كان الموت حليفًا لأصحاب الأبدان السليمة، فهل سيكتب لها القدر الهروب نجاة لها ولبدنها القعيد؟.
استطاعت نوجين ابنة الـ16 ربيعا، تحقيق حلمها بركوب البحر، ولكن هذه المرة بشكل إجباري وليس اختياري كما حلمت به، فالحرب الدائرة في بلدها أجبرتها على النزوح إلى الحدود شمالا، ومنها دخلت إلى تركيا والتي كانت محطة للذهاب إلى أوروبا بحرًا عبر اليونان.
الخوف ينتابها خاصة وهي قعيدة على كرسيها المتحرك، ولكن ما أن رأت البحر يحيط بها من كل جانب حتى بدأت مخاوفها في التبدد رويدًا، وشعور بالسعادة والفرح بدأ يسري بدخلها انتظارا لما هو آت لها في بلاد الحلم والحرية.. ألمانيا.
الرحلة من بلدها سوريا وحتى ألمانيا، لم تكن بالسهولة مع السوريين الأصحاء، فما بالك بظروف نوجين الصحية، تلك الرحلة التي بدأت من تركيا وانتهت بألمانيا عبر 6 دول هي اليونان، مقدونيا، صربيا، كرواتيا، سلوفينيا، النمسا.
"الأماكن المجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة هي أول ما رأيت في القارة الأوربية"، تقول نوجين مصطفى في تقرير مصور مع قناة الغد العربي، مضيفة "انطباع رائع شعرت به فور وصولي أوروبا خاصة مع طريقة تعاملهم معي ومع ظروفي الخاصة".
لم يكن من السهل على والدي نوجين تركها تغادر سوريا لكن ظروف الحرب في بلدتهم أجبرتهم على تركها تسافر إلى ألمانيا رغم صعوبة ومشقة وخطورة الرحلة، غير أن تواجد نسرين الأخت الكبرى لنوجين، والتي تبلغ من العمر 25 عامًا والتي كانت سندها وعونها في رحلتها بالإضافة إلى المستقبل المطمئن في ألمانيا سهلا على الوالدين اتخاذ القرار.
"أحلم أن أصبح رائدة فضاء حتى أجرب إحساس الحرية عندما تطفو في حالة انعدام الجاذبية.. اعتقد أنه شعور حلو، كما اتمنى أن اجتمع بأبي وأمي مرة أخرى في ألمانيا، كما أريد أن اتقن الألمانية" تروي توجين عن أحلامها المستقبلية بعد وصولها ألمانيا.
تقول الطفلة نوجين عن حياتها في سوريا قبيل مغادرتها "صورة منزلنا في سوريا لا تفارقنا.. كيف أستطيع أن أنسى المكان الذي نشأت فيه ولعبت وتربيت به.. لكن انا إنسانة لا تحب الكآبة وأحب ان أتطلع على ما هو قادم".
"الحياة كانت واقفة في سوريا لا سبيل للبقاء وسط الحرب والدمار، كما الرحلة إلى ألمانيا كانت محفوفة بالمخاطر ولكن توجد فرصة للنجاة، فإذا لم نخاطر ونخوض الرحلة سنبقى على حالنا إلى ما لا يعلمه إلا الله سنة اثنين 10 أو أكثر".. تروي نسرين عن أصعب جزء في رحلتها.
وتتابع شقيقة نوجين "كنت خائفة طوال الوقت لكن دوري مع نوجين ان أطمئنها وأقول لها دائما ان هناك الكثير ممن نجوا بحياتهم ونجحوا في الوصول إلى أوروبا.. والحمد لله يسر الله أمرنا ووصلنا إلى ألمانيا".
وفرّ أكثر من أربعة ملايين سوري، أي نحو سدس عدد السكان من الصراع الدائر في بلادهم إلى الخارج، بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
كما نزح أكثر من سبعة ملايين و600 سوري اضطروا إلى مغادرة مناطق سكناهم نحو مناطق أخرى داخل سوريا منذ بدء الانتفاضة الشعبية في مارس 2011.
وقالت المفوضية إن معظم اللاجئين الفارين من الحرب في سوريا - التي مضى عليها أربع سنوات - يقيمون في تركيا و لبنان، والأردن، والعراق، ومصر.
وتضم تركيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين، إذ يصل عددهم فيها إلى 1.8 مليون لاجئ، وأفادت تقارير أنها تستعد لتدفق موجة جديدة من اللاجئين مع تصاعد القتال في المناطق قرب الحدود بين البلدين.
وقالت المفوضية إن حوالي 86 في المئة من 630 ألف لاجئ سوري في الأردن يعيشون تحت خط الفقر البالغ 3.2 دولارات يوميا. وأن أكثر من نصف السوريين اللاجئين في لبنان، وعدهم 1.173 مليون يعيشون في أماكن إيواء دون المستوى المطلوب. وهناك 270 ألف سوري آخر طلبوا اللجوء في أوروبا.
وعبر أكثر من 300,000 لاجئ ومهاجر بينهم سوريون الطريق البحرية الخطيرة في البحر المتوسط حتى الآن من هذا العام ونزل حوالي 200,000 منهم في اليونان و110,000 في إيطاليا – بحسب المفوضية السامة للاجئين.
وقالت المفوضية إن ذلك يمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنةً بالعام الماضي حيث أن 219,000 شخص تقريباً عبروا البحر الأبيض المتوسط طيلة العام 2014.
وقدرت الأمم المتحدة عدد الوفيات بين لاجئ البحر المتوسط أن يكون حوالي 2,500 لاجئ ومهاجر بينهم سوريون قد لقوا حتفهم أو فُقدوا هذا العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا. لا يشمل عدد المتوفين هذا المأساة التي حدثت أمس قبالة شواطئ ليبيا حيث أن أعداد المتوفين ما زالت غير مؤكدة."
ومازالت الاشتباكات المسلحة تسيطر على الأزمة السورية التي دخلت عامها الخامس منذ مارس 2011، فالرئيس السوري بشار الأسد يتمسك بمنصبه، ويقصف بطائراته هو وروسيا ما يصفوهم بالإرهابيين، وجبهة النصرة الذراع العسكري لتنظيم القاعدة في الشام مازال يشتبك مع حزب الله ونظام الأسد في المناطق الجبلية والريفية، وداعش يفرض سلطاته على المناطق التي يسيطر عليها.
وفشلت الأمم المتحدة عبر مبعوثيها إلى سوريا وآخرهم ستيفان دي ميستورا، في التوصل إلى حل للأزمة السورية المتفاقمة منذ مارس 2011.
وعُلّقت عضوية سوريا في جامعة الدول العربية في نهاية عام 2011 بناء على قرار مجلس الجامعة، كما أن مجلس التعاون الخليجي لا يرى حلا للأزمة السورية إلا برحيل بشار الأسد.
وتدعم المملكة العربية السعودية المعارضة السورية بالسلاح وترفض الغارات الروسية، فيما يحظى نظام بشار الأسد بدعم كل روسيا والصين وإيران وحزب الله اللبناني.
فبما صرحت مصر، أكثر من مرة أنها تدعم الحل السياسي في الأزمة السورية ما يضمن سلامة ووحدة أراضي سوريا ويحافظ على حقوق شعبها.