إعلان

أغرب ما قال الرجل !

سليمان جودة

أغرب ما قال الرجل !

سليمان جودة
07:04 م الأحد 14 أغسطس 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إذا بحثنا عن شيء يجمع بيننا هنا في الشرق الأوسط ، وبين كولومبيا في أمريكا الجنوبية على الشاطئ الآخر من المحيط الأطلنطي، فهذا الشيء هو أن عندنا نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل في الأدب ، وعندهم جابرييل جارسيا ماركيز الحاصل على الجائزة نفسها !

وما عدا ذلك فهو مختلف بين البلدين .. ومن بين وجوه الاختلاف أن انتخابات رئاسية جرت هناك الشهر الماضي ، وأن الفائز فيها رجل اسمه جوستافو بيترو ، وأنه أول رئيس ينتمي الى تيار اليسار في تاريخ البلاد !

وعندما أدى جوستافو اليمين الدستورية قبل أيام ، فإنه قال كلاماً كثيراً مهماً ، ولكن أغرب ما قال أنه دعا الى وقف الحرب على المخدرات في بلاده ، لأنها أوقعت ضحايا كثيرين على طول الطريق ، ولم تكن لها حصيلة على الأرض في ذات الوقت !

ومن المعروف أن كولومبيا أكبر بلد منتج للهيرويين ، وأن الولايات المتحدة الأمريكية الى الشمال منها هي أعلى الدول استهلاكاً للمخدر القاتل .. ومما قاله الرئيس الجديد أن ضحايا الحرب على المخدرات في أمريكا الجنوبية مليون شخص خلال الأربعين سنة الماضية ، وأن ٧٠ ألفاً في أمريكا وحدها فقدوا حياتهم بجرعات زائدة من هذا المخدر خلال الفترة ذاتها !

فما العمل ؟! .. العمل في ظنه أن ينتقل العمل في المستقبل الى مربع المستهلك ، ما دام العمل على المنتج طوال السنوات الماضية أدى الى ما أدى إليه !.. وهو يريد أن يقول أن وضع كل شخص في الصورة كاملة من حيث عواقب تعاطي المخدرات ، يمكن أن يكون أكثر فعالية !.. وبمعنى آخر هو يراهن على وعي المستهلك في القضاء على سوق المخدرات في بلده قبل أن يراهن على المنتج !

إنه يتحدث عن شيء قريب من نظرية العرض والطلب في سوق السلع ، وهي نظرية تقول أن انخفاض الطلب على أي سلعة يخفض سعرها بشكل تلقائي .. ولكن المشكلة فيما يقوله ويتصوره أن العالم لا يبحث عن طريقة يخفض بها سعر المخدرات ، ولكنه يبحث عن طريقة يقضي بها على كل مخدر !

والعقل يقول أن العمل لا بد أن يكون على المستويين معاً : مستوى توعية الناس وبالذات الشباب بالأخطار المأساوية للمخدرات عموماً ، ثم الحرب التي لا تعرف الهوادة على كل منتج لها .. أما حكاية نقل القضية الى ملعب المستهلك كما يقترح السيد جوستافو فلا أظن أنها ستكون مجدية ! .. وسوف يكون علينا أن ننتظر ٤ سنوات هي فترة رئاسته ، لنرى في آخرها حصيلة التطبيق العملي لفكرته على الأرض !

وأغلب الظن أن اقتراحه لن يؤدي إلى ما يتصوره أو يتوقعه ، وخير دليل على ذلك أن علب السجائر تحمل تحذيراً واضحاً بخطورة التدخين ، وبعواقبه المؤكدة على صحة المدخن ، ومع ذلك ، فهذا التحذير لم يثبت لنا بعد أنه خفف من التدخين ، أو أنه أدى الى تراجع عدد المدخنين !

إعلان