السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد ومحاكاة التجربة الهولندية بالشارقة

أمل الجمل

السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد ومحاكاة التجربة الهولندية بالشارقة

د. أمل الجمل
09:01 م السبت 10 أغسطس 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

كان حضوري فعاليات مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى- في الفترة من ٣٠ إبريل إلى ٣ مايو- فرصة أن ألتقي بعدد غير قليل من السينمائيين الخليجيين وأتابع جديدهم. السيناريست محمد حسن أحمد - أحد أهم كتاب السيناريو في السينما الإماراتية- لم يكن له مشاركة رئيسية بالمهرجان لكنه كان حاضراً. بالعين اقتصرت مساهمته على فيلم «ولادة» مع اثنين آخرين من كتاب السيناريو الأساسيين، والفيلم من إخراج أخيه عبد الله حسن أحمد الذي نال نصيبه من الجوائز بالمهرجان.

كانت التظاهرة السينمائية بالعين التي تدشن دورتها الأولى مناسبة لفتح باب النقاش حول ورشة «التجربة الفنية الإماراتية» التي تحاكي التجربة الهولندية، في البداية سألته عن أحدث تجاربه في الكتابة فأجاب:

لدي عمل. ليس للسينما، وإنما في الدراما التليفزيونية، مسلسل مقتبس عن رواية «صاد باء» إنتاج شركة أبوظبي للإعلام، تدور بفترة ١٩٨٦ من خلال شخصيات إماراتية شباب تماما، تتناول صندوق البريد والرسائل، البعد الاجتماعي والتطور الاجتماعي الذي كان موجودا في منتصف الثمانينيات بالإمارات، بجامعة الإمارات، بالحياة اليومية الاجتماعية، وأيضاً فكرة المسلسل المقتبس من رواية. كما أُحضر لفيلم روائي طويل مع مخرج سعودي. وأيضاً هناك «التجربة الفنية الإماراتية» التي بدأنا فيها منذ شهرين تقريبا، وسوف تستمر ستة أشهر قادمة.

«التجربة الفنية الإماراتية» هي التجربة التي أطلقتها الشارقة.. فهل توضح لنا ما هي طبيعة هذه التجربة؟

هي نسخة من «التجربة الفنية الهولندية». عملنا منها النسخة العربية، محاولة تقديم نسخة مع المواهب الجديدة، وذلك بخلق مجتمع سينمائي لهم، بمعني خلق مجموعات فيها كتاب، مصورون، مخرجون، ممثلون. هذه المجموعات تستمر مع الفريق الملهم- وأنا من بين هذا الفريق- وتقوم المجموعة بكتابة فيلم عشر دقائق ثم يذهبون لتصوير عشر دقائق. والجيد في التجربة أنهم يخوضونها بالكامل، بمعنى أنهم يذهبون إلى المكان، إلى الشخصيات، إلى الإنتاج.. كأنها معايشة كاملة لتجربة العمل الفني منذ البداية وحتى النهاية.

نعم، يخوضون التجربة بشقيها الفني والمهني أيضاً. عدد المشاركين هائل جدا (١٥٠٠) مشارك من كل أنحاء الدولة، يضم إماراتيين ومقيمين، وكلَّ مَنْ يتحدث اللغة العربية. شكلوا فِرَقاً كبيرة جداً، ربما تصل إلى ثلاثين مجموعة. الآن هم يخوضون تجربة تصوير الأعمال هذه، وسوف يستمرون فيها.

هل معني ذلك أنهم قضوا وقتاً في كتابة السيناريو؟

تم إطلاق كتابة العشر دقائق الأولى من خلال كتابتي أنا، حيث وجّهناهم بالكتابة من خلال قصة محددة، الآن هم سيبدأون كتابة العشر دقائق الثانية. كل مجموعة، ثم يبدأون بعدها تصوير أعمالهم من كل مجموعة.

وأنت ستظل تشرف على ما يكتبون أم ستتركهم يكتبون ما يشاءون؟

سنقدم ورشا، وسنكون معهم، ونتابع معهم، ونطور الأفكار، وسيكون معهم من الإخراج

د. نهلة الفهد، وفي التمثيل سيرافقهم حبيب غلوم. أيضا «الفريق الملهم» في نهاية هذه التجربة الفنية سوف نستلهم عملاً من كل النصوص الموجودة، من كل المواهب الموجودة سنصنع فيلماً روائياً طويلاً يتم إنتاجه بشكل احترافي ليُعرض في صالات السينما.

بعد ما يزيد عن ١٧ سنة من الكتابة للسينما، أشعر بدهشة أنك تتجه للكتابة التليفزيونية، هل ذلك يندرج تحت إطار اليأس من الوضع السينمائي، والركود، أم أنك تعتبر التليفزيون منصة تنطلق منه بكل قوتك؟

أنا تخصصت في كتابة السيناريو منذ ١٩ سنة تقريباً. كنت أكتب سينما في البدايات، لأني لم أكن أميل لكتابة نوعية المسلسلات الموجودة. لكن ككاتب سيناريو فالتوجه واضح؛ سأظل كاتب سيناريو. أكتب سيناريو سينما، وسيناريو تلفزيون. هي بمثابة تجربة كاملة. والكتابة للتلفزيون بدأتها منذ خمس سنوات.

هذا خارج الإمارات.. لكن بالإمارات هذه التجربة الأولى؟

كان أغلب أعمالي في الكويت والبحرين. الآن، هذا أول عمل إماراتي أكتبه، لكني أعتبر كتابة السيناريو هي المنطقة الواسعة التي أنطلق منها في كتاباتي سواء للسينما أو التليفزيون، لكن بالأغلب السينما بالنسبة لي هي الأهم. البقاء في السينما هو الرغبة الكاملة بداخلي. مع ذلك أيضاً فإنه لا يمكن إغفال أن السوق في المنطقة آخذة في التشكل، خصوصاً أن نتفليكس دخلت السوق عندنا، وكذلك غيرها من المنافسين. نحن محتاجون لذلك، ولملاحقة هذا التطور والمشاركة فيه، فأعتقد كتابة السيناريو مع التطور القادم سيصير كاتب السيناريو أكثر جاهزية.

في السينما الإماراتية يجمع الفرد الواحد - في أغلب التجارب - بين الإخراج والإنتاج والتصوير ووضع الموسيقي والكتابة أيضاً أحياناً.. يمكن تفهم القيام بذلك بسبب قلة التمويل؟ فماذا عن رأيك، وتأثيره في العمل؟

هذا من إشكاليات الإنتاج الموجودة في السينما الروائية القصيرة والتي استمرت حتى الآن. المخرج هو المونتير، هو كاتب السيناريو، هو الممثل أحياناً، هو الموزع. هذه عملية مُرهقة تماماً، وتأخذ الفيلم إلى منطقة أقل مستوى. أعتقد أن عدم التخصص مسألة وإشكالية مهمة. لو سألتِني عن عدد كتاب السيناريو في الإمارات، وعدد المصورين في الإمارات ستعلمين مدى حجم المشكلة.. كم مصمم ملابس، التخصص غير موجود عندنا. فنحن مثلاً عندنا في كتابة السيناريو خمسة أشخاص فقط في الإمارات، سواء للدراما التليفزيونية أو السينما.

وهذا يفسر ضعف السيناريو في أغلب الأعمال.

وهذه إشكالية. أما الأغلب أن الجميع يُريد أن يكون البطل، أي أن يكون المخرج. عندنا الحياة الاستهلاكية تربطنا، وتأخذنا حتى في الفن، أنا مثلاً خلال ١٩ سنة اخترت أن أكون كاتب سيناريو، ولم أشعر يوما في حياتي بالانهزام والضعف، أبدا، بالعكس. وأعتبر بقائي في هذه المنطقة قد ساعدني على أن أهتم بمنطقتي وبتخصصي بشكل أفضل ومتطور، فاستفاد مني مخرجون، وأنا أيضاً استفدت من مخرجين. التخصص هو التميز بالنسبة لي.

إعلان

إعلان

إعلان