"دا عنده شيزوفرينيا".. عندما نعاير بالمرض

د. براءة جاسم

"دا عنده شيزوفرينيا".. عندما نعاير بالمرض

د. براءة جاسم
09:00 م السبت 19 يناير 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

"دا عنده شيزوفرينيا"، من الجملِ التي تنزلُ على أذني كالصاعقةِ في كلِّ مرةٍ ينطقُ بها أحدُهُم أمامي ناعتًا شخصًا ما، لتبدأ بعدَها المعضلة، فأقعُ في حيرةٍ من أمري ما بينَ توجيهِ قائِلها بأنَّ المرضَ النفسيَّ ليسَ إهانةً ولا معايرةً، وأنَّه لا بُدَّ أنَّه قصدَ أن يقول "سكيتزوفرينيا" (Schizophrenia) وكانَ من المُمكنِ أن يستعيضَ عنها بقولِهِ "فصام"، فإن كان يتحدثُ عن تعدُّد الشخصياتِ واضطرابِ الهُوِية فهذا المرض يسمى (Dissociative Identity Disorder) ويُعرفُ أيضًا بـ (Multiple Personality Disorder) وليس (Schizophrenia)، أقعُ في حيرةٍ بين ما سبقَ وبين السماحِ لمحدِّثي أن يُنفِّسَ غضبَه أو يخبرَني بمشاعرهِ تجاه شخصٍ ما وتوصيفِهِ لأفعال ذلكَ الشخص.

وهذا الخطأُ شائعٌ جدًا، ليسَ فقط في مجتمعاتِنا الشرقية، بل في العالمِ أجمع تقريبًا. وفي استطلاعٍ أجرَتْهُ الـNational Alliance on Mental Illness تبيَّنَ أنَّ ما يقارِبُ الـ٦٤ في المائة يظنُّونَ أنَّ الانفصامَ له علاقةٌ بتعدُّدِ الشخصيَّات.

والمقصودُ بالفصام (Schizophrenia) ليسَ تعدُّد الشخصيات بل الانقسام أو الفجوات في الأفكار والمشاعر والسلوك، ويعاني مريضُ الفصامِ من الخلطِ بين الخيالِ والواقع، وتنقسمُ الأعراضُ إلى إيجابي كالهلوسةِ والأوهامِ والاضطرابات الفكرية...إلخ، وسلبي كالاضطرابات في التصرفات والمشاعر...إلخ.

وبعكسِ الاعتقادِ السائدِ فإنَّ المصابَ بالفصامِ ليسَ شخصًا عُدوانيًا، ولا يشكِّلُ خطورةً على الآخرينِ، وإنَّما لا يختلفُ عن غيره، ولا يعاني تغيّرات مفاجئة أو مخيفة في شخصيته، إلا أن تكونَ لهذه التغيُّراتِ أسبابٌ ومقدِّماتٌ وأعراضٌ تظهرُ مُسبقًا.

وليس الهدفُ من هذا المقال أن يكونَ عن المرض وتفاصيله، بقدر ما هو نبذةٌ سريعةٌ جدًا أمرُّ عليه بها مرور الكرام على أملِ أن ينتشرَ الوعيُ بين الناسِ بمثل هذه الأمراض، وأنْ يدركوا جيدًا أن المرضَ النفسيَّ شأنُهُ شأن أي مرضٍ آخر، فليسَ من الإنسانيةِ ولا العدلِ أن يسخَرَ أحدٌ من مرض أحد أو أن يصمَهُ عن جهلٍ بما ليس فيه.

إعلان

إعلان

إعلان