• من أجل ابني يوسف كتبت هذا الكتاب

    من أجل ابني يوسف كتبت هذا الكتاب

    محمود الورداني
    09:00 م الخميس 15 نوفمبر 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    تمتزج السيرة الذاتية بالتأمل والاستبطان الذاتي واليوميات في نص الشاعرة إيمان مرسال " كيف تلتئم" الصادر عن سلسلة كتاب" كيف ت"- عمان. النص تجريبي بامتياز ولا يخضع لأية قيود أو قواعد، بل هو محاولة لفهم الأمومة، وتلمّس الحبل السري الذي يربط بين الأم وطفلها، وبين الطفل والعالم.

    إيمان مرسال شاعرة مصرية صدرت لها عدة مجموعات شعرية، وتعد أحد أهم الأصوات الشعرية الجديدة، على الرغم من أنها تقيم في كندا حيث تعمل أستاذا مساعدا للأدب العربي ودراسات الشرق الأوسط بجامعة ألبرتا.

    أما كتابها" كيف تلتئم"، فقد جاءت مرسال من أجله من كندا خصيصا لحضور إطلاق الترجمة الإنجليزية له الأسبوع الماضي في معهد جوتة بالقاهرة، وعقد لها لقاء مع القراء والمهتمين.

    على أي حال يضم الكتاب أربعة فصول تسعى لفهم الأمومة من جوانب مختلفة. ففي الفصل الأول" عن الأمومة والعنف" تتساءل: هل هناك مرجعية لتخيل الأمومة التي تحلم بها كل أم؟ ووفقا لتجربتها الشخصية، حيث توفيت أمها وهي لا تزال طفلة صغيرة، لذلك فإن غياب الأم، كمرجعية شخصية أو حتى التناقض معها، يجعل تجربة الأمومة في الغربة (أنجبت مرسال طفليها في الولايات المتحدة) ربما تؤدي إلى أن تكون الأم أكثر حرية في ممارسة دورها، أو تجعلها أكثر ضياعا. وفي هذا السياق تعيد قراءة وتحليل نصوص عدد من الشاعرات العربيات والأوروبيات.

    أما في الفصل الثاني" الأمومة والفوتوغرافيا" فتتوقف طويلا أمام الصورة الوحيدة التي تجمعها بأمها، وهي لا تزال طفلة في السابعة، وقد رحلت الأم بعد التقاط الصورة في أحد محال التصوير بشهرين. ولأنها الصورة الوحيدة التي تجمعها بأمها، اكتسبت لديها معاني ودلالات مختلفة، واستعادتها فيما بعد في قصائدها الباكرة.

    في هذا الفصل تحديدا تتجول هنا وهناك في أرشيفات الصور خلال مراحل زمانية ومكانية متعددة، باحثة عن صور الأمومة، مثل صورة الأم المهاجرة مع طفليها المتضورين جوعا أثناء أزمة الكساد العالمي عام 1936، وصورة الأم اليابانية لتي تحمم طفلتها المحتضرة، أو صور الأمهات الفلسطينيات تحت الاحتلال، أو صور الأمهات السوريات وهن يعبرن البحر أو يقفن أمام الأسلاك الشائكة على الحدود الأوروبية. هنا تستخدم الصور كأيقونات، ويختفي الآباء تقريبا، وحسب تعبير مرسال" تنتقل الصورة من متن الأمومة العام، الذي نتلقاه تقريبا ولا نقف أمامه كثيرا.. تنتقل من كونها غير مرئية إلى كونها خاصة أو مميزة أو غرائبية. إنها نقية بما يناسب السرد حولها".

    ربما كان الفصل الثالث من أكثر الفصول قسوة على مرسال، فهي تتناول تجربتها مع طفلها الثاني الذي يعاني من اكتئاب ثنائي القطب.

    الفصل مكتوب على شكل يوميات متفرقة بين سبتمبر 2006 ويونيو 2016. تسرد من خلاله عذابات طفل لا يستطيع النوم لأن هناك فراشات تطير في رأسه وتمنعه من النوم، ثم فراشات أخرى تطير في قلبه وتجعله خائفا، ثم فراشات أخرى في كل جسده. المثير للدهشة أن مرسال تكتشف وهي تعيد ترتيب ألبوم صور عائلي، أن صور يوسف ابنها خلال السنوات الأربع الأولى من حياته، كان طفلاً طبيعيًا جدًا وسعيدًا.

    ترصد مرسال بكل دقة تلك الرحلة المرعبة لأسرتها مع الأطباء. فطفلها لم يعد مأمون الجانب. أخفت سكاكين المطبخ، وافتقدت الأسرة الأمان، واضطرت في نهاية الأمر لإيداعه إحدى المصحات، لتبدأ رحلة أخرى أكثر صعوبة وأشد تعثرا.

    إعلان

    إعلان

    إعلان