بعد المعدلات الصادمة.. ماذا يعني قرار "مجانية الولادة الطبيعية الأولى"؟
كتب : أحمد جمعة
شعار وزارة الصحة والسكان
أثار قرار وزارة الصحة بشأن تحمل الدولة تكلفة الولادة الطبيعية الأولى للسيدات داخل المستشفيات الحكومية، تساؤلات بشأن مدى مساهمتها في خفض معدلات الولادة الولادات القيصرية التي بلغت ذروتها خلال السنوات الأخيرة.
يأتي هذا القرار في ظل مؤشرات تشير إلى أن معدلات القيصرية في مصر باتت من بين الأعلى عالميًا، إذ تصدرت قائمة أعلى دول العالم في هذا النوع من الولادة بنسبة 80%، وفق الدكتورة عبلة الألفي، نائبة وزير الصحة.
ماذا تضمن قرار وزارة الصحة بشأن الولادة الطبيعية؟
وافق الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، على أن تجرى الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة مجانًا داخل مستشفيات القطاع العلاجي التابع للوزارة بجميع محافظات الجمهورية.
وبحسب الوزارة فإن القرار يأتي في إطار حرص الدولة على الارتقاء بصحة الأم والطفل، وتعزيز الاتجاه نحو الممارسات الطبية الآمنة، وفي خطوة تعكس التزامًا واضحًا بتخفيف الأعباء عن المواطنين ودعم حق المرأة في رعاية صحية متكاملة وآمنة، وفق بيان اليوم.
لمزيد من التفاصيل:
وزير الصحة يقر إجراء أول ولادة طبيعية مجانًا بالمستشفيات الحكومية
وكشف الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، لمصراوي، أن قرار إجراء الولادة الطبيعية الأولى مجانًا ينطبق على جميع المستشفيات العامة والمركزية التابعة لوزارة الصحة، التي تضم تخصص النساء والتوليد.
وأوضح أن المستشفيات المشمولة بالقرار مجهزة بالكامل لاستقبال الحالات، مع توفير الأطقم الطبية المتخصصة والتجهيزات اللازمة، بما يضمن تقديم الخدمة وفق معايير الجودة والسلامة الطبية في جميع المحافظات.
لمزيد من التفاصيل:
ما المستشفيات التي ينطبق عليها قرار الولادة الطبيعية المجانية؟
مؤشرات "صادمة"
وأشارت بيانات رسمية عن وزارة الصحة، إلى أن الولادات القيصرية بلغت نسبتها نحو 80% خلال عام 2025، قبل أن تنخفض إلى 63% فى الربع الأول من 2026.
وأوضحت أن 93% من هذه الولادات تتم في القطاع الخاص، مع تسجيل أعلى النسب في محافظات كفر الشيخ وبورسعيد والغربية بما يتجاوز 90%، وأقلها في محافظتي مطروح وجنوب سيناء أقل من 60%.
ولا يتجاوز المعدل العالمي للولادة القيصرية 30%، وفق منظمة الصحة العالمية.
وسبق أن أقرت وزارة الصحة إجراءات إلزامية جديدة لجميع المستشفيات والمنشآت الطبية الخاصة، تهدف إلى دعم الولادة الطبيعية الآمنة، وتقليل العمليات القيصرية غير المبرَّرة طبياً، من بينها إلزام المستشفيات بتقديم تقارير إحصائية شهرية مفصلة تتضمن إجمالي عدد الولادات، ونسبة الولادات القيصرية وتصنيفها، وتحليل أسباب إجرائها.
ماذا بعد هذه الخطوة؟
بدوره، يرى الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد، وعضو المجموعة الاستشارية الفنية لمنظمة الصحة العالمية المعنية بتقدير وفيات الأمهات، إلى أن قرار وزارة الصحة يُعد من القرارات المهمة والاستراتيجية في ملف صحة المرأة وصحة الأم والطفل، لأنه لا يتعامل مع الولادة باعتبارها "خدمة طبية" فقط، بل باعتبارها قضية أمن صحي وتنمية بشرية واستثمار حقيقي في مستقبل المجتمع المصري.
وأشار "حسن" في تصريحات لمصراوي، إلى أن تشجيع الولادة الطبيعية الآمنة يمثل أحد المحاور الأساسية لتحسين مؤشرات صحة الأم والمواليد، وتقليل المضاعفات الناتجة عن التدخلات غير الضرورية، والحد من الارتفاع الكبير في معدلات الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا، بما يتماشى مع التوصيات العلمية والمعايير الدولية الحديثة.
وأضاف: "توفير الخدمة مجانًا على مستوى الجمهورية يحمل رسالة واضحة بأن الدولة المصرية تضع كرامة المرأة وصحتها وحقها في رعاية صحية آمنة ومتكاملة ضمن أولوياتها الوطنية، ويؤكد استمرار توجه القيادة السياسية نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة في الملفات المرتبطة بصحة الأسرة المصرية".