ايران وامريكا
تتزايد أهمية تقييم تأثير حرب إيران على نسب الإشغال الفندقي وحركة الحجوزات، خاصة في المدن السياحية الرئيسية مثل القاهرة والجيزة، إلى جانب متابعة قدرة المقصد المصري على الحفاظ على استقراره وجاذبيته، في ظل ما يشهده القطاع السياحي من تحديات مرتبطة بالتطورات الإقليمية وتغيرات الأسواق الدولية.
وأوضح خبيران سياحيان في هذا السياق، أن القطاع يواجه بعض التراجع المحدود في الإشغالات، إلا أن المؤشرات تؤكد في الوقت ذاته مرونة السوق السياحي المصري وقدرته على التعافي، مدعومًا ببنيته التحتية القوية وتنوع منتجاته السياحية، فضلًا عن استمرار الجهود الحكومية لتعزيز الترويج السياحي ورفع كفاءة التجربة السياحية بما يحد من تأثير التحديات الراهنة على المدى المتوسط والطويل.
حجم الخسائر المتوقعة في إشغالات الفنادق غير النيلية خلال أبريل 2026
قال الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحي، إن الخسائر المتوقعة في نسب إشغال الفنادق غير النيلية في القاهرة والجيزة خلال شهر أبريل قد تتراوح ما بين 10% و15%، مشيرًا إلى أن هذا التراجع يعتبر محدودًا وقابلًا للاحتواء، خاصة في ظل قدرة السوق السياحي المصري على التعافي السريع.
وأضاف الخبير السياحي، في تصريحات خاصة لـ"مصراوي"، أن شهر مارس شهد تراجعًا أقل بلغ نحو 10%، وهو أمر طبيعي كبداية لتأثر بعض الأسواق، لا سيما من دول الخليج وشرق آسيا المرتبطة بحركة الطيران عبر دول الخليج.
أوضح "هزاع" أن قرار الإغلاق الحكومي لا يمت بصلة للقطاع السياحي، لافتًا إلى أن جميع المحافظات السياحية ما زالت تعمل بشكل طبيعي، مع السماح باستخدام المطاعم والمنشآت السياحية على مدار 24 ساعة، وبالتالي فإن هذا القرار لا يؤثر على الحركة السياحية، وهو ما تدركه جيدًا الأسواق السياحية العربية والدولية.
وأشار الخبير السياحي، إلى وجود اختلاف في معدلات التأثر بين أنواع الفنادق، إذ تكون الفنادق النيلية والفنادق الكبرى أقل تأثرًا نظرًا لاعتمادها على برامج سياحية منظمة وعقود مسبقة مع شركات السياحة، بينما تتأثر الفنادق غير النيلية بشكل أكبر لاعتمادها على الحجوزات الفردية السريعة، والتي تكون أكثر حساسية تجاه أي توترات أو قلق سياسي.
وفيما يتعلق بنسب الإلغاءات، أوضح أن الإلغاءات خلال شهر أبريل حتى الآن قد تصل إلى نحو 10%، مع احتمالية زيادة طفيفة حال استمرار التوترات، إلا أن السوق الأوروبي لا يزال يشهد استقرارًا في الحجوزات، كما أن السياحة القادمة من أمريكا الشمالية والجنوبية تسير بشكل طبيعي، مع استمرار تنفيذ البرامج السياحية حتى نهاية الموسم الشتوي في 30 أبريل.
وأضاف أن السياحة الثقافية لم تتأثر، بينما قامت بعض الأسواق الآسيوية بتأجيل حجوزاتها إلى الموسم الشتوي المقبل.
واختتم الدكتور حسام هزاع تصريحاته بالتأكيد على أن السيناريو الإيجابي يتمثل في عودة السوق السياحي إلى طبيعته خلال شهرين كحد أقصى في حال تراجع التوترات، وهو ما حدث في أوقات سابقة، بينما في حال استمرار التوترات، فمن المتوقع حدوث تعافٍ تدريجي بطيء لكنه مستقر، مع الاعتماد بشكل أكبر على الأسواق العربية والسياحة الداخلية لتعويض أي تراجع محتمل في الحركة السياحية الوافدة.
أمين عام نقابة السياحيين يوضح أهمية القطاع في دعم الاقتصاد الوطني
قال فارس حسني، أمين عام نقابة السياحيين، إن السياحة تُعتبر أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، نظرًا لدورها في توفير العملة الأجنبية وما تمتلكه مصر من مقومات سياحية متميزة تشمل المتاحف والمعالم التاريخية، إلى جانب الطاقة الاستيعابية الكبيرة للقطاع الفندقي التي تُقدَّر بنحو 261 ألف غرفة، موزعة على 1015 فندقًا ثابتًا، و254 فندقًا عائمًا، و257 مركزًا سياحيًا بحريًا.
وأوضح "حسني" لـ"مصراوي"، أن القطاع شهد تراجعًا في نسب الإشغال خلال الربع الأول من عام 2026 بنحو 10%، نتيجة التوترات والأحداث الجيوسياسية في المنطقة، لافتًا إلى أن الدولة تعمل في الوقت ذاته على تنفيذ بدائل وخطط تطويرية لتحسين التجربة السياحية في مصر وتعزيز جاذبيتها.
أشار فارس حسني، إلى أن تطبيق الإغلاق المبكر للمحال والمنشآت السياحية والفندقية، في إطار إجراءات ترشيد الطاقة وارتفاع تكاليف الوقود، ساهم في تراجع حجوزات الفنادق بنحو 20%، موضحًا أن هذا القرار انعكس سلبًا على الأنشطة الترفيهية والمسائية، وأثر على العمالة الليلية، كما قلل من الجدوى الاقتصادية للإقامة الفندقية، إلى جانب تأثيره في تقليص الإقبال على الرحلات الدولية، خاصة في المدن التي تعتمد على الحياة الليلية.
وأضاف أن تلك التداعيات تسببت في ضغوط إضافية على القطاع، إذ ارتفعت فاتورة الطاقة على الفنادق، ما دفع بعضها إلى رفع الأسعار في ظل تراجع الطلب، فضلًا عن تأثر خطط التوسع السياحي وتباطؤ بعض المشروعات بسبب ارتفاع التكاليف، رغم محاولات الحكومة استثناء بعض المناطق السياحية من تلك الإجراءات.
فروق واضحة بين الفنادق النيلية والعائمة والفنادق الساحلية الكبرى
أوضح أمين عام نقابة السياحيين أن معدلات الإشغال تختلف بشكل واضح بين الفنادق النيلية والعائمة، والفنادق السياحية الكبرى، إذ تشهد فنادق الأقصر وأسوان العائمة نسب إشغال مرتفعة تتجاوز 95%، نظرًا لاعتمادها على برامج الرحلات النيلية المنظمة التي تمتد لعدة أيام، في حين تتراوح نسب الإشغال في الفنادق الكبرى بالغردقة وشرم الشيخ بين 70% و75%، لاعتمادها على السياحة الترفيهية والموسمية.
ولفت "أمين السياحيين" إلى أن الفنادق النيلية تعتمد بشكل أساسي على برامج سياحية ثابتة تمتد من 3 إلى 7 ليالٍ، بينما تتميز الفنادق الساحلية بمرونة أكبر في التعامل مع المواسم والفعاليات، لكنها أكثر تأثرًا بتغيرات الأسواق الدولية وتنوع الجنسيات.
توقعات إلغاءات الحجوزات خلال شهر أبريل
وأكد فارس حسني، في ختام تصريحاته، أن نسب الإلغاء لا تتجاوز 10% حتى الآن، مشيرًا إلى أن مصر ليست طرفًا في الصراعات الإقليمية القائمة، ولا توجد أي تهديدات تتعلق بحركة الطيران أو المجال الجوي، وهو ما يحد من حجم الإلغاءات، لافتًا إلى إطلاق "مبادرة السياحة لمصر أمان" لتعزيز ثقة الأسواق السياحية الدولية في المقصد المصري ودعم استقرار الحركة السياحية.
اقرأ أيضًا:
تحرك عاجل لاستثناء المطاعم السياحية بالقاهرة والجيزة من مواعيد الغلق
غلق المحال 9 مساء| دليلك الشامل لفهم القرار.. وعلى من يطبق؟
بداية من الغد.. من يطبق عليهم قرار الغلق في الـ 9 مساءً؟