الهلالي: حالات "إنهاء الحياة عمدًا" في مصر أقل نسبة في العالم بفضل "العيش والملح"
كتب : حسن مرسي
الدكتور سعد الدين الهلالي
أكد الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن، أن "إنهاء الحياة عمدًا" ظاهرة قديمة عرفتها المجتمعات منذ زمن الصحابة، مشددًا على أن الفقهاء اختلفوا في الحكم الشرعي للمنتحر، لكن جمهور العلماء أجمعوا على أنه مسلم ويُصلى عليه ويستحق الرحمة.
وأوضح الهلالي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب، ببرنامج "الحكاية"، عبر فضائية "إم بي سي مصر"، أن بعض الفقهاء مثل أبو يوسف وعمر بن عبد العزيز والإمام البخاري والأوزاعي ورواية عن مالك قالوا بعدم الصلاة على المنتحر، معتبرين أنه ارتكب كبيرة في آخر حياته، بينما 95% من الفقهاء أكدوا أنه مسلم ويُصلى عليه، مستندين إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا على من قال لا إله إلا الله".
وأضاف أن الحكم النهائي في هذه المسألة يترك لله عز وجل، إذ قد يكون المنتحر مريضًا أو مضطرًا، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم فتح باب الرحمة في حالات الضرورة والاضطرار.
وتابع أن هناك صورًا أخرى للانتحار مثل العمليات الانتحارية التي تستهدف المدنيين، وهي أيضًا نوع من الانتحار المحرم، مؤكدًا أن هذه الأفعال لا علاقة لها بالاستشهاد وإنما هي قتل للنفس والآخرين.
وشدد الهلالي على أن حالات الانتحار في مصر تكاد تكون أقل نسبة موجودة في العالم، بفضل الله على المصريين الذين عاشوا بكلمة "العيش والملح"، راضين بالقليل.
وأشار الهلالي إلى أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب مجتمعًا متراحمًا وحوارًا ثقافيًا واسعًا، إلى جانب إصلاح تدريجي لقوانين الأحوال الشخصية بما يضمن حقوق المرأة والطفل ويحقق التوازن الأسري.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن رحمة الله وسعت كل شيء، وأن المنتحر لا يُحكم عليه بالكفر، بل يُعامل كمسلم له حق الصلاة والرحمة، مع ضرورة العمل على الوقاية المجتمعية من الضغوط النفسية والاجتماعية التي قد تدفع البعض إلى هذه الأفعال.