إعلان

بعد فشل المفاوضات.. هل تشتعل الحرب في المنطقة؟ خبير عسكري لبناني يرد

كتب : محمد أبو بكر

04:00 م 12/04/2026 تعديل في 04:52 م

المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان

تابعنا على

في قراءة عسكرية معمقة للمشهد الإقليمي المتفجر، حلل العميد منير شحادة، الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني، مآلات الفشل في مسار المفاوضات الباكستانية وانعكاساتها على خيارات الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، معتبراً أن المنطقة باتت أمام "وحدة ساحات" فرضتها التطورات الميدانية من مضيق هرمز إلى الجبهة اللبنانية.

وانتهت المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم الأحد، "دون التوصل لاتفاق"، في لحظة فارقة قد تُعيد إشعال فتيل المواجهة الشاملة، مما يضع "الهدنة الهشة" التي استمرت أسبوعين في مهب الريح، ويُثير تساؤلات حاسمة: "هل تعود الحرب مجددا بعد 22 أبريل؟"

شحادة: ترامب أمام "خيار مرّ" ومضائق المنطقة تتحول إلى "صراف آلي" للنفوذ الإيراني

أكد العميد منير شحادة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تعثر المفاوضات في باكستان وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مأزق استراتيجي مركب، حيث تلاشت آمال الحلول الدبلوماسية السريعة لتصطدم بواقع الممرات المائية الملتهبة.
وأشار "شحادة"، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى "مصراوي"، إلى أن التهديدات بإغلاق مضيق هرمز وامتدادها إلى باب المندب ليست مجرد مناورات سياسية، بل هي إيذان بمرحلة قد يصل فيها سعر برميل النفط إلى أرقام "خرافية" تعصف بالاقتصاد العالمي.

ويرى العميد شحادة، أن أحد أبرز خيارات ترامب هو اللجوء إلى "ضربات جراحية" تستهدف البنى التحتية الإيرانية وحلفاءها في الإقليم، حيث يوضح أن هذا السيناريو يهدف بالدرجة الأولى إلى الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، لكنه يحذر من أن هذا الخيار يمنح إسرائيل "ضوءًا أخضر" لتوسيع عملياتها في الجبهة اللبنانية ضد حزب الله، مما قد يفجر ردودًا متزامنة من اليمن والعراق، ويحول "التصعيد المحدود" إلى مواجهة شاملة غير محسومة النتائج.

حرب الظل: استنزاف الوكلاء والمواجهة السيبرانية

في قراءته للخيار الثاني، يشير الخبير العسكري اللبناني، إلى إمكانية ذهاب ترامب نحو "الحرب غير المعلنة"، حيث يشمل ذلك تكثيف العمليات السيبرانية ودعم الاغتيالات النوعية.

ووفقًا لشحادة، فإن هذا المسار سيحول لبنان إلى ساحة تصفيات موضعية وردود فعل دقيقة، بينما ستشهد القواعد الأمريكية في سوريا والعراق ضغوطاً متزايدة، مع استمرار التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر، مما يبقي العالم في حالة "استنزاف دائم" دون الانزلاق الرسمي للحرب الكبرى.

ويعتقد "شحادة"، أن ترامب، ورغم فشل المسارات السابقة، قد يحاول "إعادة تدوير" الدبلوماسية ولكن من موقع "القوة الخشنة"، وفي هذا السيناريو، تصبح الجبهة اللبنانية، وأمن الخليج، والوجود الأمريكي في شرق الفرات، مجرد "أوراق مقايضة"، مشددًا على أن طهران في المقابل ستمارس "دبلوماسية الردع"، مستخدمة قدرتها على التحكم بإيقاع الملاحة الدولية لتحسين شروطها، وهو ما يجعل كل "طلقة" في لبنان أو اليمن صدىً لصراع الطاولات المغلقة.

يتطرق العميد شحادة، إلى خيار "التدويل"، حيث يسعى ترامب لحشد مظلة دولية ليس فقط لحماية تدفق النفط، بل لفرض سقف للتصعيد يمنع الانفجار الكبير، وهذا التوجه قد يفرض ضغوطاً خانقة على لبنان لضبط جبهته الجنوبية، ولكن "شحادة"، يرى أن هذا "الضبط" هو تنظيم للصراع وليس إنهاءً له، حيث تظل مسببات الانفجار قائمة وتنتظر شرارة التوقيت السياسي المناسب.

"الانتصار الوهمي" وتمدد النفوذ

أما السيناريو الأخطر من وجهة نظر "شحادة"، فهو "الانكفاء التكتيكي" الأمريكي، وترك إدارة الصراع للحلفاء الإقليميين، حيث يحذر "شحادة"، من أن هذا الخيار قد يفسره ترامب كانتصار، لكنه ميدانيًا سيمنح إيران فرصة ذهبية لتعزيز نفوذها من بغداد إلى بيروت، وفي لبنان، سيعني ذلك منح إسرائيل حرية الحركة الكاملة، مما قد يؤدي إلى إعادة رسم خرائط القوة بالدم نتيجة تضارب المصالح الدولية فوق الأراضي اللبنانية.

وأكد على أن إغلاق مضيق هرمز وباب المندب سيتجاوز كونه أزمة تجارية ليصبح "شرارة إعادة تشكيل الإقليم"، مشيرًا إلى أن الإعلام الإسرائيلي لم يخطئ حين وصف الرسوم التي قد تتقاضاها إيران في المضائق بأنها "صراف آلي" لاقتصادها في حال فرضت واقعًا جديداً.

وقال:"إن لبنان لم يعد جبهة معزولة، بل بات العقدة الأساسية في معركة ممتدة من الخليج إلى المتوسط، حيث تُرسم خرائط القوة بالنار وتُكتب نتائج السياسة على وقع الاشتباك المفتوح".

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “إذًا، هذا ما حدث، الاجتماع سار بشكل جيد، وتم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة التي كانت مهمة حقًا، وهي النووي، لم يتم التوصل فيها إلى اتفاق، وبشكل فوري، ستبدأ البحرية الأمريكية، الأفضل في العالم، عملية حصار لكل السفن التي تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز، وفي وقت ما، سنصل إلى وضع يسمح للجميع بالدخول والخروج، لكن إيران لم تسمح بحدوث ذلك، من خلال قولها إن "هناك ربما لغمًا هناك في مكان ما" لا يعرفه أحد غيرها، وهذا ابتزاز عالمي، وقادة الدول، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، لن يخضعوا للابتزاز.

وأضاف "ترامب"، بحسب منشور له عبر منصة "تروث سوشيال": أمرت البحرية بالبحث عن كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسومًا لإيران واعتراضها، ولن يكون هناك مرور آمن لأي جهة تدفع رسومًا غير قانونية في أعالي البحار، وسنبدأ أيضًا في تدمير الألغام التي وضعتها إيران في المضيق، وأي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية سيتم تدميره بالكامل، وإيران تعرف جيدًا كيف تنهي هذا الوضع الذي دمّر بلدها بالفعل، وبحريتهم انتهت، وقواتهم الجوية انتهت، ودفاعاتهم الجوية والرادارات غير فعالة، والخميني ومعظم "قادتهم" ماتوا، وكل ذلك بسبب طموحهم النووي".

وأوضح:"الحصار سيبدأ قريبًا، وستشارك دول أخرى فيه، ولن يُسمح لإيران بالربح من هذا الابتزاز غير القانوني، وإنهم يريدون المال، والأهم أنهم يريدون النووي، وبالإضافة إلى ذلك، وفي الوقت المناسب، نحن في حالة جاهزية كاملة، وجيشنا سينهي ما تبقى من إيران".

وأشار:"لقد وعدت إيران بفتح مضيق هرمز لكنها فشلت عمدًا في ذلك، ما تسبب في قلق واضطراب ومعاناة لكثير من الدول حول العالم، ويقولون إنهم زرعوا ألغامًا في المياه رغم أن بحرية إيران ومعظم وحدات زرع الألغام لديها قد تم تدميرها بالكامل، قد يكونون فعلوا ذلك، لكن أي مالك سفينة سيخاطر؟ هناك ضرر كبير ووصمة دائمة على سمعة إيران، وما تبقى من قادتها، لكننا تجاوزنا ذلك، كما وعدوا، عليهم البدء فورًا في فتح هذا الممر الدولي، وكل القوانين يتم انتهاكها من جانبهم، وتم إبلاغي بشكل كامل من نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن الاجتماع الذي عقد في إسلام آباد تحت قيادة مشير الجيش عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف، وإنهم رجال استثنائيون ويشكرونني باستمرار على إنقاذ 30 إلى 50 مليون شخص من حرب مروعة مع الهند".

وتابع: الاجتماع مع إيران بدأ مبكرًا واستمر طوال الليل لمدة تقارب 20 ساعة، ويمكنني الدخول في تفاصيل كثيرة عما تم التوصل إليه، لكن هناك أمر واحد مهم فقط: إيران غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية، ورغم أن بعض النقاط المتفق عليها قد تكون أفضل من استمرار العمليات العسكرية حتى النهاية، إلا أن كل ذلك لا يهم مقارنة بالسماح بامتلاك السلاح النووي في أيدي أشخاص غير مستقرين وغير متوقعين، ممثلوّ الثلاثة، ومع مرور الوقت، أصبحوا ودودين ومحترمين مع ممثلي إيران، محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي وعلي باقري، لكن ذلك لا يغير الحقيقة، فهم غير مرنين بشأن أهم قضية، وكما قلت دائمًا: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا".

ويمثل انتهاء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دون اتفاق ضربة أساسية للآمال الناشئة في إيجاد مخرج لهذه الأزمة.

وكانت هذه الاجتماعات ذات أهمية كبيرة، إذ تعد أعلى مستوى من المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، ومن الصعب التقليل من مدى تعقيد المناقشات، بحسب سي إن إن.

وبعيدًا عما قيل داخل الغرفة، جرى تبادل أوراق فنية ومراجعتها مرارًا، ولكن الجانبين كانا متباعدين للغاية، ليس فقط في الجوهر، بل أيضًا في الأسلوب وطبيعة التعاطي، فقد دخل الوفدان هذه المحادثات بنهج مختلف تمامًا؛ إذ بدا أن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، يسعى إلى حل سريع نسبيًا بعد تنفيذ وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، بينما تتحرك طهران عادة بوتيرة أبطأ بكثير، وتتفاوض على المدى الطويل، بحسب سي إن إن.

وكشف المسؤولون الأمريكيون، أن المفاوضات انهارت بسبب "التعنت الإيراني" ورفض طهران تقديم التزام قاطع بالتخلي عن مسار السلاح النووي للأبد، حسبما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

وفي المقابل، حمّلت طهران واشنطن مسؤولية الفشل، حيث وصف رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، المطالب الأمريكية بأنها "تجاوزات" تستهدف انتزاع ما عجزت عنه أمريكا في ميدان القتال.

اقرأ أيضًا:

لماذا فشل أرفع لقاء أمريكي إيراني منذ عقود؟

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان