إعلان

أحمد زايد: الطبقة الوسطى لم تنقرض لكنها فقدت تجانسها بفعل التحولات الاقتصادية

كتبت- داليا الظنيني :

10:20 م 07/02/2026

الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية

تابعنا على

أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية وأستاذ علم الاجتماع السياسي، على أن الطبقة الوسطى في مصر تمر بمرحلة من التجزؤ والتباين الواضح، مرجعاً ذلك إلى جملة من التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع المصري في العقود الأخيرة.

وقال "زايد" خلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى، في برنامج "على مسئوليتي" عبر قناة "صدى البلد"، إن هذه الطبقة التي مثلت العمود الفقري للمجتمع في حقبة الرئيس جمال عبدالناصر لم تعد كما كانت، حيث بدأت ملامحها في التغير والتبدل بشكل تدريجي ومستمر.

وأوضح أن تلك الفترة تميزت بوجود طبقة وسطى متماسكة ضمت في صفوفها المهنيين والموظفين بحالة من التوافق الاجتماعي، إلا أن سياسات "الانفتاح الاقتصادي" التي انطلقت في منتصف السبعينيات أحدثت شروخاً وفجوات بين فئات هذه الطبقة، مما خلق تفاوتاً كبيراً في مستويات الدخل والأنماط المعيشية.

واستعرض مدير مكتبة الإسكندرية المراحل التاريخية التي شكلت وجدان الطبقة الوسطى، قائلاً إن المرحلة الأولى كانت قبل ثورة 1952، حيث تميزت بالحراك الثقافي والسياسي والمساهمة الفاعلة في تأسيس الجامعات والصحف ومقاومة الاستعمار. أما المرحلة الثانية فجاءت مع ثورة يوليو التي شهدت توسعاً هائلاً للقاعدة الوسطى بفضل دعم الدولة للتعليم والصناعة.

وأضاف أننا نعيش حالياً آثار المرحلة الثالثة التي تبلورت مع الانفتاح، حيث ظهرت انقسامات داخلية نتيجة لجوء البعض للعمل الحر أو الهجرة للخارج، بينما ظلت فئات أخرى متمسكة بالوظائف التقليدية، ما أدى إلى غياب الانسجام الذي كان يميز هذه الطبقة سابقاً.

كما أشار إلى أن هذا التباين لم يقتصر على المادة فقط، بل امتد للتوجهات الفكرية والدينية، وهو ما انعكس بشكل رمزي على نمط السكن؛ إذ اتجهت شريحة نحو "الكمباوندات" والمناطق الحديثة، بينما استقرت شرائح أخرى في مناطق بعيدة، مما خلق فوارق اجتماعية ملموسة.

واختتم زايد حديثه مؤكداً أن الطبقة الوسطى ما زالت موجودة ولم تتلاشَ، لكن من الصعوبة بمكان استعادة نموذجها القديم المتجانس، نظراً لاستمرارية التغيرات الاقتصادية التي تفرض واقعاً جديداً يتسم بالاختلاف الداخلي العميق بين أفرادها.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان