إعلان

وزير الاتصالات: "الذكاء الاصطناعي لن يلغي العنصر البشري"

كتب : مصراوي

10:55 م 20/01/2026

الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات

تابعنا على

كتب - محمود مصطفى أبوطالب:
قال الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن الذكاء الاصطناعي يمثل تكنولوجيا فارقة غير مسبوقة في تاريخ التطور التكنولوجي، مشيرًا إلى أن الفارق الحقيقي لا يكمن فقط في قدراته، وإنما في السرعة الهائلة لتبنيه وانتشاره عالميًا مقارنة بأي تكنولوجيا سابقة.

وأضاف وزير الاتصالات، خلال كلمته، في فاعليات ختام المؤتمر الـ 36 للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن البشرية اعتادت على موجات تكنولوجية كبرى، لكن ما يميز الذكاء الاصطناعي هو الزمن القياسي الذي استغرقه للوصول إلى عشرات الملايين من المستخدمين، موضحًا أن الهاتف الأرضي احتاج نحو 50 عامًا ليصل إلى 50 مليون مستخدم، بينما احتاج الذكاء الاصطناعي التوليدي شهرين فقط لتحقيق الرقم نفسه، وهو ما يبرر وصفه بالتكنولوجيا الفارقة.

وأوضح الدكتور عمرو طلعت أن الذكاء الاصطناعي ليس وليد اللحظة، بل هو علم تمت دراسته منذ عقود، إلا أن التطور الهائل في القدرات الحاسوبية ومراكز البيانات وتخزين المعلومات هو ما أتاح تطبيقه عمليًا على نطاق واسع، حتى أصبح اليوم في متناول الجميع عبر الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب.

وأشار إلى أن العالم يشهد حاليًا مرحلة الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي ينتج النصوص والصور والبرمجيات، تزامنًا مع بدايات الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي التوكِيلي القادر على اتخاذ القرار والمبادرة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورًا أكبر في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي المتحرك.

وبيّن وزير الاتصالات أن الذكاء الاصطناعي يقوم على أربعة مرتكزات رئيسية: أولها البيانات، حيث تختزن النماذج التوليدية الحالية ما يعادل محتوى نحو 10 ملايين كتاب، وثانيها الخوارزميات، وثالثها التقدم في البنية الحاسوبية ومراكز البيانات، أما المرتكز الرابع والأهم فهو العنصر البشري وقدرته على توظيف هذه الأدوات بوعي ومسؤولية.

وأكد أن ما نملكه اليوم يُعرف علميًا بـ«الذكاء الاصطناعي الضيق»، المتخصص في مهام محددة، بينما لا يزال «الذكاء الاصطناعي العام» و«الذكاء الاصطناعي الفائق» في إطار التوقعات المستقبلية، محذرًا من المبالغة في تصوير قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية.

وتناول الدكتور عمرو طلعت تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، موضحًا أنه لم يعد يعمل في المقدمة فقط، بل أصبح يدير خلفيات محركات البحث ومنصات المشاهدة والتطبيقات الرقمية، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام الوظيفية، لا إلغاء الإنسان.

وشدد وزير الاتصالات على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل الإبداع البشري والتفكير النقدي وتحمل المسؤولية الأخلاقية، مؤكدًا أن إنتاج المعرفة، وفهم السياقات الثقافية، واتخاذ القرار النهائي، ستظل مسؤولية إنسانية خالصة.

وأشار إلى أن عددًا من المهارات التقليدية سيتراجع، مثل الأعمال الكتابية الروتينية، والترجمة المباشرة، والمهام التكرارية، في مقابل صعود مهارات جديدة، أبرزها التحقق والتدقيق، وتحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي، وهندسة الأسئلة، وتقييم جودة المخرجات الرقمية.

وأوضح أن الطبيب، والمعلم، والداعية، لم يعودوا مطالبين فقط بالإنتاج، بل بالإشراف والتحقق والتوجيه، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة مساندة لا بديلًا عن العقل البشري.

واختتم وزير الاتصالات كلمته بالتأكيد على أهمية رفع الوعي المجتمعي، خاصة لدى رجال الدعوة والمؤسسات التعليمية، بكيفية التعامل مع هذه التكنولوجيا الفارقة، وتوظيفها بما يخدم الإنسان، ويحفظ القيم، ويعزز المسؤولية، مشيرًا إلى أن المستقبل سيكون لمن يجيد التكيف والتطوير، لا لمن يقف موقف الرفض أو الخوف.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان