إعلان

الطاقة الشمسية تقود التحول العالمي.. تحليل جديد لـ"معلومات الوزراء" بشأن المصادر المتجددة

كتب : أحمد السعداوي

03:47 م 13/01/2026

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

تابعنا على

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلًا جديدًا حول "آفاق الطاقة الشمسية"، في إطار اهتمامه بإطلاق مجموعة من الإصدارات الدورية التي تتناول أبرز ملامح الطاقة النظيفة والمتجددة والفرص المتاحة لاستخدامها وتعظيم الاستفادة منها؛ حيث استعرض التحليل أبرز مشاهد النمو العالمي للطاقة الشمسية، مع تحليل العوامل المساندة والمعوقة، سعيًا لتقديم رؤية شاملة لمستقبل هذا القطاع الاستراتيجي في ظل بيئة دولية سريعة التحول.

وأوضح التحليل أنه في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بتغير المناخ وتزايد الضغوط العالمية للتحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة وأقل انبعاثًا، تبرز الطاقة الشمسية كأحد المحاور الرئيسة في مسار الانتقال إلى الطاقة المتجددة؛ حيث أسهم التطور التكنولوجي المستمر وتراجع تكاليف الإنتاج وتعاظم الوعي البيئي في تحقيق طفرة ملحوظة بالقطاع، سجلت خلالها الطاقة الشمسية مستويات قياسية في القدرات المركبة، وشجعت العديد من الدول على إعادة صياغة مزيج الطاقة الخاص بها.

وأشار التحليل إلى أن مصادر الطاقة المتجددة تشهد توسعًا متسارعًا عالميًّا مدفوعة بتنامي الوعي البيئي والتطور المستمر في التقنيات والحاجة الملحة إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتتصدر الطاقة الشمسية هذا التحول بفضل وفرتها الطبيعية وتراجع تكاليف إنتاجها ومرونتها العالية في الاستخدام، وهو ما يجعلها خيارًا استراتيجيًّا للعديد من الدول الساعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وبلغت حصة مصادر الطاقة المتجددة، وفقًا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "IRENA" الصادرة عام 2025، 46% من إجمالي القدرة العالمية المركبة لتوليد الكهرباء بنهاية عام 2024، لتصل إلى نحو 4443 جيجاوات.

وتصدرت قارة آسيا، على الصعيد الجغرافي، إنتاج الطاقة الشمسية عالميًّا خلال عام 2024 بحصة بلغت 62% من الإجمالي، نتيجة التوسع الكبير في الصين والهند، بينما جاءت أوروبا في المرتبة الثانية بنسبة 18.1%، تلتها أمريكا الشمالية بنسبة 10.5%، في حين سجلت منطقة أوراسيا أعلى معدل نمو سنوي بلغ 64% مقارنة بالعام السابق، بينما سجلت أمريكا الوسطى والكاريبي أضعف معدلات المساهمة والنمو.

وأوضح التحليل أن تحقيق الأهداف العالمية الخاصة بالطاقة والمناخ يتطلب تسارعًا غير مسبوق في نشر أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية عالميًّا؛ إذ تستهدف خريطة الطريق للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050 مضاعفة الإضافات السنوية للطاقة الشمسية أربع مرات لتصل إلى نحو 630 جيجاوات بحلول عام 2030.

وأشار التحليل إلى أن مصادر الطاقة المتجددة ستوفر قرابة 46% من الكهرباء عالميًّا بحلول 2030، على أن تمثل الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح معًا ما يقارب 30% من إجمالي هذا المزيج، مع توقع أن تصبح الطاقة الشمسية المصدر المتجدد الأول للكهرباء عالميًّا متجاوزة الطاقة الكهرومائية.

وسلط التحليل الضوء على الحاجة إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية العالمية لمكونات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بحلول عام 2030، بما يشمل البولي سيليكون والسبائك والرقائق والخلايا والوحدات، مقارنة بمستوياتها الحالية، وذلك لمواكبة الطلب العالمي المتنامي.

وأوضح التحليل أن العالم يعتمد بدرجة شبه كاملة حتى عام 2025 على الصين لتوفير المكونات الأساسية اللازمة لإنتاج الألواح الشمسية، مع توقع ارتفاع حصة الصين في إنتاج البولي سيليكون والسبائك والرقائق إلى نحو 95% من الإجمالي العالمي، وهو ما يثير تحديات تتعلق بأمن الإمدادات وسلاسل التوريد.

ونوه التحليل بأن صناعة الطاقة الشمسية تواجه تحديًا محوريًّا يتمثل في تأمين المعادن الحيوية اللازمة للتوسع المستدام؛ وعلى رأسها النحاس والألومنيوم والسيليكون إلى جانب الليثيوم والنيكل والكوبالت، في ظل محدودية الاستثمارات الموجهة لقطاع التعدين وتراجع جودة الخامات وارتفاع تكاليف الاستخراج، بما قد يعوق تلبية الزيادة المرتقبة في الطلب العالمي.

وأشار التحليل إلى أنه من المتوقع أن تستحوذ تقنيات الطاقة النظيفة بحلول عام 2040 على ما يتراوح بين 40% و90% من إجمالي الطلب العالمي على هذه المعادن، كما يُتوقع بحلول عام 2030 تضاعف القدرة العالمية للطاقة المتجددة وربط نحو 3000 جيجاوات من مشروعات الطاقة المتجددة بالشبكات الكهربائية، بما يستدعي تحديث أو إنشاء أكثر من 80 مليون كيلومتر من خطوط الشبكات عالميًا بحلول عام 2040، وهو ما سيؤدي إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على النحاس والألومنيوم.

وأوضح التحليل أن هذه التطورات تتأثر بعوامل اقتصادية وجيوسياسية معقدة؛ من بينها ارتفاع أسعار الفائدة واضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار المواد الخام، إلى جانب فجوات التمويل ونقص العمالة الماهرة، فضلًا عن الفجوة بين السياسات المعلنة والتطبيق الفعلي في عدد من الدول.

وأكد التحليل أن اتفاق مؤتمر الأطراف "COP28" الذي عُقد في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثّل دفعة قوية لمسار التحول الطاقي، حيث التزمت 130 دولة بمضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات لتصل إلى ما لا يقل عن 11 تيراوات بحلول عام 2030.

وخلص التحليل إلى أن الطاقة الشمسية تمثل ركيزة رئيسة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والحياد الكربوني، غير أن تعظيم الاستفادة من إمكاناتها مرهون بتجاوز التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد وتأمين المعادن الحيوية وفجوات الاستثمار والعمالة، مؤكدًا أن التنسيق الفعّال بين الحكومات والمؤسسات المالية والتقنية قادر على تحويل هذه التحديات إلى فرص وتسريع الانتقال نحو مستقبل طاقة نظيفة ومستدام.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان