مستقبل وطن: الدعم السلعي لم يعالج الفجوة بين الأغنياء والفقراء.. ولـ"النقدي" مزايا عديدة

05:47 م الجمعة 17 يناير 2020
مستقبل وطن: الدعم السلعي لم يعالج الفجوة بين الأغنياء والفقراء.. ولـ"النقدي" مزايا عديدة

التحول إلى منظومة الدعم النقدي المشروط

كتبت- ميرا إبراهيم:

أعد مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحزب مستقبل وطن، برئاسة محمد الجارحي، الأمين العام المساعد بالحزب، دراسة حول التحول إلى منظومة الدعم النقدي المشروط في مصر.

واستهدفت الدراسة رصد وتحليل واقع المنظومة الحالية للدعم السلعي في مصر، والأبعاد والدوافع الحكومية لتحويل دعم السلع من عيني إلى نقدي مشروط، والمكاسب التي ستتحقق جراء هذه المنظومة الجديدة، والمخاوف المتعلقة بها، بالإضافة إلى سبل نجاح تلك المنظومة.

وتناولت الدراسة، واقع المنظومة الحالية للدعم السلعي في مصر، التي تتبع نظامًا لدعم السلع التموينية قائمًا على البطاقات التموينية، وهو ما كان مطبقًا منذ الستينيات في صورة دعم عيني للسلع بما فيها الخبز، ونتيجة لعيوب هذا النظام التي تمثلت في تسرب دعم الخبز وسرقة الدقيق المدعم من قبل أصحاب المخابز، لإعادة بيعه بأسعار السوق، وتراجع جودة السلع التموينية، بالإضافة إلي تمتع الطبقات الغنية أيضاً بتلك المنظومة، بشكل يزيد من الفجوة بين الأغنياء والفقراء، تم إدخال تعديلات على تلك المنظومة منذ عام 2014، بدأت بتنقية بطاقات التموين، ووضع مؤشرات لتحديد مستحقي الدعم وغير المستحقين، ثم تم تغيير منظومة الدعم لتتحول إلى دعم عيني ونقدي، من خلال منح كل فرد داخل البطاقة التموينية مبلغاً نقدياً يستخدمه في شراء السلع والمنتجات الغذائية بخلاف الخبز من أماكن صرف المنتجات التموينية، كما ساعدت المنظومة الحالية في تقليل الحد المهدر من القمح سنوياً بما يتراوح بين 11-12 مليار جنيه.

وأوضحت الدراسة، أبعاد ودوافع التحول الحكومي إلى تطبيق الدعم النقدي المشروط، حيث جاء إعلان الحكومة المصرية بالبدء في دراسة ملف التحول النقدي المشروط للسلع التموينية في 9 يناير 2020، لينفذ الفكرة التي طرحها وزير التموين والتجارة الداخلية، علي المصيلحي عام 2017، وأكدها أيضًا مرة أخرى خلال اجتماع لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب في مارس 2019، وهي المنظومة التي سيتم بموجبها تحويل كامل منظومة دعم السلع التموينية من عيني في صورة سلع ومنتجات غذائية إلي دعم في شكل مبالغ نقدية، كما تتمثل الدوافع الحكومية من وراء هذا القرار في استكمال جهود إصلاح منظومة الدعم وضمان وصوله إلي مستحقيه، والحد من سرقة نقاط الخبز والدقيق المدعم.

ورصدت الدراسة، المكاسب والمخاوف المتعلقة بالتحول لمنظومة الدعم النقدي المشروط، حيث لا شك أن أية منظومة لدعم السلع التموينية سواء أكانت دعماً عينياً أم نقدياً بدون شروط أو بشروط لها مزايا إيجابية تنعكس في شكل مكاسب ناتجة عن تطبيقها، وأخري سلبية يمكن أن تنتج عن سوء تطبيقها أو سوء استغلالها من قبل، وتتمثل أبرز المكاسب التي يمكن أن تتحقق من تطبيق التحول الكامل إلي الدعم النقدي، وربطه بشروط معينة، في خفض العجز في الموازنة العامة للدولة، ودعم هدف الدولة في تقليل الاعتماد علي الاستخدام النقدي، وتركز الدعم علي الفئات الأولي بالرعاية، وإعادة تدوير مبلغ الدعم النقدي في الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري.

واختتمت الدراسة، بالقول اقتربت الحكومة المصرية من الوصول إلي المراحل النهائية من إصلاح منظومة دعم السلع التموينية، بعد أن عانت تلك المنظومة من الفساد والتسرب، وعدم التفرقة بين الأغنياء والفقراء لسنوات قبل عام 2014، وستكتمل تلك المراحل بتحويل كافة المنظومة إلي دعم نقدي، بدلاً من المنظومة الحالية التي تتنوع بين دعم عيني ونقدي، كما أن جعله مرتبطاً بشروط معينة تعظم من المكاسب التي تتحقق منه، وتساعد في ضمان وصوله إلي مستحقيه، ويستلزم نجاح المنظومة المقترحة وتحقيق استفادة ممكنة منها عدداً من الإجراءات منها تطبيق الاستهداف الجغرافي في دعم السلع التموينية، بالتركيز علي المحافظات التي تزيد فيها نسب الفقراء، من خلال زيادة الدعم النقدي الموجه للفرد في هذه المحافظات، كمحافظات أسيوط وسوهاج والأقصر والمنيا ومحافظات الحدود.

وأوصت الدراسة، بتشديد الرقابة على منافذ توزيع السلع التموينية والمخابز للتأكد من التطبيق السليم لمنظومة الدعم النقدي، وقصر الدعم النقدي على السلع الضرورية التي يحتاج إليها المواطن وليس كافة أنواع السلع، والربط بين قيمة الدعم ومعدل التضخم، وتركيز شروط الدعم النقدي على تحقيق الأهداف التي تسير عليها الحكومة المصرية، كربطها بعدد سنوات الدراسة التي يحصل عليها الطفل في الأسرة.

إعلان

إعلان