كيف يؤثر خروج الإمارات من "أوبك" و"أوبك+" على أسعار النفط عالميًا؟
كتب : أحمد الخطيب
الإمارات
أثار إعلان الإمارات الانسحاب من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+"، اعتبارًا من مايو المقبل، تساؤلات واسعة حول تداعيات القرار على سوق الطاقة العالمي، في ظل مكانة الإمارات كأحد أبرز المنتجين داخل منطقة الخليج، ودورها المؤثر في توازنات العرض والطلب.
جاءت الخطوة بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية والقدرات الحالية والمستقبلية، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية المؤثرة على الإمدادات، مقابل توقعات بنمو الطلب العالمي على الطاقة خلال السنوات المقبلة، ما دفع الإمارات لإعادة تقييم موقعها داخل المنظومة.
وأكدت الإمارات التزامها باستقرار السوق من خلال توفير إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار مناسبة، مع التركيز على الكفاءة والاستدامة وخفض التكاليف، رغم خروجها من الإطار التنظيمي لـ منظمة أوبك.
هل تزداد تقلبات أسعار النفط؟
قال الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة لـ"مصراوي"، إن إعلان الإمارات الانسحاب من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" يمثل تحولًا مهمًا في خريطة سوق النفط العالمي، في ظل كونها من الدول الرئيسية في إنتاج النفط داخل منطقة الخليج، التي تسهم بنحو 20% من الإمدادات العالمية.
وأوضح أن "أوبك" و"أوبك+" تعتمدان على آليات محددة لضبط مستويات الإنتاج، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويحافظ على استقرار الأسعار، والتي تدور غالبًا في نطاق يتراوح بين 75 و80 دولارًا للبرميل، وهو ما يجعل أي خروج من هذا الإطار مؤثرًا على تلك المعادلة.
وأضاف ثروت أن انسحاب الإمارات يمنحها مرونة أكبر في إدارة سياساتها الإنتاجية، سواء من حيث زيادة أو خفض الإنتاج، وكذلك تحديد أسعار البيع وفقًا لرؤيتها الخاصة، بعيدًا عن القيود التي تفرضها حصص الإنتاج داخل المنظمة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى قدر من الارتباك في استراتيجية "أوبك" خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالتحكم في الأسعار، إذ إن تحرك دولة بحجم الإمارات بشكل مستقل قد يفتح المجال أمام تباينات سعرية وضغوط على توازن السوق.
وأكد راغب أن خروج الإمارات يعفيها من الالتزام بأي قيود على الإنتاج أو التسعير، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على التكيف مع متغيرات السوق العالمية، لكنه في المقابل قد يزيد من حدة التقلبات في أسعار النفط على المدى القصير.
وأشار إلى أن تأثير القرار لن يقتصر على "أوبك" فقط، بل سيمتد إلى السوق العالمي ككل، في ظل أهمية الإمارات كدولة منتجة وموردة رئيسية، وهو ما يجعل الفترة المقبلة مرشحة لمزيد من التحركات في مستويات الإنتاج والأسعار.
ماذا يعني انسحاب الإمارات من "أوبك" بالنسبة للولايات المتحدة؟
بحسب شبكة "سي إن إن"، يمثل انسحاب الإمارات من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ضربة لقدرة دول الشرق الأوسط على إبقاء أسعار النفط مرتفعة بشكل موجه، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات جديدة أمام منتجي النفط في الولايات المتحدة، وقد يعقد آليات الاستجابة للأزمات الطارئة في سوق الطاقة.
ورغم أن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، حيث تنتج كميات تفوق استهلاكها، فإنها لا تزال تعتمد على استيراد نحو ثلث احتياجاتها النفطية.
ويعود ذلك إلى طبيعة النفط الأمريكي الخفيف، المناسب لإنتاج البنزين، لكنه أقل كفاءة في إنتاج أنواع الوقود الثقيلة، ما يُبقي الاعتماد قائمًا على خامات الشرق الأوسط.
وترى الشبكة أن تراجع نفوذ "أوبك" قد يصب في مصلحة المستهلكين على المدى الطويل، إذ إن خروج الإمارات باعتبارها ثاني أكبر منتج في المنطقة قد يخلق منافسًا قويًا يعمل خارج قيود الإنتاج، بما يعزز المعروض في السوق.
في المقابل، تبدو الصورة أقل وضوحًا بالنسبة لشركات النفط الأمريكية، إذ إن أي ضغوط هبوطية على الأسعار العالمية قد تؤثر سلبًا على أرباحها.
كما أن زيادة المعروض، خاصة في ظل تخمة سابقة شهدها السوق قبل حرب إيران، تثير تساؤلات حول قدرة الطلب العالمي على استيعاب إنتاج إضافي.
وتشير "سي إن إن" إلى أن هذه التطورات قد تدفع المنتجين الأمريكيين مستقبلاً إلى خفض إنتاجهم إذا تراجع الطلب مرة أخرى، ما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن توازنات السوق.
كما تعكس هذه التحولات، بحسب التقرير، تأثيرات أوسع للتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك حرب إيران، التي بدأت في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد وأنماط التجارة العالمية، وهي تغييرات قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من قرار الإمارات، في ظل سوق لا تزال ملامحه في طور التشكل.