وسط تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران.. هل تقفز أسعار النفط عالميًا؟
كتب : أحمد الخطيب
أسعار النفط
كتب- أحمد الخطيب:
أكد خبيران اقتصاديان تحدثا إلى "مصراوي" أن فرص حدوث قفزات حادة في أسعار النفط تظل محدودة في المرحلة الراهنة رغم تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران، مشيرين إلى أن الأسواق تتحرك وفق اعتبارات العرض والطلب أكثر من تأثرها بالتصعيد السياسي، ما لم تتطور الأوضاع إلى مواجهة عسكرية واسعة أو إغلاق ممرات ملاحية حيوية.
كان سوق النفط قد سجل أقوى بداية سنوية له منذ 2022، بعدما أطاحت اضطرابات الإمدادات والعقوبات بتوقعات فائض المعروض. ووفقًا لوكالة بلومبرج، لامست عقود خام برنت مستوى يتجاوز 72 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 18% منذ نهاية العام الماضي، وسط تقديرات بعلاوة مخاطر قد تصل إلى 10 دولارات.
اقرأ أيضًا:
مخزونات النفط الأمريكية تهبط 9 ملايين برميل خلال أسبوع
وجاء هذا التحول بدعم من تراجع الإمدادات في الولايات المتحدة وكازاخستان، إلى جانب عزوف بعض المشترين عن النفط الخاضع للعقوبات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية من فنزويلا إلى إيران.
كما ارتفع نشاط التداول في أسواق العقود الآجلة والخيارات إلى مستويات قياسية، مع زيادة الإقبال على أدوات التحوط.
اقرأ أيضًا:
الغاز الأوروبي يقفز 5.6% مع تصاعد مخاطر المواجهة في إيران
الارتفاعات مرهونة باندلاع مواجهة عسكرية مباشرة
ورجح الدكتور أحمد معطي الخبير الاقتصادي استقرار الأسعار ولن تشهد ارتفاعات حادة ما لم تتسع رقعة المواجهات إلى صدام عسكري مباشر وطويل الأمد بين أمريكا وإيران، موضحًا أن أي تحرك محدود لن يخرج الأسعار من نطاقها الحالي.
وأشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا حال تصاعد محدود قد يدفع الأسعار إلى نطاق 75-85 دولارًا للبرميل، وهو مستوى لا يمثل خطرًا حقيقيًا، بينما تبدأ منطقة القلق عند تجاوز 100 دولار لما لذلك من انعكاسات تضخمية عالمية.
وأضاف معطي أن الولايات المتحدة عززت أمنها الطاقي مسبقًا، سواء عبر تنويع الإمدادات أو باعتبارها أكبر منتج عالمي، فضلًا عن ارتفاع احتياطياتها، كما أن الصين رفعت مخزوناتها تحسبًا لأي اضطرابات، ما يقلص احتمالات صدمة حادة.
من جانبه، أوضح الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي أن الاقتصاد العالمي يشهد تباطؤًا نسبيًا مع وفرة في المعروض النفطي، ما يحد من تأثير التوترات السياسية على الأسعار.
ولفت إلى أن القفزات السابقة ارتبطت بعوامل مناخية عطلت الإنتاج مؤقتًا، وليس بالتصعيد الجيوسياسي وحده.
وأكد النحاس أن السيناريو الوحيد القادر على إحداث صدمة سعرية كبرى يتمثل في إغلاق إيران لمضيق هرمز، لما له من أهمية استراتيجية في تدفقات النفط إلى آسيا، مشيرًا إلى أن استمرار الملاحة بصورة طبيعية يعني بقاء الأسعار تحت السيطرة، وعدم تأثر فاتورة الاستيراد المصرية بزيادات استثنائية في الوقت الحالي، خاصة مع توقع تحسن الإمدادات خلال فصل الصيف.
ورغم بلوغ الإنتاج العالمي نحو 108 ملايين برميل يوميًا بنهاية 2025، متجاوزًا الطلب بنحو 3 ملايين برميل يوميًا، فإن اضطرابات مفاجئة - مثل تراجع صادرات كازاخستان وانخفاض المخزونات الأمريكية بنحو 9 ملايين برميل في أسبوع - قلصت الفجوة سريعًا وأعادت القلق للأسواق.
ويظل التركيز منصبًا على تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا.