• محنة كوريات شماليات هربن من "القمع السياسي" لـ"العبودية الجنسية"

    02:44 م الأحد 20 يناير 2019
    محنة كوريات شماليات هربن من "القمع السياسي" لـ"العبودية الجنسية"

    جيون

    لندن (بي بي سي)

    بعد سنوات من الإجبار على العمل بالمواقع الإباحية، عقب فرارهما من كوريا الشمالية للصين، نجحت الشابتان ميرا وجيون في الهروب.

    فمن خلال نافذة بالطابق الثالث في برج سكني بمدينة يانجي نجحتا في الهبوط باستخدام أغطية الفراش بعد ربطها كحبل.

    وكانت ميرا قد عبرت الحدود منذ 5 سنوات وجيون منذ 8 سنوات وقد سلمهما لعصابة المواقع الإباحية من ساعدهما على الهروب من كوريا الشمالية للصين.

    وفي تلك المواقع كانتا تقومان بممارسات إباحية أمام الكاميرا.

    ويعتبر عبور الحدود في كوريا الشمالية دون موافقة السلطات أمر غير قانوني والبعض يعرض نفسه للموت ليهرب.

    ورغم أن كوريا الجنوبية تمنح الملاذ للهاربين إلا أنه من المستحيل تقريبا عبور الحدود بين الكوريتين فهي منطقة مدججة بالسلاح ومليئة بالألغام.

    لذلك يفضل الكثيرون الهروب عبر الحدود الصينية شمالا.

    ولكن يعتبر المنشقون الكوريون الشماليون في الصين مهاجرين غير شرعيين وفي حالة ضبطهم يتم إرسالهم لبلادهم، ومن يتم إعادته يتعرض للتعذيب والسجن بتهمة "خيانة أرض الآباء".

    ورغم أن كوريا الجنوبية تمنح الملاذ للهاربين إلا أنه من المستحيل تقريبا عبور الحدود بين الكوريتين فهي منطقة مدججة بالسلاح ومليئة بالألغام.

    لذلك يفضل الكثيرون الهروب عبر الحدود الصينية شمالا.

    ولكن يعتبر المنشقون الكوريون الشماليون في الصين مهاجرين غير شرعيين وفي حالة ضبطهم يتم إرسالهم لبلادهم، ومن يتم إعادته يتعرض للتعذيب والسجن بتهمة "خيانة أرض الآباء".

    وكانت ميرا من الذين تأثروا وتقول:" تأثرت بالأفلام الصينية، وأردت الزواج بصيني وتطلعت لسنوات عديدة لمغادرة كوريا الشمالية."

    وكان والدها، وهو جندي سابق وعضو في الحزب، متشددا وكان يضربها أحيانا.

    وتقول: "كان والدي عضوا في الحزب وكان يعارض مشاهدتي الأفلام الأجنبية، وكان علي النوم والاستيقاظ في أوقات معينة، ولم تكن لي حياة خاصة."

    وتضيف أنها حاولت لسنوات العثور على مهرب يساعدها في عبور نهر تومين والتسلل للصين ولكن علاقة أسرتها بالحكومة لم تشجع المهربين الذين كانوا يخشون إبلاغها عنهم.

    وبعد 4 سنوات عثرت على مهرب يساعدها ولكن لم يكن معها ما يكفي من المال لذلك وافقت على أن "تباع" لتسديد دينها واعتقدت حينئذ أنها ستعمل في مطعم لتسديد الدين.

    ولكنها تعرضت للخداع من قبل عصابة تهريب تساعد الكوريات الشماليات على الهروب لدفعهن لاحقا للعمل بالجنس.

    وبعد تسللها للصين نقلت لمدينة تانجي حيث سلمت لرجل هو "المدير".

    ولأن الكوريات الشماليات الهاربات وضعهن غير قانوني في الصين فإن بعضهن يباع كزوجات في المناطق الريفية بينما يدفع بالبعض الآخر للعمل في البغاء مثل ميرا التي دفعوا بها للمواقع الإباحية.

    ولدى وصول ميرا للشقة كشف لها المدير عن طبيعة عملها.

    وكان لها شريكة في غرفتها كان على ميرا مراقبتها والتعلم منها.

    وتقول ميرا:" لم أصدق نفسي، فمن المهين لأي امرأة خلع ملابسها أمام الناس. وعندما انفجرت في البكاء قالوا هل تبكين لأنك تفتقدين الوطن؟".

    ومعظم مستخدمي الموقع الاباحي من الرجال الكوريين الجنوبيين وهم يدفعون بالدقيقة لذلك كان على النساء شد انتباه الرجال أطول فترة ممكنة.

    وفي كل مرة كان يبدو على ميرا الخوف كان المدير يهددها بإعادتها لكوريا الشمالية.

    وتقول ميرا: " إن كل أفراد أسرتي يعملون في الحكومة وعودتي تجلب لهم العار، لذلك كنت أفضل الموت على العودة."

    ويوجد نحو 9 نساء في الشقة، وعندما هربت رفيقة ميرا في الغرفة أتوا لها بأخرى وكانت جيون.

    قصة جيون

    كانت جيون تبلغ من العمر 16 عاما عندما هربت في عام 2010.

    كان والداها قد طلقا وهي في الثانية من العمر ووقعت أسرتها فريسة الفقر، فتوقفت عن الذهاب للمدرسة وهي في سن الـ 11 عاما وأخيرا قررت الذهاب للصين لكسب بعض المال والعودة.

    ولكن مثل ميرا وقعت فريسة عصابة المهربين التي تتعامل مع المواقع الإباحية.

    وعندما وصلت يانجي حاول المدير إعادتها لكوريا الشمالية فقد كانت "ضئيلة جدا وقبيحة".

    ورغم الوضع المذري رفضت جيون العودة.

    وتقول جيون: " إنه عمل أحتقره بشدة ولكنني خاطرت بحياتي لآتي للصين ولا أستطيع العودة خاوية الوفاض."

    وتضيف قائلة: " أحلم بأن أطعم جدي وجدتي بعض الأرز قبل أن يموتا، أريد إرسال بعض المال لهما."

    وبذلت جيون جهدا كبيرا في العمل معتقدة أن المدير سيكافئها وسيسمح لها بالاتصال بأسرتها وإرسال بعض المال لهم.

    وكانت جيون تنام أحيانا لـ 4 ساعات فقط لتحقق الهدف اليومي وهو جني 177 دولارا. وكانت تعتقد أن اجتهادها سيكون السبيل لإطلاق سراحها.

    وفي هذا الوقت التقت ميرا فحاولت إقناعها بعدم التمرد والانصياع للمدير.

    ولكن بمرور الوقت لم تتغير ميرا بل اقتنعت جيون بعدم جدوى الخضوع.

    غير أن الشقة كانت تخضع لحراسة مشددة من قبل أسرة المدير إذ ينام والديه في غرفة المعيشة ويبقيان مدخل الشقة مغلقا.

    والمدير هو الذي يقدم للفتيات الطعام في حين يقوم شقيقه الذي يسكن قريبا بإزالة المخلفات يوميا.

    وتقول جيون: " لقد كان الوضع أسوأ من سجن."

    وكان يسمح للفتيات الكوريات الشماليات بالخروج مرة كل 6 أشهر وإذا كانت الأرباح عالية يصبح الخروج مرة شهريا للتسوق وتصفيف الشعر، ولكن لا يسمح لهن مطلقا بالحديث مع أي مخلوق.

    وتقول ميرا: "إن المدير كان يسير قريبا جدا منا كعشيق خوفا من هروبنا ولم يكن مسموحا لنا بالتحدث مع أحد."

    وقام المدير بتعيين إحدى الفتيات الكوريات الشماليات كمدير فكانت تقوم بدور الحراسة في غيابه.

    وكان المدير قد وعد ميرا بأن يزوجها رجلا صينيا إذا عملت بجد واجتهاد، كما وعد جيون بالسماح لها بالاتصال بأسرتها.

    وعندما طالبته جيون بإطلاق سراحها قال لها إنها بحاجة لأن تكسب أكثر من 53 ألف دولار لتغطية تكاليف رحلتها ثم أبلغها أنه لا يستطيع إطلاق سراحها لعدم عثوره على مهربين لمساعدتها.

    ولم تحصل ميرا وجيون على أي شيء من المال الذي ربحتاه من العمل في الموقع الإباحي، رغم أن المدير كان قد وافق في وقت سابق على منحهما 30 بالمئة من الأرباح لدى إطلاق سراحهما.

    وبمرور الوقت أدركت ميرا وجيون أنه لن يطلق سراحهما.

    وتقول جيون: " حينئذ حاولت قتل نفسي بتناول جرعة زائدة من العقاقير أو إلقاء نفسي من النافذة."

    وكان قد مر على ميرا خمس سنوات في الشقة وعلى جيون 8 سنوات.

    القس شو كييون

    وفي ذلك الوقت تعاطف مع ميرا أحد عملائها في الموقع الإباحي فأوصلها بالقس شون كيوون الذي يساعد المنشقين الكوريين الشماليين لأكثر من 20 عاما.

    بدأ القس كيوون في التخطيط لإخراجهما من الصين ولكن التحرك في هذا البلد دون بطاقة هوية أمر محفوف بالمخاطر.

    لقد كان الهدف هو الوصول لبلد ثالث ثم اللجوء لسفارة سول هناك والتي ستضعهما على طائرة إلى كوريا الجنوبية حيث تحصلان على اللجوء.

    بعد هروبهما من الشقة قامت ميرا وجيون برحلة طويلة عبر الصين بمساعدة متطوعين في منظمة القس كيوون الخيرية والتي تحمل اسم دوريهانا.

    وخلال رحلة الهروب كانتا تنامان في القطارات أو تقضيان الليل دون نوم في المطاعم.

    وقد عبرتا الحدود إلى دولة مجاورة للصين بتسلق أحد الجبال، ولكن لن يتم الكشف عن الطريق أو البلد للحفاظ على هذا الطريق لعمليات هروب مستقبلية محتملة.

    وللمرة الأولى بعد 12 يوما من هروبهما التقتا القس شون.

    وبعد ذلك تم نقلهما بالسيارة نحو 27 ساعة لسفارة كوريا الجنوبية.

    ودخل القس شون مع الفتاتين من بوابة السفارة ثم غادر وحده. لقد انتهت مهمته.

    سيتم نقل ميرا وجيون إلى كوريا الجنوبية حيث ستخضعان لتحريات استخبارات سول للتيقن من كونهما ليستا جاسوستين.

    وبعد ذلك سيتم إرسالهما لمركز إعادة توطين لمدة 3 أشهر وهو مركز مخصص لتعليم المنشقين من كوريا الشمالية مهارات تساعدهم في حياتهم الجديدة.

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان