الأموال الساخنة
أكد خبراء مصرفيون واقتصاديون لـ"مصراوي"، أن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة لا يمثل تهديدًا مباشرًا لجاذبية الاستثمار الأجنبي غير المباشر التي يطلق عليها "الأموال الساخنة"، مشيرين إلى أن استمرار الفائدة الحقيقية عند مستويات موجبة، والحفاظ على فجوة عائد جاذبة بين الجنيه والدولار، يدعمان استقرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، حتى في ظل دورة التيسير النقدي الحالية.
وقرر البنك المركزي المصري، في أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية خلال عام 2026، اليوم الخميس، خفض أسعار الفائدة الأساسية بواقع 1%، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.
ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من التخفيضات التي نفذها البنك المركزي خلال عام 2025، بإجمالي 725 نقطة أساس على 5 مرات، في أول دورة تيسير نقدي منذ أربع سنوات ونصف، وكان آخرها خفضًا بواقع 1% في ديسمبر الماضي.
العائد الحقيقي عنصر الحسم
أوضح محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن خفض الفائدة لن يؤدي إلى تأثير سلبي ملموس، في ظل استمرار العائد الحقيقي عند مستويات جاذبة مقارنة بالأسواق الأخرى، واستمرار فجوة العائد بين الجنيه والدولار بصورة مريحة للمستثمرين.
وأشار إلى أن الأموال الساخنة تدار من خلال حسابات منفصلة، ولا تدمج ضمن مكونات الاحتياطي النقدي الأساسي، كما تستثمر في أدوات قصيرة الأجل سريعة التحول إلى سيولة، بما يضمن تلبية أي طلبات تخارج دون التأثير على استقرار الاحتياطي.
وأضاف أن إتاحة تداول أذون الخزانة في البورصة تعزز من مرونة الدخول والخروج أمام المستثمرين الأجانب، بما يدعم جاذبية السوق.
وأكد عبد العال أن خفض الفائدة، في ظل إدارة نقدية منضبطة، يحمل آثارًا إيجابية على الاقتصاد الكلي، سواء من حيث تخفيف أعباء الدين، أو تنشيط الإنتاج، أو الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية.
تأثير مزدوج على الأموال الساخنة
من جانبه، يرى الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن قرار خفض سعر الفائدة يحمل تأثيرات مزدوجة على الاستثمار الأجنبي غير المباشر، المعروف برؤوس الأموال الساخنة، موضحًا أن خفض الفائدة قد يشكل دافعًا لخروج جزء من هذه التدفقات الباحثة عن أعلى عائد في الأجل القصير.
وأكد أن السوق المصري ما يزال يتمتع بجاذبية قوية، إذ إن مستويات الفائدة الحالية تظل حافزًا مهمًا للاستثمار الأجنبي غير المباشر مقارنة بعدد من الأسواق الأخرى، خاصة في ظل استمرار الفارق الجاذب في العائد.
وأوضح البهواشي أن التقييم الحقيقي لا يعتمد فقط على سعر الفائدة المعلن (الفائدة الاسمية)، وإنما على ما يعرف بـ"الفائدة الحقيقية"، وهي الناتج الفعلي بعد خصم معدل التضخم من سعر الفائدة.
وشدد على أن لجنة السياسة النقدية تحرص دائمًا على الحفاظ على معدل فائدة حقيقي موجب، باعتباره العنصر الحاسم في استمرار جاذبية السوق أمام المستثمرين والمدخرين، وتقليل دوافع التخارج.
وأشار إلى أن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها وسداد الاستحقاقات في مواعيدها تعزز من ثقة المستثمرين، مؤكدًا أن مصر لا تواجه إشكالية في سداد التزاماتها للمستثمرين في أي وقت.
وأكد البهواشي أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في جذب مزيد من الاستثمارات وفتح آفاق للنمو، مع الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، لافتًا إلى أن تحسن العوائد الدولارية وزيادة الاحتياطي النقدي يسهمان في دعم قوة الجنيه المصري في مواجهة أي متغيرات محتملة.
اقرأ أيضًا:
البنك المركزي يخفض سعر الفائدة 1% على الإيداع والإقراض اليوم
كيف يؤثر قرار المركزي خفض الفائدة على سعر الذهب؟ خبير يوضح
سعر الفائدة على الشهادات ينخفض 1% في بنكي الأهلي ومصر
شعبة المواد الغذائية: تأثير الفائدة على الأسعار مرهون بزيادة الإنتاج