قسُّ بن ساعدة .. أخبر عن قرب ميلاد النبي وآمن به ولم يدرك بعثته

03:08 م الأحد 11 نوفمبر 2018
قسُّ بن ساعدة .. أخبر عن قرب ميلاد النبي وآمن به ولم يدرك بعثته

.

كتب – هاني ضوه :

كان هناك في الأمم السابقة أشخاص اطلعوا على كتب أهل الكتاب وما فيها من مؤشرات لقرب ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته الشريفة كخاتم الأنبياء والمرسلين. لذا نجد كثيراً من كتب السيرة النبوية المطهرة وكتب الشمائل قد ذكرت العديد من هؤلاء الذين بشروا بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

واليوم يرصد مصراوي ما روي عن أحد المبشرين بقدوم النبي وهو "قُسُّ بن ساعدة الإيادي" الذي كان شاعرًا باهرًا وخطيبًا مفوهًا يخطب في قومه في سوق عكاظ، وكان في كثير من خطبه يذكر قرب ميلاد نبي آخر الزمان في مكة، وأن دينيه سيكون دين الحق وأنه لو أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لآمن به، وبالفعل أدرك ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه لم يدرك بعثته الشريفة.

وقد ذكر الإمام البيهقي في كتابه "دلائل النبوة" وابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" حديث سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قُسُّ بن ساعدة وما قاله عنه في سوق عكاظ.

ففي يوم جاء وقد من قوم قُسُّ وهم بني إياد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسألهم النبي عنه فأخبروه أنه مات، فذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لقد شهدته في الموسم بعكاظ وهو على جمل له أحمر، يتكلم بكلام معجب مونق لا أجدني أحفظه. فقام إليه أعرابي من أقاصي القوم فقال: أنا أحفظه يا رسول الله .

فسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك قال: فكان بسوق عكاظ على جمل أحمر، وهو يقول: يا معشر الناس اجتمعوا فكل من فات فات، وكل شيء آت آت، ليل داج وسماء ذات أبراج، وبحر عجاج، نجوم تزهر، وجبال مرسية، وأنهار مجرية إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالإقامة فأقاموا أم تركوا فناموا؟ أقسم قس بالله قسما لا ريب فيه، إن لله دينا هو أرضى من دينكم هذا، وإن لله نبياً قد حان حينه وأظلكم أوانه فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه، فبادروا إليه فعما قليل قد ظهر النور، وبطل الزور".

وبعد أن بشر قُسُّ بن ساعدة بخاتم الأنبياء والمرسلين قال أبيات شعر قال فيها:

في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر *** لما رأيت موارداً للموت ليس لها مصادر

ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والكبائر *** لا يرجع الماضي إليه ولا من الباقين غابر

أيقنت أني لا محالة *** حيث صار القوم صائر

وذكر الإمام البيهقي في "دلائل النبوة" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقبل على وفد إياد، فقال: هل وجد لقس بن ساعدة وصية؟ " فقالوا: نعم، وجدنا له صحيفة تحت رأسه مكتوب فيها:

يا ناعي الموت والأموات في جدث ** عليهم من بقايا ثوبهم خرق

دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم *** كما ينبه من نوماته الصعق

منهم عراة وموتى في ثيابهم *** منها الجديد ومنها الأورق الخلق

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "والذي بعثني بالحق لقد آمن قس بالبعث".

إعلان

إعلان

إعلان