• توبة آدم ونجاة نوح وموسى ومقتل الحسين.. أحداث في ذكرى عاشوراء

    04:00 ص الخميس 20 سبتمبر 2018
    توبة آدم ونجاة نوح وموسى ومقتل الحسين.. أحداث في ذكرى عاشوراء

    توبة آدم ونجاة نوح وموسى ومقتل الحسين.. أحداث في ذ

    كتب - هاني ضوه :

    يحفل يوم العاشر من شهر الله المحرم الذي هو يوم "عاشوراء" بأحداث كثيرة وكبيرة ذكرها علماء أهل السنة في كتبهم، وتحدثوا عنها، بعضها ضارب في القدم منذ عهد أبو البشر سيدنا آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وحتى استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب سيد الشهداء.

    في هذا التقرير يستعرض مصراوي بعضًا من الأحداث المهمة التي وقعت في يوم عاشوراء وذكرها أهل السنة في كتبهم.

    التوبة على آدم

    في هذا اليوم تابَ الله على سيدنا آدم، وقيل: هو اليوم الذي أُهْبِطَ فيه سيدنا آدم إلى الأرض، وعن توبة أبينا آدم يقول الله تعالى: {وَعَصَى ءادمُ ربَّهُ}، وقال الله تعالى: {فَتَلقَّى ءادمُ من ربّهِ كلماتٍ فتابَ عَلَيْهِ إنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيم}.. [البقرة : ۳۷]، واخبر الله تعالى عنه وعن أمنا حواء أنّهُما قالا: {رَبَّنا ظَلَمْنَا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِر لنَا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ منَ الخَاسِريْن}.. [الأعراف : ٢۳].

    وذكر الإمام الحافظ ابن رجب في كتابه: "لطائف المعارف" : "صح من حديث أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد أنه قال: "سألت عبيد بن عمير عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: المحرم شهر الله الأصم فيه تيب على آدم عليه السلام فإن استطعت أن لا يمر بك إلا صمته فافعل".

    وكذلك ذكر الإمام الترمذي في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل: "إن كنت صـائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم، فإن فيه يوماً تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على آخرين" فلعل قوله: (على قوم) يدخل فيه آدم عليه السلام في آخرين".

    نجى الله نوحًا من الطوفان

    وفي يوم العاشر من المحرم نجى الله سفينةَ سيدنا نوحٍ من الطوفان، وسيدنا نوح عليه السلام أول رسول أرسل الى قوم كفار وظل يدعوهم الى الإسلام تسعمائة وخمسين سنة وهم يكذبونه ويسبونه ويضربونه أحيانا حتى يُغشى عليه، ثم الله تعالى أوحى إليه قال له لا يؤمنُ أحد من قومك إلا الذين آمنوا قبل هذا وكان آمن معه قبل ذلك نحو ثمانين شخصاً ما بين رجال ونساء، فأمرها الله سبحانه وتعالى أن يصنع سفينه ويركبها هو ومن آمن ويأخذ معه من كل جنس من الكائنات اثنين ذكر وأنثى، وأرسلَ الله تعالى ماءً من السماء على خلافِ العادة، أخرجت الأرض ماءها أربعين يوما.

    وارتفع الماء حتى غطى كل جبال الدنيا وعلا فوق أعلى جبل في الأرض مسيرة خمسة عشر ذراعا، أغرق الله الكفار كلهم، ثم ظل نوح ومن آمن معه في السفينة ستة أشهر وأياما، وفي هذه المدة أخذتهم السفينة إلى عرفات ثم إلى مزدلفة ثم إلى منى إلى حيث الجمرات ثم إلى الكعبة أي موضعها وطافت به سبعا ثم بين الصفا والمروة سبعا، أي الى الأماكن التي الحاج يدور إليها .

    وقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه"، ورواه الإمام أحمد بزيادة: "وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا".

    وعن هذا يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "فتح الباري": "وكأن ذكر موسى دون غيره هنا لمشاركته لنوح في النجاة وغرق أعدائهما".

    نجاة موسى من فرعون

    وكما أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما راوه الإمام البخاري في صحيحه فإنه في يوم العاشر من المحرم نجى الله فيه سيدنا موسى عليه السلام من الغرق، وكان قد لقي من فرعون أاتباعه ما لقي من الأذى، فخرج سيدنا موسى ومن تبعه من بني إسرائيل من مصر، فلحقه فرعون هو ومن معه ليبيده، فلما وصل الى البحر أوحى الله إلى نبيه موسى عليه السلام أن يضرب بعصاه البحر فانفلق البحر اثني عشر فرقا بين كل فرقين طريق يبس فاجتاز موسى ومن كان معه من المؤمنين، ثم جاء فرعون بعُدده وعَدده، فأمر الله البحر أن يلتطم فالتطم عليه هذه الأمواج القائمة فهلك هو وجنوده، ونجى سيدنا موسى ومن معه من المؤمنين.

    لذلك ما وجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم اليهود يصمون يوم العاشر من المحرم وعلم أنهم يصومون ذلك اليوم شكرًا لله على نجاة سيدنا موسى، قال: "نحن أولى بموسى منهم" وأمر بصيام ذلك اليوم محتسبًا أن يكفر الله لمن صامه سنة قبله.

    غزوة ذات الرقاع

    وفي يوم عاشوراء وقعت غزوة ذات الرقاع في السنة الرابعة للهجرة، حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة ومعه من أصحابه سبعمائة مقاتل يريد قبائل من نجد وهم بنو محارب وبنو ثعلبة من بني غطفان، وكانوا قد غدروا بأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقتلوا سبعين من الدعاة الذين أرسلهم النبي للدعوة إلى دين الإسلام وتعليم الناس الخير.

    وبعد أن تهيأ المشركون لقتال النبي وأصحابه لما علموا بخروجه وتقارب الفريقان قذف الله الرعب في قلوب قبائل المشركين فهربوا تاركين وراءهم نساءهم، فلم تقع حرب وقتال وكفى الله نبيه ومن معه من الصحابة شرّ هذه الجموع الكافرة. وسُميت بذات الرقاع لأن الصحابة لفوا على أرجلهم الخِرَق بسبب ما أصاب أقدامهم في هذه الغزوة من جراح تساقطت فيها أظافرهم لما اصطدمت بالحجارة والصخور .

    استشهاد الإمام الحسين

    وفي اليوم العاشر من شهر محرم سنة 61 من الهجرة جرت حادثة مروعة مفجعة ومصيبة كبرى فظيعة ألمت بالمسلمين وأفجعتهم وملأت القلوب حزنا وأسى ومرارة، ففي يوم الجمعة في العاشر من شهر محرم قُتل سيدنا الإمام أبي عبد الله الحُسين بن علي بن أبي طالب حفيد سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، ابن بنته السيدة فاطمة الزهراء البتول رضى الله عنهم على أيدي فئة ظالمة.

    فاستشهد الإمام الحسين وهو ابن ست وخمسين سنة وهـو الذي قال فيه سيدنا الرسول وفي أخيه: "الحَسَن والحُسَين سيدا شباب أهل الجنة ". ودعــا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم للحَسَن والحُسَين فقال: "اللّهُمّ إني أحبُّهما فأحِبَّهُما "، وقال الرسول عنهما: "هُما ريحانتاي من الدنيا" .

    وروى البخاري عن عبد الله بن عمر أن رجلًا من أهل العراق سأله عن المحُرِم في الحج الذي يقتل الذباب فقال: أهلُ العراق يسألون عن قتل الذباب، وقد قتلوا ابن بنت رسول الله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "هما ريحانتاي من الدنيا"!

    إعلان

    إعلان

    إعلان