الدكتور هشام ربيع
هل الصراعات الحالية مِن علامات الساعة؟.. سؤال يتكرر مع كل أزمة كبرى يمر بها العالم، وفي رده، يقول الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الجواب عليه يتطلب توازنًا دقيقًا بين الإيمان بعلامات الساعة وبين تَجنُّب التنزيل المتعجِّل للأحاديث على الواقع.
وأضاف أمين الفتوى أنه قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ مِن علامات اقتراب الساعة كثرة "الهرج"، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَ هُوَ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ الْقَتْلُ» (متفق عليه).
وأوضح ربيع، في رده عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن الصراعات والحروب وكثرة القتل هي مِن العلامات الصغرى للساعة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن المشكلة ليست في الإيمان العام بأنَّ هذه الصراعات هي جزء من العلامات، بل تَكمُن في "الجزم" بأن "هذا الصراع تحديدًا" هو العلامة الفلانية المذكورة في حديث معين، فهذا "التنزيل" المتعجِّل للأحاديث على أحداث بعينها هو منهج خطير لعدة أسباب:
1- القول بغير علم، فلا أحد يستطيع أن يجزم بأن هذا الحدث هو المقصود بالحديث إلَّا بوحيٍ، والوحي قد انقطع.
2- يؤدي إلى التواكل واليأس، فعندما يعتقد الناس أن هذه هي "معركة آخر الزمان" التي لا مفر منها، قد يصيبهم اليأس والتواكل وترك العمل والأخذ بالأسباب، وهذا مخالف لمقاصد الشريعة.
3- تاريخ مِن الأخطاء، فعلى مَرِّ التاريخ، قام الكثيرون بتنزيل أحاديث الفتن وعلامات الساعة على زمانهم، فادعوا أنَّ المهدي هو فلان، وأنَّ المعركة الفلانية هي الملحمة الكبرى، ثم تكشفت الأحداث عن خطئهم، مما أدى إلى فتنة وتشكيك في الأحاديث نفسها.
والمنهج الصحيح- يختم الدكتور هشام ربيع: هو أن نؤمن بما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من علامات الساعة إيمانًا مجملًا، وأن نعتبر بما نراه من فتن وصراعات، فيزداد المسلم بذلك تَمسُّكًا بدينه، ويلجأ إلى الله بالدعاء، ويعمل على الإصلاح قدر استطاعته، دون أن يَجْزِم أو يُحدِّد أنَّ هذا الحدث بعينه هو العلامة الفلانية، فالعلم بتوقيت هذه الأمور وتحديدها هو مِن علم الغيب الذي استأثر الله به.
اقرأ أيضاً:
وزارة الأوقاف توضح حكم صيام الست من شوال وآراء العلماء
الشيخ أحمد خليل: السخرية من الموتى وتصوير المقابر للتريند انتهاك للحرمة