ملتقى التفسير بالأزهر يكشف عن سبب حديث القرآن عن شجرة الزقوم في 3 مواضع
كتب : علي شبل
ملتقى التفسير بالأزهر يكشف عن سبب حديث القرآن عن ش
عقد الجامع الأزهر اليوم الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان: "مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن شجرة الزقوم"، وذلك بحضور كل من أ.د/ مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم بجامعة الأزهر، وأ.د محمد سليمان، أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد، ووكيل كلية القرآن الكريم بطنطا بجامعة الأزهر، وأدر الملتقى الإعلامي أبو بكر عبد المعطي.
في مستهل الملتقى، قال فضيلة الدكتور محمد سليمان، إن القرآن الكريم تحدث عن شجرة الزقوم في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم، ففي سورة الصافات قال تعالى: " أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ"، وفي سورة الدخان قال تعالي: "إن شجرت الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم"، وفي سورة الواقعة قال تعالى: "ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ"، وفي سورة الإسراء أشار إليها ضمنا في قوله تعالى: "وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا"، وأجمع العلماء على أن المقصود بالشجرة الملعونة هنا هي شجرة الزقوم، موضحًا أن شجرة الزقوم تمثل لونًا من ألوان العذاب الإلهي المعد للعصاة والمكذبين، وأن ورودها المتكرر في القرآن ليس لمجرد الإخبار، بل لتحقيق مقاصد عظيمة، من أبرزها: التخويف، ودعوة بني الإنسان إلى مراجعة أنفسهم قبل فوات الأوان، كما أن تنوع أوصافها يعكس الإعجاز البلاغي في التصوير القرآني، أن الشجرة رمز الحياة وأن النار رمز الهلاك وهذا إعجاز قرآني بليغ.
وأوضح فضيلته أن من أوصاف شجرة الزقوم، أن ثمارها كأنها رؤوس الشياطين، مع أن البشر لم يروا رؤوس الشياطين رؤية حسية، غير أن علماء التفسير بينوا أن هذا التشبيه جاء بناء على ما استقر في أذهان العرب من أن الشياطين تمثل أقصى درجات القبح والبشاعة، فالقرآن الكريم خاطب العرب بأسلوبهم ولغتهم وصورهم الذهنية، فجاء هذا التشبيه منسجما مع ما استقر في أذهانهم، حيث كان من عادة العرب تشبيه كل ما هو قبيح ومخيف برؤوس الشياطين، تعبيرا عن القبح الشديد، مبينا أن هذا الأسلوب يبرز الإعجاز البلاغي للقرآن، إذ لا يكتفي بوصف الشيء وصفا مباشرا، بل ينقله إلى النفس بصورة تهز المشاعر وتثير الرهبة، فيتحقق التأثير المقصود من التحذير والإنذار، كما أن هذا التشبيه لا يهدف إلى رسم صورة شكلية فحسب، بل إلى ترسيخ معنى العذاب النفسي قبل العذاب الجسدي، لأن ما تستقذره النفس أشد وقعًا مما تتألمه الجوارح.
من جانبه أوضح فضيلة الدكتور مصطفى إبراهيم أن شجرة الزقوم تتسع لتملأ جهنم، وهي لون من ألوان العذاب الشديد لكل من يقذف في النار، لأنها طعام أهل جهنم، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم على سبيل التحذير والتخويف، مشيرا إلى أن النبي ﷺ رأى هذه الشجرة في رحلة المعراج، وهو ما يفسر قوله تعالى: "وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ"، حيث ذهب المفسرون إلى أن تسميتها بالشجرة الملعونة تعود إلى من يطعمون منها، إذ تحل عليهم لعنة الله سبحانه وتعالى، فضلًا عن بشاعة أثرها وعظيم عذابها، حتى قالوا لو أن قطرة منها لو سقطت على أهل الأرض لأفسدت معيشتهم، في دلالة على شدة العذاب المعد لأهل النار، وتحذير من معصية الله والانحراف عن طريق الحق.
وبين فضيلته أنه إذا تأملنا ما نشاهده في الدنيا من براكين وحمم بركانية، فإن أعلى درجات حرارتها لا تتجاوز في الغالب نحو ١٢٠٠ درجة مئوية، وهي مع ذلك تذيب الصخور والمعادن وتحدث دمارًا هائلًا، وفي سورة الكهف في قصة ذو القرنين، قال تعالى: "آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا"، وزبر الحديد هي قطع الحديد الضخمة، وأن القطر هو النحاس المذاب كما ذهب إلى ذلك جمهور المفسرين، حيث صب فوق الحديد المحمي ليكون سبيكة شديدة الصلابة، في إعجاز هندسي وعلمي بديع سبق عصره، وأكد أن هذه النار، على قوتها وحرارتها العالية، لا تُقارن بنار جهنم، إذ ثبت في الحديث الشريف أن نار الدنيا جزء يسير من نار الآخرة، ما يدل على أن عذاب جهنم أشد وأعظم بما لا يقاس، في تذكير للناس بعظيم قدرة الله، وشدة الحساب، وضرورة الاتعاظ والاستعداد للآخرة بالطاعة والعمل الصالح.
يذكر أن ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني يعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم، ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.