إعلان

علي جمعة يوضح معنى وصف سيدنا محمد "صخرة الكونين وسند العالمين"

كتب : علي شبل

11:14 م 12/01/2026

الدكتور علي جمعة

تابعنا على

أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن سيدنا ﷺ صخرة الكونين، وعماد وسند العالمين في الدنيا والآخرة، فما معنى "صخرة العالمين والكونين"؟

يقول جمعة إن ذلك الوصف يعني: أن الله تعالى جعله للخلق خيرَ مستندٍ تستند إليه؛ فهو خيرَ مستندٍ في الهداية، وخيرَ معتمدٍ في الطريق إليه؛ كالصخرة التي يُستند إليها. والكونان: الدنيا والآخرة، وعالما الشهادة والغيب، كما قال تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}.

وأضاف فضيلة المفتي الأسبق: فهو ﷺ له أحوال عند ربه، جمع فيها من الفضائل ما تفرّق في غيره، فأجرى الله على يديه من الآيات والمعجزات ما أجراه على أيدي الأنبياء؛ وقد عدَّ العلماء معجزاته فأكثروا، حتى قيل: فاقت الألف.

وتابع عضو هيئة كبار العلماء: لكنه مع ذلك تفرّد ﷺ بمعجزاتٍ لا تُعجز العادة فقط، بل تُعجز المقاييس التي يألفها الناس؛ ومن ذلك معجزة الإسراء والمعراج:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

وأشار جمعة، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، إلى أن جمهور المفسرين ذهبوا إلى رجوع الضمير في قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} إلى الله تعالى، وذُكر قولٌ بجواز رجوعه إلى النبي ﷺ من جهة أنه أُري وأُسمع في تلك الليلة ما لم يَخطر على قلب بشر.

وفي تلك الليلة: أكان النبي ﷺ عند الكعبة، أم كان في موضعٍ آخر؟

ورد في الصحيح أنه كان بالحطيم—ورُويت رواياتٌ أخرى في غير ذلك—لكن العبرة ليست بـ“أين كان”، بل بـ“مَن أسرى به” وكيف أسرى به.

فقد عُرج به ﷺ، وارتقى إلى سدرة المنتهى، ورأى ما رأى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} وهذه معجزةٌ يعجز عنها الكونُ بمقاييسه، ويعجز عنها العقلُ بأدواته المعتادة؛ لأن الأمر ليس “سرعةً” تُقاس، ولا “مسافةً” تُحسب، بل هو أمرُ الله.

إذن؛ هذا خَلقٌ بـ(كُن):

كُنْ في السماء الأولى… فكان.

كُنْ في السماء الثانية… فكان.

كُنْ في السماء الثالثة… فكان… وهكذا.

فعلى هيئة الانتقال ظاهرًا، والتكوين حقيقةً.

ولذلك - يقول جمعة - فهذه معجزةٌ لم يشهدها بشرٌ بعينه، وإنما رأوا آثارها؛ فأخبرهم ﷺ بما رأى من العلامات، وبما مرَّ به في طريقه، ليعلموا أن هذا ليس حديثَ خيال، بل خبرَ حقٍّ أجراه الله لعبده ورسوله.

وقد نازع بعض الناس: أكان الإسراء بالروح أم بالجسد؟

والآية تقول: {أَسْرَى بِعَبْدِهِ}، والعبدُ يُطلق على الروح والجسد، والأصل في ذلك التسليم لقدرة الله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] وهذا هو معنى قوله تعالى:{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}.

فهذه هي القضية: لا مدخلَ لأحدٍ في هذه المعجزة، من عرشه إلى فرشه، إلا بقدر الله—وصاحبُها حقيقةً هو الله تعالى وحده؛ تسليمٌ مطلقٌ بقدرة الله.

اقرأ أيضاً:

هل يستجيب الله دعاء العصاة؟.. أمين الفتوى يجيب

هل تستجاب دعوة الأم على أبنائها حتى وإن لم يفعلوا شيئًا؟.. محمد أبو بكر يجيب

كحل الأقلام الثابتة هل ينقض الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان