ملتقى التفسير بالأزهر يكشف عن مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن العسل
كتب - علي شبل:
ملتقى التفسير بالأزهر
عقد الجامع الأزهر اليوم الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان: "مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن العسل"، وذلك بحضور كل من أ.د/ عبد ربه عيد حسين، أستاذ الحشرات بكلية الزراعة بجامعة الأزهر، وأ.د عبد الشافي أحمد علي، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، وأدر الملتقى الإعلامي أبو عمر هاشم.
في مستهل الملتقى، أوضح فضيلة الدكتور عبد الشافي أحمد علي أن النحل من أعجب مخلوقات الله في نظامها ودقة سلوكها، إذ قد تخرج من الخلية لتقطع مئات الكيلومترات بحثًا عن الرحيق، ثم تعود إلى موطنها دون ضلال، مسترشدة بهداية فطرية أودعها الله فيها، وهو ما يصدقه قوله تعالى: ﴿فاسلكي سبل ربك ذلُلًا﴾، أي طرقا ميسرة ومنظمة تسير فيها النحلة بإلهام إلهي دقيق، يعكس عظمة الخالق في تسخير هذا الكائن الصغير لأداء دور عظيم في الكون.
كما أشار فضيلته إلى الإعجاز اللغوي في قوله تعالى: ﴿يخرج من بطونها﴾، حيث جاء التعبير بصيغة الجمع موافقا للحقيقة العلمية، إذ إن للنحل عدة تجاويف داخلية ينتج فيها العسل، وقوله تعالى: ﴿مختلف ألوانه﴾، مبينا أن اختلاف ألوان العسل يعود إلى تنوع الأزهار التي يتغذى عليها النحل، مما يؤثر في لونه وطعمه وخصائصه، وكما في قوله تعالى: ﴿فيه شفاء للناس﴾، أي أن العسل يعد غذاء ودواء في آن واحد، وقد أثبت العلم الحديث فوائده العلاجية المتعددة، في دلالة جلية على سبق القرآن الكريم للحقائق العلمية وإعجازه المستمر عبر العصور.
ومن جانبه، قال فضيلة عبد ربه عيد حسين إن قوله تعالى: ﴿ثم كلي من كل الثمرات﴾ يقصد به حبوب اللقاح التي تتغذى عليها النحل، وهي الأصل في تكوين الثمار واستمرار دورة الحياة النباتية، موضحا أن مكونات العسل طبيعية خالصة، وهو ما يمنحه قيمته الغذائية والعلاجية العالية، مشيرا إلى أن الحق سبحانه وتعالى خص العسل بالذكر في كتابه الكريم، وربط الشفاء به دون غيره من المواد، في إشارة إلى مكانته كدواء رباني، يجمع بين الغذاء والشفاء، ويؤكد عظيم الحكمة الإلهية في خلق هذا الكائن وتسخير نتاجه لخدمة الإنسان.
وبين فضيلته أن مملكة النحل تسير بنظام عجيب يذهل العقل، إذ تشرف الملكة على تنظيم العمل داخل الخلية بطريقة دقيقة، بينما يؤدي كل عضو في هذه المملكة دوره المخصص على أكمل وجه، من جمع الرحيق ورعاية اليرقات إلى تهوية الخلية وحماية بيت النحل، مضيفا أن هذا النظام المتكامل يعكس حكمة الخالق في خلق المخلوقات، ويظهر كيف يمكن للتنظيم والتعاون أن يؤدي إلى إنتاج العسل، وهو درس عملي للبشر في الانضباط والتعاون والعمل المشترك لتحقيق أهداف عظيمة.
يذكر أن ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني يعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم، ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.