الإفتاء توضح حكم النقوط في المناسبات الاجتماعية.. وهل يكون رده واجبا؟
كتب : محمد قادوس
دار الإفتاء المصري
ورد سؤال إلى لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، يقول فيه السائل،"ما حكم الشرع فيما يعرف بين الناس بـ"النقوط" الذي يُقدَّم عند حدوث مناسبة عند إنسان آخر، هل هو دَيْنٌ واجب الرد أو هديةٌ لا يجب رَدُّها؟.. أجاب على ذلك فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، موضحا الرأي الشرعي في تلك المسألة.
في رده، قال المفتي السابق أن الأصل في النقوط أنه عادةٌ مستحبةٌ، مبناها على تحقيق مبدأ التكافل بين الناس عند نزول المُلِمَّاتِ أو حدوث المَسَرَّات، بأن يبذل إنسانٌ لآخَر مالًا -نقدًا أو عَيْنًا- عند الزواج أو الولادة أو غيرهما مِن المناسبات.
وأضاف علام، خلال رده عبر بوابة دار الإفتاء المصرية الرسمية: أن هذا الأمر يكون على سبيل المسانَدَة وتخفيف العبء أو المجامَلة، ويُرجَع عند النزاع بين أطرافه في كونه دَيْنًا واجب الأداء مَتَى طُولِب به، أو هبةَ ثوابٍ يُرَدُّ مِثلُها في مناسبةٍ نحوِها للواهب، أو هبةً محضةً يُستحب مقابلتُها بمِثلها أو أحْسَنَ منها مِن غير وجوب ولا إلزام، يُرجَع في ذلك كلِّه إلى أعراف الناس وعاداتهم التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، ويَحكُمُ بها أهلُ الخبرة فيهِم.
والذي تنصح به دارُ الإفتاء المصرية الناسَ أن يتكاتفوا ويتعاونوا في المَسَرَّات وعند نزول المُلِمَّاتِ ولو بالكلمة الطيبة، كما يستحب أن يكون العطاء بِسَخَاءِ نَفْس، فيقصد عند العطاء عمل الخير والمعروف ومساعدة الناس وإعانتهم في السراء والضراء ابتغاء مرضات الله، فتعمُّ المحبة بذلك وتدوم الألفة؛ تصديقًا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» أخرجه الأئمة: البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو يعلى في "المسند"، والبيهقي في "السنن".
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَغَرَ الصَّدْرِ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، والترمذي في "السنن"، والطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا» أخرجه الأئمة: الشهاب في "المسند"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وأبو نعيم في "الحلية".
كما يُراعَى أنَّ مَن أُهدِيَ إليه شيءٌ، فقدر على رد مثله أو نظيره، فينبغي له أن يسارِع في ذلك؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86].
قال الإمام السَّمَرْقَنْدِي في "بحر العلوم" (1/ 373، ط. دار الكتب العلمية): [يعني: إذا أُهدِيَ إليكم بهدية، فكافئوا بأفضلَ منها أو مثلها، وهذا التأويل ذُكِر عن أبي حنيفة] اهـ.
وقال الإمام ابن العَرَبِي في "أحكام القرآن" (1/ 591، ط. دار الكتب العلمية): [وظاهر الآية يقتضي رد التحية بعَيْنها، وهي الهدية، فإما بالتعويض أو الرد بعَيْنه] اهـ. أي: لمَّا أباح الشرع قبول الهدية، رَغَّب في رَدِّها والمكافأة عليها استحبابًا، مِن باب الفضل والامتنان، ورَدِّ الإحسان بالإحسان، لا على سبيل الوجوب والإلزام.
قال العلامة الشَّوْكَانِي في "نيل الأوطار" (6/ 9، ط. دار الحديث): [«وَيُثِيبُ عَلَيْهَا» أي: يعطي المهدِي بَدَلَها، والمراد بالثواب: المجازاة، وأقلُّه: ما يساوي قِيمةَ الهدية] اهـ
اقرأ أيضاً:
أحمد كريمة يكشف سر ارتباط والد النبي بقصة فداء جده إسماعيل
الداعية مصطفى حسني: أعظم لقب للإنسان هو العبد النافع
داعية: الإخاء والمؤاخاة من أعظم القيم التي أسس لها النبي وبها تُبنى المجتمعات