غنيمة المؤمن البادرة.. كيف كان حال الصحابة والتابعين مع الشتاء؟

04:20 م الخميس 06 ديسمبر 2018
غنيمة المؤمن البادرة.. كيف كان حال الصحابة والتابعين مع الشتاء؟

غنيمة المؤمن البادرة.. كيف كان حال الصحابة والتابع

كتبت – سارة عبد الخالق:

وبدأ الشتاء ! .. تمر البلاد هذه الأيام بموجة طقس شتوية شديدة مصحوبة بأمطار غزيرة مع حالة من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية بشكل عام، وعادة ما يتسبب فصل الشتاء في حالة من الكسل وقلة النشاط عند البعض نتيجة شدة البرودة.

بالعودة للأزمنة السابقة.. يرصد مصراوي كيف كان حال الصحابة والتابعين مع الشتاء ؟!.. وكيف يكون الشتاء غنيمة المؤمن الباردة ؟!

جاء في المسند والترمذي عن النبي – صلى الله عليه وسلم –قال: (الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة)، و"معنى كونه غنيمة بادرة أنها غنيمة حصلت بغير قتال ولا تعب ولا مشقة، فصاحبهما يحوز هذه الغنيمة بغير كلفة).

وقال قتادة: إن الملائكة تفرح بالشتاء للمؤمن يقصر النهار فيصومه ويطول الليل فيقومه.

وتحدث الإمام حسن البصري عن الشتاء: (نعم زمان المؤمن الشتاء، ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه).

وكان الصحابة والتابعون والسلف الصالح - رضوان الله عليهم – يفرحون بالشتاء ويعتبرونه غنيمة وبركة لهم، فروي عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: مرحبا بالشتاء تنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام.

وعن ابن عمير أنه كان إذا جاء الشتاء يقول: يا أهل القرآن طال ليلكم فقوموا، وقصر نهاركم فصوموا.

وقد ذكر الإمام شمس الدين محمد بن عمر السفيري‎ الشافعي في كتابه (مجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية من صحيح الإمام البخاري( والحافظ بن رجب الحنبلي في كتابه (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف)، قال ابن رجب عن فضل الطاعات في الشتاء : " لأنه يرتع فيه من بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه كما ترتع البهائم في مرعى الربيع فتسمن وتصلح أجسادها، فكذلك يصلح دين المؤمن في الشتاء بما يسر الله فيه من الطاعات، فصيام نهار الشتاء يقدر المؤمن عليه من غير مشقة ولا كلفة تحصل له من جوع وعطش، فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام".

وعن تعدد العبادات والطاعات وتنوعها في فصل الشتاء، فأشار السفيري في كتابه السابق ذكره إلى أن "قيام ليل الشتاء فلطوله يمكن أن تأخذ النفس فيها حظها من النوم، فيجتمع فيه نومه المحتاج إليه مع إدراك ورده من القرآن، فيكمل له مصلحة دينه، وراحة بدنه، بخلاف فصل الصيف، فإنه لقصره وحره يغلب النوم فيه، فلا تكاد تأخذ النفس حظها بدون نومه كله، فيحتاج القائم فيه إلى مجاهدة، وقد لايتمكن فيه لقصره من الفراغ من ورده من القرآن"، موضحا أن "قيام ليل الشتاء يشق على النفوس من وجهين أحدهما القيام من الفراش من شدة البرد، والثاني بما يحصل بإسباغ الوضوء في شدة البرد من التألم، وإسباغ الوضوء في شدة البرد من أفضل الأعمال".

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط) – أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم.

وفي حديث عطية عن أبي سعيد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (إن الله يضحك إلى ثلاثة نفر، رجل قام من جوف الليل فأحسن الطهور ثم صلى، ورجل نام وهو ساجد، ورجل في كتيبة منهزمة على فرس جواد لو شاء أن يذهب لذهب).

إعلان

إعلان

إعلان