محمد الصيني.. الطالب الأزهري أول من ترجم القرآن الكريم إلى الصينية

06:27 م الإثنين 03 سبتمبر 2018

إعداد - سارة عبد الخالق:

كان مثالا مشرفا يحتذى به للطالب المجد المجتهد الذي أفنى حياته في العلم والتعلم، وكان نموذجا حقا للمعلم الذي ترك بصمة وتأثيرا قويا في نفوس تلاميذه، هذا المثال المشرف الذي ترجم القرآن الكريم إلى اللغة الصينية والذي أصبح حدثا هاما في تاريخ الإسلام في الصين، إنه عالم الدين والمترجم الصيني "محمد مكين الصيني".

* نشأته

ولد محمد مكين الصيني أو "ما جيان" عام (1906- 1978 م) في قرية شاديان بمقاطعة يونان في الجنوب الأوسط من الصين، ينتمي إلى أسرة من قومية هوي، إحدى القوميات المسلمة في الصين، وقد بدأ دراسة اللغة العربية والدين الإسلامي عند سن الخامسة عشرة، ثم انتقل إلى شنغهاي للدراسة والتحق بمدرسة المعلمين الإسلامية هناك سنة 1928. وفي سنة 1931 ارتحل إلى مصر موفدًا من مدرسة شنغهاي الإسلامية للدراسة بجامعة الأزهر بالقاهرة، ضمن أول بعثة طلاب صينية أرسلتها حكومة الصين للدراسة بالأزهر الشريف، ثم انتقل إلى دار العلوم لدراسة اللغة العربية ، ودرس في مصر لمدة ثماني سنوات، تفاني خلالها في دراسة اللغة العربية والعلوم الإسلامية، وقام حينها بترجمة (تعاليم كونفوشيوس) إلى العربية، هي عبارة عن مجموعة مسجلة من أقوال وأفعال المفكرالصيني والفيلسوف كونفوشيوس وتلاميذه، بالإضافة إلى مناقشات تمت بينهم، ويعتبر هذا الكتاب أول كتاب يعرفه العرب عن الفكر الصيني العميق، وألف أثناء دراسته بالقاهرة كتابا باللغة العربية عن الإسلام في الصين، ثم عاد إلى الصين في عام 1939 م، وشارك وقتها في تأليف القاموس العربي الصيني.

* ترجمة القرآن الكريم.. حدث هام في تاريخ الإسلام في الصين

قام بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الصينية، وتعتبر ترجمته لمعاني القرآن الكريم التي نشرت في سنة 1981 حدثا هاما في تاريخ الإسلام في الصين، بالإضافة إلى ترجمة كتابات إسلامية أخرى إلى الصينية.

وفي عام 1981م قامت دار الصين للعلوم الاجتماعية بنشر ترجمته الصينية لمعاني القرآن الكريم، ثم تولى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة لاحقًا طباعة هذه الترجمة في نسخة جمعت بين النصين العربي والصيني.

وعن ترجمته للقرآن الكريم وتعليم اللغة العربية، ذكر "كرم حلمي فرحات" مؤلف كتاب (الثقافة العربية والإسلامية فى الصين) قائلا: " العالم محمد مكين الصيني ثمرة من ثمار البعثة العلمية الأولى، وكان جل جهده منصبا على ترجمة معاني القرآن الكريم، فجهده العظيم في هذا المضمار يحسب له في خدمة الإسلام والمسلمين، وخدمة الثقافة العربية والإسلامية، حيث قام بالعمل في جامعة بكين أستاذا للغة العربية، واهتدى إلى طريقة جديدة لتعليم اللغة العربية في الصين، وتخرج على يديه عدد لا بأس به في الدوائر الدبلوماسية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحفية، والأكاديميات العلمية، فكان له عظيم الإسهام في حقل التعليم الصيني".

* ماذا قال تلاميذه عنه؟

- كرّس حياته للتعليم: قال عنه "تشي فو هاو" الباحث بمعهد بحوث الآداب الأجنبية للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وأحد تلاميذ العالم محمد مكين في مقال نشر سابقا على موقع الصين اليوم chinatoday: "بعد مرور مائة عام على مولده، ونحو ثلاثين عاما على رحيله، أتذكر الأستاذ محمد مكين ما جيان (1906- 1978 م)، العالم المسلم ابن قومية هوي، الذي كرس حياته لقضية التعليم، وحقق منجزات عظيمة في مجالي البحث الأكاديمي والترجمة، فهو رائد تعليم اللغة العربية في الصين. تعلمت على يديه اللغة العربية بكلية اللغات الشرقية بجامعة بكين، ومازلت أتذكر تفاصيل تلك الأيام، فكأن صوته ما زال يرن في أذني ووجهه مشرق أمامي، أشعر بحركاته وسكونه".

- كان شاباً وطنياً: وأضاف قائلاً: "أن "محمد مكين" كان شابا وطنيا متحمسا، فبعد نشوب حرب مقاومة العدوان الياباني في الصين عام 1937، نظم مع الصينيين المقيمين في مصر الجمعية الصينية لإغاثة منكوبي الحرب، وكان هو سكرتيرها. سعى مكين إلى التعريف بأهمية حرب مقاومة العدوان الياباني وفضح الغزاة اليابانيين وسط الأخوة العرب، وجمع التبرعات من أجل دعم كفاح الشعب الصيني".

- قال عنه الدكتور "محمد الصاوي" خبير اللغة العربية بجامعة بكين للدراسات الدولية: "ما إن تذكر اللغة العربية في الصين إلا وتذكر معها ثلة من الأولين الذين شيدوا صرحها الشامخ، ووضعوا اللبنات الأولى لسور ثقافي عظيم، لا يقل عظمة - في أعين المسلمين عامة والعرب خاصة والمصريين على وجه أخص – عن سور الصين العظيم الذي أبهر العالم ببنائه، أولئك الفطاحل الذين تفاخر بهم مصر الأزهر، وأعني بهم محمدا وصحبه، إنه العلامة محمد مكين ورفاقه الذين نهلوا من معين الأزهر العذب واغترفوا من بحره الذاخر، ففهموا الإسلام فهما صحيحا لا غلو فيه ولا تطرف، وتعلموا فيه من علوم اللغة العربية ما جعلهم أئمة ومصابيح هداية لمن جاء بعدهم من الأجيال الصينية العاشقة للغة الضاد".

* إسهاماته العلمية

وقد ترك عددا كبيرا من المؤلفات والمقالات والترجمات منها: (تاريخ الفلسفة الإسلامية) و(منهاج العقيدة الدينية) و(قراءة في المذهب الديني) و(الإسلام والنصرانية) للإمام محمد عبده و(منهاج التقويم الهجري) و(موجز تاريخ العرب) و(تاريخ العرب العام)، و(الرسائل المحمدية في حقيقة الديانة الإسلامية) للشيخ حسين جسر و ترجم(رسالة التوحيد) للإمام محمد عبده و كما ترجم كتاب (علم العقائد) الذي أصبح مادة أساسية للتعليم الإسلامي في الصين، غيرها من المؤلفات والكتابات الهامة مثل: (جزيرة العرب)، (نظرة جامعة إلى تاريخ الإسلام في الصين وأحوال المسلمين فيها)، (مكانة اللغة العربية على الصعيد الدولي سياسياً)

المصادر:

- موقع chinatoday

- arabic.cri.cn - الموقع الإلكتروني للراديو الصيني الدولي China Radio International

- كتاب الثقافة العربية و الإسلامية فى الصين لكرم حلمي فرحات

- كتاب الإسلام في الصين

- موسوعة ويكبيديا

إعلان

إعلان

إعلان