-
عرض 1 صورة
قد يظن البعض أن إعادة مشاهدة المسلسل نفسه، مثل لن أعيش في جلباب أبي والحاج متولي، وليالي الحلمية وحديث الصباح والمساء وغيرها من الأعمال الدرامية، مرارا وتكرارا، مجرد عادة غريبة أو غير مألوفة، إلا أن هذه السلوكيات قد تعكس أبعادا نفسية وعاطفية تتجاوز مجرد الترفيه.
قد يدفع الارتباط العاطفي بالشخصيات والأحداث المشاهد إلى العودة إلى العمل الدرامي أكثر من مرة، سعيا لاستعادة مشاعر الراحة والطمأنينة، أو للهروب مؤقتا من ضغوط الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن أبرز الأسباب النفسية التي تجعل الكثيرين يفضلون إعادة مشاهدة المسلسل نفسه مرات متكررة.
الدراما ليست مجرد وسيلة للترفيه
قال "هندي" في تصريح لـ"مصراوي" إن مشاهدة المسلسلات والأعمال الدرامية لا تقتصر على الترفيه، بل قد يعيش المشاهد معها حالة إنسانية ووجدانية، وقد يتابع الأحداث بحالة من التشويق والترقب والأمل والإخفاق، وكأنه يعيش تفاصيلها في الواقع.
اكتئاب ما بعد المسلسل
وأشار إلى ظهور مصطلحات نفسية حديثة، مثل "اكتئاب ما بعد المسلسل" و"اكتئاب ما بعد الفيلم"، وهي حالة قد يشعر فيها المشاهد بالفراغ والوحدة والحزن بعد انتهاء العمل الدرامي، نتيجة ارتباطه العاطفي بالشخصيات والأحداث، حتى يشعر وكأنه فقد أشخاصا مقربين منه.
فوبيا الحلقة الأخيرة
وأضاف أن العديد من الأشخاص يعانون من "فوبيا الحلقة الأخيرة"، إذ قد يخشون انتهاء المسلسل بسبب ارتباطهم بأبطاله، وما يترتب على ذلك من شعور بالضياع أو الفقد.
وأشار هندي إلى ذكريات الفوازير الرمضانية، موضحا أن كثيرين كانوا يشعرون بالحزن مع انتهاء حلقات نيللي أو شريهان، دون أن يدركوا أن هذا الشعور كان نتيجة الارتباط العاطفي العميق بالعمل الفني وشخصياته.
لماذا نتعلق بأبطال المسلسلات؟
وأضاف استشاري الصحة النفسية أن الأعمال الدرامية قد تلبي العديد من الاحتياجات النفسية لدى الإنسان، وهو ما يفسر حالة الارتباط والتعلق التي تنشأ بين المشاهد والعمل، رغم إدراكه التام أن ما يشاهده هو عمل تمثيلي.
وأوضح أن العقل يلجأ بصورة لا شعورية، إلى ما يُعرف بـ"حيل الدفاع النفسي"، وهي وسيلة نفسية تساعد الإنسان على مواجهة الضغوط والأزمات، والتكيف معها، بما يسهم في الحفاظ على قدر من الاستقرار النفسي.
سر تقليد الشخصيات الدرامية
ومن أبرز هذه الحيل "التقمص"، حيث قد يقلد الشخص بطلا معينا في طريقة حديثه أو مظهره أو أسلوبه، وهو أمر يظهر بشكل واضح خلال مرحلة المراهقة، عندما يتأثر الشباب بالممثلين أو المطربين أو الشخصيات الدرامية.
وأشار إلى أن هذا التقمص يمنح المشاهد شعورا بالمتعة والانتماء، وقد يزيد من ارتباطه العاطفي بالعمل.
كيف يرى المشاهد نفسه في الدراما؟
ولفت إلى أن الأمر قد يتطور إلى مرحلة "التوحد النفسي"، إذ يشعر المشاهد بأنه يشبه إحدى الشخصيات أو يعيش ظروفها نفسها.
وأشار إلى مسلسل "ليالي الحلمية" بوصفه نموذجا واضحا لهذا الارتباط، إذ دفع كثيرا من المشاهدين إلى التعلق بالشخصيات، حتى إن كل واحد منهم كان يجد جزءًا من نفسه في إحدى الشخصيات.
سر الارتباط بالشخصيات الدرامية
وأوضح أن من أبرز وسائل الدفاع النفسي ما يُعرف بـ"الإسقاط"، حيث قد ينقل الإنسان مشاعره أو رغباته الداخلية إلى الشخصيات الدرامية، على سبيل المثال، قد يستمتع بمشهد لا يستطيع خوضه في الواقع، أو يجد في إحدى الشخصيات تجسيدا لرغبات ومشاعر دفينة بداخله، وهو ما يعزز ارتباطه العاطفي بالأبطال ويزيد من تعلقه بالعمل الدرامي.
المسلسلات الطويلة والشعور بالراحة
وأشار إلى أن انتشار المسلسلات الطويلة، خاصة التركية، أسهم في زيادة هذا التعلق، إذ قد تتحول الشخصيات مع مرور الوقت إلى جزء من الحياة اليومية للمشاهد.
وأضاف أن هذا الأمر يكون أكثر وضوحا لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، حيث تمنحهم متابعة المسلسل شعورا بالألفة وتخفف من الإحساس بالوحدة.
الهروب من ضغوط الحياة
وأكد أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى الدراما كوسيلة للهروب من الواقع المؤلم، إذ قد يعيشون داخل عالم المسلسل وينشغلون بأحداثه، في محاولة لتجاهل مشكلاتهم أو التخفيف من ضغوطهم اليومية.
التنفيس الانفعالي
وأشار إلى أن الأعمال الدرامية تؤدي أيضا دورا في التنفيس الانفعالي، إذ يبكي المشاهد مع الشخصيات أو يفرح معها، ما قد يساعده على إخراج مشاعره المكبوتة بطريقة صحية، على سبيل المثال، قد يتأثر شخص فقد أحد والديه بمشهد مشابه داخل مسلسل، فيبكي مع الشخصية، وهو ما يخفف من وطأة مشاعره.
الدراما كوسيلة للعلاج
وأوضح أن هناك ما يعرف بـ"السيكودراما" أو العلاج بالفن، وهو أسلوب علاجي يستخدم الدراما للتعبير عن المشاعر وتعديل الأفكار والسلوكيات.
وأضاف أن بعض الأعمال الدرامية قد تؤدي هذا الدور بصورة غير مباشرة، إذ قد تساعد المشاهد على فهم نفسه والتنفيس عن انفعالاته، وهو ما يفسر استمرار تعلقه بها ورغبته في إعادة مشاهدتها.
واختتم "هندي" حديثه بالتأكيد على أن كل إنسان قد يمتلك نمطا شخصيا مختلفا، وعندما يجد هذا النمط مجسدا في إحدى الشخصيات الدرامية، يشعر بالقرب منها ويرتبط بها عاطفيا، وهو ما يدفعه إلى مشاهدة العمل نفسه أكثر من مرة.
اقرأ أيضا:
هل تمنع نفسك من البكاء؟ خبيرة تكشف التأثير النفسي لكبت المشاعر
هل المال يصنع السعادة؟ إليك ما تقوله الدراسات النفسية
ما التفسير النفسي لتكرار تورط بعض النساء في جرائم القتل وحمل السلاح؟
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك