قال محمد معيط، وزير المالية الأسبق، إن المواطن في النهاية لا ينظر إلى المؤشرات الاقتصادية ونسب النمو والتقارير الدولية بقدر ما ينظر إلى قدرته على شراء السلع والخدمات من خلال الدخل الموجود في جيبه، مؤكدًا أن هذا هو المقياس الحقيقي بالنسبة له.
جاء ذلك خلال لقائه مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: ("مصراوي" و"يلا كورة" و"الكونسلتو" و"شيفت")، في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع على "مصراوي".
معيط: المواطن في النهاية يسأل حطيت كام في جيبي؟
تطرق مجدي الجلاد إلى سؤال يشغل المواطن في الشارع، قائلًا إن الناس تسمع وتقرأ عن تحسن المؤشرات الاقتصادية في مصر، بينما تجد في المقابل ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار، متسائلًا: هل المعيار هو المؤشرات الاقتصادية والأرقام ونسب النمو، أم جيب المواطن؟
ورد محمد معيط قائلًا: "أنا قلت لك واحد من الناس قال لي: أنا بص قول اللي أنت عاوز تقوله، أنا في النهاية حطيت كام في جيبي وبيجيب لي قد إيه من السلع والخدمات، فده المقياس بتاع المواطن، ما نختلفش في ده".
وأوضح أن المواطن بطبيعة الحال ينظر إلى ما يستطيع دخله أن يوفره له من احتياجات، وليس إلى الأرقام والمؤشرات الاقتصادية في حد ذاتها، مضيفًا: "المواطن بيقول لك إيه: والله أنا مبآكلش المؤشرات، أنا بآكل بالفلوس اللي في جيبي اللي بروح أشتري بيها الحاجة اللي بتأكلني وتأكل عيالي، وهو محق في هذا تمامًا".
وأشار معيط إلى أن المؤشرات الاقتصادية تظل مهمة في تقييم مسار الاقتصاد، حتى لو لم يشعر المواطن بتحسنها بصورة فورية، موضحًا أن الأمر يشبه متابعة حالة المريض من خلال التحاليل الطبية.
وقال: "إنما أنت لو رحت للدكتور وبتوصف له الحالة بتاعتك وبيعالجك، في النهاية هيتابع حالتك إزاي إنها بتتحسن أو بتدهور؟ هيقدر يتابعها إزاي؟ اعمل لي تحاليل".
وأضاف محمد معيط، أن الطبيب يستطيع من خلال نتائج التحاليل تحديد ما إذا كانت الحالة تسير في اتجاه التحسن أو التدهور، حتى لو كان المريض نفسه لا يشعر بتحسن فوري.
وتابع: "فإذا لقى إنها ماشية في طريق إنها تتحسن، هيقول لك: التحاليل كويسة أهي، تقول له: أنا مش شاعر بأي بتاع، أنا تعبان، أنا ما زلت بعاني، أنا لسه رجليا مش شيلاني، يقول لك: معلش اصبر شوية".
وأوضح أن السبب في ذلك هو أن التحسن الذي يظهر في المؤشرات الاقتصادية الكلية يحتاج إلى بعض الوقت حتى ينعكس بصورة واضحة على حياة المواطنين.
محمد معيط: مصر مش قادرة تلتقط أنفاسها
أكد "معيط" أن المشكلة الأكثر صعوبة، من وجهة نظره، تتمثل في أن مصر لم تحصل على فرصة كافية لالتقاط أنفاسها بين الأزمات المتتالية، موضحًا أن كل مرحلة من مراحل التحسن كانت تتبعها أزمة جديدة تؤثر على الاقتصاد، وقال: "المشكلة بقى الأكثر ودي الأزمة من وجهة نظري، إن مصر مش قادرة تلتقط أنفاسها".
وضرب مثالًا بما حدث في عام 2019، قائلًا إن معدلات التضخم تراجعت، كما انخفضت أسعار الفائدة وتحسن الاحتياطي النقدي، إلا أن الاقتصاد تعرض بعدها مباشرة لتداعيات جائحة كورونا في عام 2020.
كورونا أوقفت السياحة والتصدير والموانئ
أوضح وزير المالية الأسبق أن تداعيات جائحة كورونا شكلت ضربة قوية للاقتصاد المصري، قائلًا: "أنت في 2019 التحسن التضخم نزل، أسعار الفائدة نزلت، الاحتياطي النقدي بقى.. فجأة رحت داخل على وباء كورونا في 2020، السياحة اتقفلت والتصدير اتقفل والمواني اتقفلت".
وأضاف أن الاقتصاد ظل يعاني تداعيات الجائحة لنحو عامين، إلى أن بدأ ظهور اللقاحات وعودة النشاط الاقتصادي تدريجيًا، إلا أن ذلك تزامن مع موجة تضخمية جديدة.
وتابع وزير المالية السابق: "فجأة موجة تضخمية، الموجة التضخمية مع أوضاع اقتصادية داخلية وخارجية بصينا لقينا مصر من 2022 لـ2024 وضع اقتصادي كان من أصعب ما يمكن".
محمد معيط: كل ما نبدأ نجني ثمار الإصلاح تأتي أزمة جديدة
أشار محمد معيط إلى أن مصر دخلت في اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بهدف استعادة استقرار الاقتصاد الكلي، وبدأت معدلات التضخم في التراجع، موضحًا أن انخفاض التضخم يعني تباطؤ معدل زيادة الأسعار وليس انخفاض الأسعار نفسها.
وقال: "دخلت في اتفاق جديد كان الاتفاق رقم 3 مع صندوق النقد الدولي على أساس استعادة استقرار الاقتصاد الكلي مرة أخرى، وبدأت الدنيا، التضخم بدأ ينزل يعني معدل زيادة الأسعار بدأت تقل مش الأسعار بدأت تقل".
وأضاف أن أسعار الفائدة بدأت أيضًا في الانخفاض، قبل أن تتعرض المنطقة لأزمة جديدة بسبب الحرب، قائلًا: "وفجأة تقوم واكل خبطة في حرب إقليمية تقوم أسعار الطاقة تقوم ناطة تاني والغاز يقوم ناطط تاني".
وأكد أن تتابع الأزمات جعل مصر لا تحصل على الوقت الكافي لجني ثمار إجراءات الإصلاح الاقتصادي، قائلًا: "فعشان كده بقول لك مصر ما كانتش محظوظة في إنها مع كل إصلاح عاوزه تجني ثماره تقوم جاية حاجة".
هل نجحت إدارة الأزمات الاقتصادية في مصر؟
طرح الإعلامي مجدي الجلاد من جانبه، سؤالًا آخرًا بشأن مدى نجاح الإدارة الاقتصادية للأزمات التي مرت بها مصر، مشيرًا إلى أن الأزمات الدولية والحروب تحتاج إلى إدارة اقتصادية قادرة على التعامل معها وتقليل آثارها على المواطنين.
وسأل الإعلامي مجدي الجلاد الدكتور محمد معيط قائلًا: "هل الإدارة الاقتصادية للأزمة الاقتصادية اللي عاشتها مصر ولسه بتعيشها إدارة حققت نتائج؟"، ورد "معيط" متسائلًا: "من وجهة نظر مين؟"
وأوضح "الجلاد" أن المعيار الذي يتحدث عنه هو المواطن، قائلًا إن المواطن يرى أن الأسعار والدخل هما المقياس الأساسي لتحسن الاقتصاد المصري.
وحسم "معيط" إجابته قائلًا إن المواطن، وفقًا لهذا المعيار، لا يرى أن النتائج تحققت بالشكل الذي يلمسه في حياته اليومية، وقال: "فمن وجهة نظره لا".
وعندما سأله "الجلاد" عن السبب، أوضح الدكتور محمد معيط قائلًا: "لأنه ما زال شايف إنه الأسعار بالنسبة لدخله مش متوازنة، وإنه مش قادر يجيب بالدخل بتاعه نفس اللي هو كان بيجيبه من السلع والخدمات".
اقرأ أيضًا:
أموال المعاشات راحت فين؟.. معيط يجيب عن الأسئلة الصعبة مع مجدي الجلاد
محمد معيط يكشف مفاجأة: اشتغلت في محل عصير قصب لتحسين دخلي (فيديو)
اشتغلوا مع بعض في محل عصير قصب.. "مصراوي" يجمع محمد معيط بصديق عمره بعد 42 عاما- فيديو