قد لا تكون بعض التغيرات التي تظهر داخل الفم مجرد مشكلات مرتبطة بالأسنان أو اللثة، إذ يمكن أن تعكس في بعض الحالات اضطرابات صحية أخرى في الجسم، ويشير أطباء إلى أن الفم يوفر مؤشرات مهمة عن الحالة الصحية العامة، خاصة أن البكتيريا الموجودة فيه والتغيرات التي تطرأ على أنسجته قد ترتبط بعدد من الأمراض.
ألم الأسنان قد يكون علامة متأخرة
يعتقد البعض أن ألم الأسنان هو أول مؤشر على وجود مشكلة، إلا أن التسوس قد يتطور لفترة طويلة من دون أعراض واضحة. ويبدأ عادة نتيجة نشاط البكتيريا التي تتغذى على السكريات والنشويات وتنتج أحماضا تهاجم مينا الأسنان.
ومع تقدم التسوس، قد تظهر حساسية عند تناول المشروبات الباردة أو الأطعمة الحلوة، ثم يتحول الأمر إلى ألم عندما تصل الإصابة إلى الأجزاء الداخلية للسن، بحسب ديلي ميل.
وفي حال توقف الألم بشكل مفاجئ، فهذا لا يعني بالضرورة تحسن الحالة، فقد يكون العصب تعرض للتلف أو مات، بينما تستمر العدوى في التطور، ويمكن أن يؤدي إهمال العلاج إلى تكوّن خراج وانتشار العدوى إلى الأنسجة المحيطة.
نزيف اللثة يحتاج إلى الانتباه
نزيف اللثة المتكرر، خصوصا أثناء تنظيف الأسنان، ليس من الأعراض التي ينبغي اعتبارها طبيعية، فقد يكون مرتبطا بالتهاب اللثة أو تطور مرض دواعم السن.
ومع استمرار الالتهاب، يمكن للبكتيريا أن تتوغل أسفل خط اللثة وتؤثر في الأنسجة والعظام التي تدعم الأسنان، ما قد يؤدي في الحالات المتقدمة إلى فقدان الأسنان.
كما تشير الأدلة الطبية إلى وجود ارتباط بين أمراض اللثة وبعض الحالات الصحية المزمنة، من بينها السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وفي حالات أقل شيوعا، إذا صاحب النزيف ظهور كدمات بسهولة أو إرهاق أو حمى، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم طبي لاستبعاد اضطرابات أخرى.
تخلخل الأسنان لدى البالغين
تحرك أحد الأسنان لدى شخص بالغ من العلامات التي تستدعي الفحص، إذ قد يشير إلى ضعف الأنسجة أو العظام المحيطة بالسن.
وتعد أمراض اللثة المتقدمة من الأسباب الشائعة لهذه المشكلة، بينما يمكن أن يسهم صرير الأسنان، خاصة أثناء النوم، في زيادة الضغط على الأسنان والأنسجة الداعمة لها.
وفي حالات نادرة، قد يكون التخلخل غير المبرر مرتبطًا بوجود مشكلة في الفك، وهو ما قد يستدعي إجراء فحوصات إضافية للتأكد من السبب.
رائحة الفم والمذاق غير المعتاد
يمكن أن تكون رائحة الفم مؤقتة بعد تناول بعض الأطعمة، لكن استمرارها رغم الاهتمام بنظافة الأسنان قد يكون مؤشرا على وجود مشكلة.
وقد تنتج الرائحة عن تراكم البكتيريا على اللسان أو أسفل اللثة، كما يمكن لجفاف الفم أن يزيدها. ويلعب اللعاب دورا مهمًا في تنظيف الفم وموازنة الأحماض، لذلك فإن انخفاض إفرازه قد يؤثر في صحة الفم.
أما المذاق السيئ المستمر فقد تكون له أسباب متعددة، بعضها مرتبط بصحة الفم، بينما قد يرتبط في حالات أخرى ببعض الاضطرابات الصحية التي تحتاج إلى تقييم طبي.
تقرحات لا تلتئم
معظم تقرحات الفم مؤقتة وتختفي خلال فترة قصيرة، لكن استمرار قرحة أو ظهور كتلة أو بقعة بيضاء أو حمراء لفترة طويلة يستدعي مراجعة الطبيب أو طبيب الأسنان.
وتزداد أهمية الفحص إذا استمرت هذه التغيرات لأكثر من أسبوعين، خاصة مع وجود عوامل خطر مثل التدخين أو الإفراط في تناول الكحول أو بعض أنواع العدوى الفيروسية.
كما قد ترتبط القروح المتكررة في بعض الحالات بنقص بعض العناصر الغذائية أو بأمراض مناعية.
خطوات بسيطة للحفاظ على صحة الفم
يمكن تقليل كثير من مشكلات الفم من خلال تنظيف الأسنان مرتين يوميا باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، وتنظيف المناطق بين الأسنان، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على ترطيب الجسم.
كما تعد الزيارات المنتظمة لطبيب الأسنان مهمة لاكتشاف المشكلات في مراحلها المبكرة، وقد يحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ من أمراض اللثة إلى زيارات أكثر انتظاما وفقا لتقييم الطبيب.