إعلان

دراسة: مركب مستخلص من العنب قد يفتح مسارا جديدا لعلاج باركنسون

كتب : سيد متولي

07:00 ص 16/09/2026

العنب

تابعنا على

توصل باحثون في معهد البيولوجيا العضوية بالشرق الأقصى الروسي إلى نتائج واعدة بشأن مركب طبيعي موجود في أحد أصناف العنب، بعدما أظهرت التجارب قدرته على الحد من تلف الخلايا العصبية المرتبط بمرض باركنسون.

وتمكن المركب، المعروف باسم ترانس-فيتيسين (tVB)، خلال اختبارات أجريت على الفئران، من تحسين الأداء الحركي والمساعدة في استعادة بعض القدرات المرتبطة بالذاكرة، مع عدم ظهور الآثار الجانبية المعتادة التي قد ترافق بعض العلاجات التقليدية للمرض، ونشرت نتائج البحث في دورية Antioxidants.

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في أنها لا تركز فقط على السيطرة على أعراض باركنسون، وإنما تبحث في إمكانية تعزيز آليات الدفاع الطبيعية داخل الخلايا العصبية، إلا أن هذه النتائج لا تزال في المرحلة قبل السريرية، ولم تُثبت فاعلية المركب أو سلامته لدى البشر حتى الآن، بحسب "تاس".

ما مرض باركنسون؟

باركنسون من أبرز الأمراض التنكسية العصبية، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث الانتشار بعد مرض ألزهايمر، وينشأ نتيجة فقدان تدريجي للخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، ولا سيما في منطقة المادة السوداء بالدماغ، ويؤدي انخفاض الدوبامين إلى اضطراب التحكم في الحركة، ما يسبب أعراضا مثل الرعاش، وتيبس العضلات، وبطء الحركة.

ولا تقتصر تداعيات المرض على الجانب الحركي، إذ يمكن أن تظهر مع تقدمه مشكلات في الذاكرة والوظائف الإدراكية، إلى جانب الاكتئاب واضطرابات قد تصل في بعض الحالات إلى الخرف.

وتعتمد العلاجات المتاحة حاليا، ومن أبرزها ليفودوبا (L-DOPA)، على تعويض النقص في الدوبامين بهدف تخفيف الأعراض، غير أن هذه الأدوية لا تمنع استمرار تلف الخلايا العصبية، كما قد تتراجع فعاليتها مع مرور الوقت، ويمكن أن ترتبط باستخدامها طويل الأمد مضاعفات مثل الحركات اللاإرادية وخلل الحركة.

ومن هنا تتزايد الأبحاث التي تستهدف آليات المرض الأساسية، بدلا من الاكتفاء بتعويض الدوبامين المفقود، وفي هذا السياق، لفت مركب ترانس-فيتيسين اهتمام الباحثين، وهو جزيء يتكون من أربع وحدات من الريسفيراترول، أحد المركبات النباتية المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.

وخلال التجارب المخبرية، اختبر العلماء تأثير المركب في الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية موجودة في الجهاز العصبي، وعند تنشيطها بصورة مفرطة في حالات مرضية مثل باركنسون، يمكن أن تسهم في حدوث التهاب عصبي وإلحاق الضرر بالخلايا العصبية.

وأظهرت النتائج أن المركب استطاع، عند استخدامه بتراكيز منخفضة تراوحت بين 0.1 و10 ميكرومولار، الحد من إنتاج بعض المواد المرتبطة بالالتهاب، فقد انخفض إنتاج السيتوكين IL-1β بنسبة وصلت إلى 77%، بينما تراجع TNF-α بنحو 11%، إلى جانب انخفاض مستويات أكسيد النيتريك وأنواع الأكسجين التفاعلية التي يمكن أن تؤدي إلى تلف أغشية الخلايا والميتوكوندريا.

ولاحقا، انتقل الباحثون إلى اختبار المركب على نموذج حيواني لمرض باركنسون، حيث جرى إحداث الحالة لدى الفئران باستخدام السم العصبي روتينون، وأشارت النتائج إلى أن ترانس-فيتيسين أظهر تأثيرات وقائية واعدة على الجهاز العصبي، مع تحسن في الوظائف الحركية وبعض جوانب الذاكرة.

ومع ذلك، يؤكد الطابع قبل السريري للدراسة أن النتائج الحالية تمثل خطوة بحثية أولية، ولا تعني أن تناول العنب أو الريسفيراترول يمكن أن يعالج مرض باركنسون لدى الإنسان، وستكون هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد آلية عمل المركب بدقة، وتقييم سلامته وفعاليته قبل التفكير في اختباره كعلاج لدى المرضى.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان