• يحييهم الجماهير قبل المباراة.. حكاية "لعيبة التطوع" في أمم إفريقيا

    08:16 م الإثنين 08 يوليو 2019

    برعاية

    ZED
    يحييهم الجماهير قبل المباراة.. حكاية "لعيبة التطوع" في أمم إفريقيا

    حفل افتتاح بطولة افريقيا ومباراة مصر وزيمبابوى

    كتبت-إشراق أحمد:

    صورة رئيسية-أسامة عبد النبي:

    لجمهور كرة القدم 90 دقيقة يتابعونها بشغف وتفاعل لا يتوقف، فيما يُحسب زمن المباراة لدى المتطوعين في لجنة تنظيم البطولة بنحو 12 ساعة أو يزيد يقضوها داخل الإستاد، يتخلى البعض عن أمنيته في رؤية "مو صلاح"، يخلع رداء التشجيع ويرتدي زي "الكاف"، ويغامر أخرون كانت كل علاقتهم بالساحرة المستديرة مجرد مرور عابر أمام التلفاز، فمع انطلاق أمم إفريقيا، ابتغوا مساعدة الجماهير المترددة على الملاعب، يلتمسون فرصة المشاركة في حدث كبير تستضيفه مصر، وخبرة تمنحهم مزيد من الثقة والإنجاز، و"تحية" تهنأ بها نفوسهم مع الدخول إلى أرض الملعب.

    2950 ألف متطوع قبلتهم اللجنة التنظيمية لمونديال فريقيا لكرة القدم كما أعلنت، ومع انطلاق البطولة في 21 يونيو المنصرف، تفرغوا لأداء أدوار تسلموها وتدربوا عليها، ورغم خروج الفريق المصري، لكنهم سيمضون صوب 6 ملاعب في مهمة تطوعوا لها، لكنها أصبحت مسؤولية بالنسبة لهم. مصراوي تواصل مع عدد من المتطوعين لمعرفة دورهم داخل الملاعب وسبب تطوعهم ليكونوا ضمن اللجنة المنظمة.

    أول مرة إستاد..

    ما إن بدأت مباراة افتتاح البطولة الإفريقية تناست تقى مظهر كل شيء؛ حلمها بالتواجد في الاستاد، رؤية اللاعبين عن قرب، التشجيع من قلب المدرجات. مع صافرة الانطلاق أدارت الشابة ظهرها للملعب وتذكرت أمرًا واحدًا "أني أكون جزء من تاريخ تنظيم بطولة كبيرة"، وأخذت تساعد المشجعين، فمن تلك المباراة وحتى ختام البطولة، لن تبرح تقى موقعها في إستاد القاهرة.

    لم تذهب تقى للإستاد مسبقاً، تهوى كرة القدم وتشجع الزمالك بقوة، لهذا كانت فرحتها عارمة بتجاوزها الاختبارات، ومنحها فرصة التواجد بين المدرجات حتى انتهاء البطولة في 19 يوليو الجاري. كانت آخر المبلغين بين مَن تعرف، حتى أن المتصلة بها من اللجنة المنظمة كادت تفقد رسميتها جراء رد فعل الشابة المتحمس بشدة للخبر، كان الأمر في البداية تجربة تود أن تخوضها، لكن تبدل الحال بمجرد انخراطها في المهمة.

    1

    يحضر الجمهور قبل ساعات من إقامة المباريات، وتسبقهم تقى في التواجد "بنيجي من الصبح قبل الماتش ونمشي آخر ناس بعد ساعة تقريبا من النهاية يعني حوالي 12 ساعة". تمكث الشابة في مكانها على سلم رقم 2 بين مدرجات "التالتة يمين".

    طيلة الساعات لا تهدأ تقى "مبعرفش أقعد حتى في وقت الراحة ويفضل زمايلي يقولوا لي لكن مبقدرش". يتملكها الحماس، فتظل تدور عيناها بين المقاعد، وما إن يهم أحدهم بالقيام حتى تبادر بالسؤال عن احتياجاته، وإرشاده إلى العلامات المميزة كي لا يضل الطريق حين العودة إلى مكانه، وكذلك تردد أداب التواجد في المدرجات على مسامع المخالفين، لكن المهمة ليست يسيرة في كل الأحوال.

    في إحدى المباريات، لمحت تقى رجلا يجلس على الدرج، ينفث دخان سيجارته، فتوجهت إليه تخبره أن ذلك غير مسموح به كي لا يعرقل حركة المرور وأن عليه العودة لمقعده، لكنها تفاجأت برد فعله "قالي أمشي من قدامي بدل ما أطفي السيجارة في عينك"، أحجمت الشابة انفعالها، وبهدوء توجهت نحو الأمن، لكن الرجل سرعان ما تراجع عن موقفه وبادرها بالاعتذار.

    آخر كان يلتقط "السيلفي" في الطرقة بين المقاعد وهو فعل محظور أيضًا، لكن تلك المرة، تجاهل الشاب كلمات تقى وواصل التصوير على السلم، غير أن ثبات الشابة دفعت المشجع إلى التراجع عن فعله. ترى تقى أن بعض هذه المواقف لكونها فتاة، لكن حينما يتأكد المخالفون من جديتها في المهمة يعدلون عن ردود فعلهم، كما لا يغيب عنها مشهد نقل نحو 500 شخصًا إلى مقاعد أخرى بمعاونة زميل في وقت لا يتجاوز ربع ساعة، ففي مثل تلك اللحظات وكلمات الشكر والدعوات التي تتلقاها تجد عزائها أمام المواقف العصيبة.

    لم يكن التطوع فرصة تقى فقط لاكتساب خبرة التعامل مع الناس، خاصة وأنها حديثة التخرج في كلية الحقوق، والسفر بمفردها، إذ ذهبت إلى إستاد السويس حينما احتاج التنظيم لمتطوعين هناك، بل أيضًا منحها التعافي من المخاوف "عندي فوبيا أماكن مرتفعة فوجودي في الاستاد خلاني أتجاوز ده لأن جه مكاني في حتة عالية"، ورغم اقتراح المنظمين بتغيير مكانها لكنها تمسكت بخوض التجربة، كما فعل محمد وجيه.

    من مشجع إلى منظم..

    مع رؤيته إعلان التطوع في البطولة على التلفاز، استعاد وجيه ذكريات الجامعة قبل عام 2013 "كنت في اللجنة الرياضية وبنظم بطولات الفرق على ملعب المدينة الجامعية"، لم يتردد خريج كلية الحقوق، تساءل عن المانع في خوض التجربة فما وجد، حتى العمل عقد العزم على التفرغ إن وقع اختياره.

    مال النصيب الحسن نحو رغبة وجيه في التواجد بالمقصورة الرئيسية للمشجعين، وأصبح إستاد السلام وجهته في المباريات. "مهمتي استقبل الشخصيات المهمة اللي بتحضر وأوجهم لأماكنهم وأساعدهم طول وقت المباراة" يقول وجيه.

    2

    اختلفت مشاعر الشاب العشريني تجاه الإستاد؛ أصبح يحفظ تفاصيل المكان الذي يستوعب نحو 29 ألف مشجعًا، يعرف بروتوكول جلوس الشخصيات داخل المقصورة، فيما صار التشجيع بحساب "لما ميكونش في وفود ممكن أقعد في الراحة اتفرج على الماتش اللي شغال"، باتت المسؤولية تحرك الشاب العشريني بدلا من حماسه كمشجع أهلاوي سبق أن حضر مباريات داخل إستاد القاهرة بينما يتواجد للمرة الأولى في السلام.

    تمكن وجيه من مشاهدة المباريات في المقصورة الرئيسية لإستاد السلام "المكان بيبقى كاشف الملعب كله شايف كل حاجة عكس المدرجات التانية"، ذاق الشاب تجربة مختلفة لن تتاح الفرصة لتكرارها كثيرًا، فعلم أنه لن يفضلها كمشجع كرة قدم "المقصورة هادية مفيش التشجيع والتناغم اللي مع الهجمات. مفيهاش الحالة اللي في المدرجات".

    ود الشاب العشريني لو جاء توزيعه ضمن المتطوعين في إستاد القاهرة "عشان أشوف محمد صلاح وهو بيلعب"، لكنه مع ذلك يمتن لرؤية فرق منتخبات قوية مثل المغرب وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار، واكتسابه خبرة التنظيم على نطاق أكبر مما اعتاد.

    أول مرة "كورة"..

    25 إبريل. تحفظ نورهان بشير تاريخ التحاقها باختبارات التطوع في لجنة التنظيم؛ كان تاريخًا فارقا رغم يقينها بقبولها في البطولة، لإجادتها اللغات ودراستها لهندسة المياه والبيئة ومعرفتها الجيدة عن أفريقيا. "أنا واحدة ماليش في الكورة خالص. كنت بس أشوفها كده في التليفزيون. مكنتش أعرف أصلا أسامي اللاعيبة بتاعتنا ولا مين بيلعب مع مين"، تقدمت نورهان للبطولة لكونها فرصة لممارسة اللغة والتعرف على أشخاص مهتمين بالقارة السمراء مثلها.

    تغير مسار نورهان مع البطولة "كنت مقدمة أني أكون في الفندق مع الوفود ومنزلش إستاد بقيت أقف خدمات مشجعين وحاملي أعلام"، تبتسم طالبة الهندسة بينما تتذكر أول يوم تدريب في إستاد القاهرة قبل شهور، وقتها انهال المتطوعون من متقني اللغات على تقديم الشكوى لتوزيعهم في مراسم حمل الأعلام، لظنهم في احتياجها إلى مهارات جسدية عالية، لكنها اليوم تأكدت من حظها للتواجد في أرض الملعب "كل الناس اللي قالت هتغير مكانها فضلوا موجودين".

    3

    تخطف حفاوة الاستقبال روح نروهان حينما تنزل لأرض إستاد القاهرة "الجمهور بيصقف لنا وأحنا داخلين.. بحس أني بعمل شيء مهم"، يصاحبها الشعور بالإنجاز، حتى أنها اتصلت بأصدقائها بعد حفل الافتتاح، وتحدثت بفخر عما صنعت.

    لم تغفل نورهان مجال اهتمامها، لفت نظرها عدم وجود نقاط لجمع المخلفات البلاستيكية لإعادة تدويرها، ودت لو توفرت، لكنها في المقابل تشارك زملائها في تنظيف المدرجات وتوزيع الأكياس البلاستيكية على المشجعين، فيما بلغت سعادتها المدى حينما وجدت أن البعض أصبح يجلب معه كيسا لجمع مخلفاته بنفسه.

    كل شيء جديد على نورهان؛ مشاهدة مباراة كرة قدم "الفرجة جوه الاستاد مبهرة الناس مبتقعدش طول الماتش"، التعرف على ثقافات مختلفة، وأًصحاب اهتمامات لم تكن تعرفها. 20 يومًا انقضت من البطولة، لم تعد طالبة الهندسة تعلم عن كرة القدم فقط، بل أصبح لديها طموح بشأنها "بقيت مهتمة أروح كاس العالم ولو في أي حاجة في مصر هكون مهتمة أني أشارك فيها".

    إعلان

    إعلان

    إعلان