إعلان

5 مشاهد.. كيف يتابع فريق الهلال الأحمر المصري دوره في "صحاب الأرض"؟

كتب : مارينا ميلاد

08:04 م 27/02/2026 تعديل في 08:04 م

مشاهد من مسلسل صحاب الأرض

تابعنا على

أخذت قافلة المساعدات طريقها إلى العريش، وبينها سيارة "ثريا" (المسؤولة بالهلال الأحمر المصري)، تدخل إلى مركز تعبئة المعونات الإنسانية أو كما يسميه الفريق هناك بـ"الخيمة"، لتتابع كيف يمضي عمل المتطوعين والتعبئة والتجهيز. ثم تسأل: "دخلتوا بالقوافل؟" فيأتيها الرد بأنهم لا يزالون بانتظار تأكيد الدخول وأن هناك دفعة جديدة من المصابين والجرحى سيصلون إلى معبر رفح.

ما تظهره أحداث الحلقة الرابعة من مسلسل "صحاب الأرض" تتابعه آمال إمام (المدير التنفيذي للهلال الأحمر المصري) باهتمام. فالمسلسل لا يروي حرب غزة فحسب، إنما يوثق معها دور مؤسستها "الهلال الأحمر المصري" المستمر منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 وحتى الآن.

فتنظر إلى شخصية "ثريا" التي تؤدي دورها الفنانة إيناس الفلال، "بأنها ليست شخصية خيالية في عمل درامي، بل انعكاس لمسؤولية كانت تعيشها يومياً"، كما تقول في تدويناتها شبه اليومية عن قراءتها لمشاهد المسلسل المذاع خلال شهر رمضان.

639984083_10166903249143272_4579665094094769635_n

المشهد الأول

افتتح المسلسل تعريفه بدور الهلال الأحمر كأحد الخطوط الأساسية ضمن الأحداث، بمشهد خريطة، مظلل عليها الأراضي الفلسطينية، تقف "ثريا" أمامها لتشرح لإحدى المتطوعات: "هذا الجزء الصغير جداً، هو غزة، التي يعيش فيها 2 مليون شخص، ويفصلها عن الضفة الغربية، الأراضي المحتلة".

بالنسبة لـ"آمال"، "هذا لم يكن شرحاً سياسياً أو جغرافياً لخريطة فلسطين، لكن كان تثبيتاً للهوية، وربطاً بين العمل الإنساني وسياقه الحقيقي، لأن المعرفة هي جزء من المسؤولية".

وعندما طلبت منها الطبيبة "سلمى" التي تجسد دورها منة شلبي، إدخال جهاز طبي (C-Arm) إلى القطاع لإنقاذ حياة طفل، ارتبكت "ثريا" للحظات ثم أخبرتها "أنها ستتحاول". لحظات تردد عاشتها "آمال" فتدركها جيداً، حين بدا في أوقات كثيرة أن الطريق مستحيل.. فتقول: "كنا نعرف صعوبة الواقع.. ودورنا ليس فقط إدخال مساعدات، بل السعي لتجاوز هذه الحواجز".

639970981_10166903263258272_4156525598901927839_n

المشهد الثاني

وفي مشهد آخر، يدخل الموظف على "ثريا" بمقر عملهم، يسلمها كشفاً بأسماء المتطوعين الذين وصلوا إلى حدود السودان، وهو إشارة منفصلة عن سياق المسلسل الدائر حول غزة، تذهب إلى استجابة الهلال الأحمر الحالية على الحدود المصرية-السودانية، تلفت نظر "آمال" فتقول عنها "إنها الاستجابة المستمرة لأكثر من ألف يوم!".

ثم يعود الموظف إلى سرد تفاصيل شاحنات المساعدات الجاهزة لدخول غزة، التي تحمل غذاء ومواد طبية وخياماً. سألته عن الجهاز الطبي الذي تريد إدخاله، فيرد على نحو متوقع: "أنهم يخشون رفضه من الجانب الإسرائيلي، وتعطيل الشاحنة بالكامل". تفكر سريعاً في الحل البديل: "ماذا عن المستشفى الميداني؟.. سأتواصل مع السلطات لتكثيف محاولاتهم لإدخالها ومعها الجهاز".

هذا الحوار الدائر بين الشخصيتين والذي يبدو عادياً للبعض، تراه "آمال" "أعمق بكثير مما ظهر عليه"، فهو يكشف، كما تروي، "المعادلة الصعبة، ما بين إنقاذ حالة حرجة بجهاز واحد، مقابل مسؤولية إدخال مئات الأطنان من المساعدات دون تعطيل وصولها لآلاف المستفيدين، وفي الوقت نفسه التفكير في حل وعدم الاستسلام".

وحتى إن دخل الجهاز المطلوب، سيواجه مشكلة أخرى ربما أعقد، وهي الوصول إلى شمال غزة في ظل قطع الطريق، الأمر الذي ترد "ثريا" بأنها "ستفعل ما عليها ثم تبحث عن طريقة أخرى ليصل"، وتلك الكلمات تختصر فلسفة الهلال الأحمر، في رأي "آمال"، من خلال ما أسمته "إدارة التعقيدات خطوة بخطوة". لأنه، كما تقول، "لا شيء سيحدث إن انتظرنا الظروف المثالية".

641244820_10166910841408272_6748544277940958045_n

المشهد الثالث

وعندما وصلت "ثريا" إلى "الخيمة" أو مركز تجميع وتجهيز المساعدات بالعريش، لم تكن تقف في موقع تصوير مصنوع إنما المركز الحقيقي، كما تحكي "آمال" التي تصفه بأنه "أجمل مكان يمكن أن تتواجد داخله"، وتكمل: "الخيمة تذكير دائم برسالتنا، مثلما يذكرنا المعبر بالألم.. حين نتوه في زحمة اليوم وسط ضغط التنسيق، وتعقيدات الظروف، نذهب إليها لنستعيد البوصلة".

قبل كل شيء، تراقب "ثريا" وضع القوافل، عبرت أم لا، وهذا السؤال الروتيني اليومي لقرابة عامين ونصف، بالنسبة لـ"آمال" وفريقها، فتصفه بأنه "مؤشر وجود نبض".

ثم تأتي خلال المشهد نفسه مكالمة تحمل انفراجة: "تم التنسيق لدخول المستشفى الميداني".

تبتسم "ثريا" التي استطاعت أيضاً توفير الجهاز المطلوب من متبرع.

ولما بدا هناك سبيل له، وصلها خبر حصار المستشفى بالشمال، وانقطاع الاتصال بالطبيبة التي تنتظره.

تذكرت "آمال" ثلاثية متكررة معها طوال تلك الأيام: "صدمة، قلق، ضبابية كاملة". فتقول: "نحن نعمل وسط متغيرات لا نتحكم بها. كل خطة يومية قابلة أن تتعطل وكل مسار مفتوح قد يُغلق فجأة".

تنهي "ثريا" حديثها بأن "الخطة كما هي، مستمرة، على أمل فك الحصار".

641224705_10166918265948272_7962659338249676697_n

المشهد الرابع

أخيراً، سلمت "ثريا" الجهاز إلى السائق الذي سيدخل مع المستشفى الميداني، وأوصته "بأنه يحمل أمانة غالية"، عليه أن يتعامل بحذر شديد معها.

هنا تشرح "آمال" أولاً ما أهمية جهاز الـ "C-Arm"؟ وثانياً لماذا كل هذا الخوف؟

فتتحدث أنه "بات أحد أهم أعمدة الجراحة الحديثة". وتقول: "هو جهاز تصوير حي بالأشعة السينية يعمل في الوقت الفعلي أثناء الجراحة. ذراعه على شكل حرف C يلتف حول المريض، فيمنح الجراح رؤية مباشرة دقيقة لموضع العظام أو الأدوات أو المسامير أثناء العملية".

فهو باختصار، كما توضح، "عين الجراح داخل الجسم في جراحات مثل الكسور المعقدة والمفتتة لدى الأطفال، تثبيت الحوض والفخذ، جراحات العمود الفقري، وبدونه قد تزداد احتمالات الخطأ، ترتفع المضاعفات، والأصعب أن يُتخذ قرار ببتر طرف بدل تثبيته أو إنقاذه".

ولنقص تلك الأجهزة والإمكانيات، "صارت غزة الآن بها أكبر مجموعة من الأطفال مبتوري الأطراف في التاريخ الحديث"، وفقاً لفيليب لازاريني (المفوض العام للأونروا).

وكان لابد أن يظهر تنبيه "ثريا" للسائق بأن يتوخى الحذر، كما تقول "آمال"، فالجهاز ضخم وحساس، يرتفع إلى نحو مترين ويزن من 250 إلى 400 كجم، سيمر على نقاط تفتيش ويعبر في طرق طويلة مليئة بالركام، ما يمثل خطراً مضاعفاً، فأي صدمة قوية أو اهتزاز غير محسوب قد يؤدي إلى تلف داخلي، غير أن قيمته المادية عالية بين 150 ألفاً إلى 450 ألف دولار، وفقاً لحديثها.

المشهد الخامس

وفي مشهد أخير حتى الآن، عند صفوف شاحنات المساعدات المصطفة أمام معبر رفح، تطلب سيدة قادمة من غزة، بصحبة طفلين، من أحد أفراد الهلال الأحمر: "عايزة أكلم ولادي أطمنهم عليا … إني وصلت مصر"، يستجيب الطرف الآخر ويسألها عن الرقم.. يبدو الطلب والمشهد كله عابراً، لكن "آمال" تضيف له معنى آخر، فتحكي: "نحن نعرف أن هذه الجملة غالباً ما تكون أول طلب فور الوصول.. قبل الطعام، قبل الإجراءات، قبل حتى الجلوس لالتقاط الأنفاس، فأول ما يريدونه بعد العبور هو أن يقولوا لمن تركوهم أنهم بخير، لذا بات هناك ما يعرف بخدمة إعادة الروابط العائلية".

وهذه الخدمة، كما توضحها، "تعني أن نساعد من انفصلوا عن أسرهم أن يطمئنوا عليهم أو يطمئنوهم، وهي في الواقع أكثر من مكالمة، فهي تدخل إنساني منظم، تحكمه قواعد خصوصية.. إذ أن الهاتف الذي يخرجه المتطوع ليس هاتفاً شخصياً عادياً، إنما جهاز مخصص لهذه الخدمة المجانية، ويتم تدريب المتطوعين على إدارة هذه اللحظات شديدة الحساسية".

الدقائق التي يرن فيها الهاتف أمام "آمال" وفريقها، تصفها بـ"الصمت الثقيل، الذي يصاحب عينين معلقتين بالشاشة وأنفاساً متسارعة"، فقد لا يأتي الرد في أحيان أو يأتي بخبر صعب في أحيان أخرى، فيرون أمامهم إما انهياراً أو صمتاً أطول من أي كلمة.

وهنا، يبدأ دور آخر، وهو الدعم النفسي، بحسب "آمال" التي تقول إن "خدمات إعادة الروابط العائلية يتميز بها الهلال الأحمر كخدمة أساسية وليست طارئة، وفي مصر نفذنا من خلالها مئات الآلاف من المكالمات الدولية عبر معبر رفح، وفي كل نقطة عبور، لأنها أحياناً تكون أقوى من أي صندوق مساعدات".

وعلى الأرض، تواصل فرق الهلال الأحمر المصري العمل عند معبر رفح لتقديم الخدمات اللازمة للدفعة الـ21 من الجرحى والمصابين الفلسطينيين، مع توزيع وجبات سحور وإفطار، و"حقيبة العودة" للمغادرين إلى غزة. كما دفع بقافلة "زاد العزة" الـ147، أمس الخميس، بحمولة 6,240 طناً من المساعدات وإمدادات الشتاء. وفي الداخل، نظمت اللجنة المصرية إفطاراً جماعياً في المخيم المصري (مخيم الأيتام) بالمحافظة الوسطى، بالإضافة إلى توزيع التمور والمساعدات وصهاريج مياه صالحة للشرب بمناطق مختلفة بالقطاع.

اقرأ: "خلي الكل يحس بشو صار فينا".. كيف يتابع غزيون قصتهم في "صحاب الأرض" خلال رمضان؟

"ملابس باهتة وجروح مفتوحة".. هكذا صَنع فريق "صحاب الأرض" واقع حرب غزة

"مساعدات غزة".. أكثر من مجرد صناديق طعام (قصة مصورة)

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان