إعلان

كيف يكون موقف المؤمن من الدنيا؟.. الدكتور أيمن الحجار يوضح وصية النبي لابن عمر

كتب : محمد قادوس

02:05 م 07/03/2026 تعديل في 02:05 م

الدكتور أيمن الحجار

تابعنا على

أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن النبي صلى الله عليه وسلم رسم للمؤمن منهجًا واضحًا في التعامل مع الحياة الدنيا، مستشهدًا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، الذي قال فيه: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.

وأوضح، خلال حلقة برنامج "الحكم النبوية"، المذاع على قناة" الناس":أن هذا التوجيه النبوي يتضمن حكمة عظيمة من حكم المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويبين كيف يكون موقف المؤمن من الحياة الدنيا، فالمؤمن يعلم أنه يعيش فيها ليعمرها عمارة قلبية ونفسية وعمارة حسية كذلك، أي أنه يجمع بين عمارة قلبه بالإيمان وبناء نفسه، وبين إعمار الكون والعمل فيه، لأن هذه هي مهمة الإنسان في الحياة، وهو يعلم في الوقت نفسه أنه غريب فيها وسيرحل عنها ولن يمكث فيها طويلاً.

وأشار إلى أن الإنسان في هذه الحياة كعابر سبيل، يمر من بلد إلى بلد حتى يصل إلى المكان الذي يريده ثم يعود إلى موطنه الأصلي، لذلك لا يستقر في مكان عبوره طويلاً، ومن هنا ينبغي للإنسان ألا يتشبث بالدنيا تشبثًا ينسى معه حقيقته، بل يحرص على أن يترك أثرًا جميلًا بين الناس، حتى لا يقال إنه مر من هنا إنسان وترك أثرًا سيئًا، فالسيرة الطيبة تبقى أطول من العمر، ويتذكرها الناس حتى بعد وفاة صاحبها.

وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوجه أصحابه دائمًا إلى ألا تغرق قلوبهم في الدنيا وزخارفها، فقد كان يقول: «ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم تركها وراح»، في إشارة إلى أن الدنيا ليست دار خلود، وإنما هي مزرعة للآخرة، وعلى المؤمن أن يغتنم أيامه فيها بالأعمال الصالحة التي تبقى له في صحيفته عند الله سبحانه وتعالى.

وأضاف أن سيرة الصحابة رضوان الله عليهم كانت مثالًا لهذا الفهم، فقد ملكوا الدنيا بأيديهم لكنهم لم يجعلوها تملك قلوبهم، مستشهدًا بما ورد في قصة حارثة بن النعمان حين سأله النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف أصبحت يا حارثة؟» فقال: أصبحت مؤمنًا حقًا، فقال له النبي: «إن لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك؟» فقال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأظمأت نهاري وأسهرْت ليلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «عرفت فالزم».

وأوضح أن الإسلام لا يمنع الإنسان من التمتع بما أباحه الله في الدنيا، فلا بأس أن يكون الإنسان غنيًا أو في وظيفة جيدة أو يعيش حياة مريحة، لكن بشرط أن يكون ذلك من الحلال، وأن تبقى الدنيا في يده لا في قلبه، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك»، مؤكدًا أن هذا هو التوازن الذي يريده الإسلام بين حقوق الله وحقوق النفس وحقوق الأسرة والناس.

وأشار إلى أن الإنسان مطالب بأداء حقوق كثيرة في حياته؛ فهناك حقوق لله سبحانه وتعالى ينبغي ألا يضيعها، وحقوق للنفس يجب رعايتها، وحقوق للأبناء والأسرة، وحقوق للناس من حوله، ولذلك كان العاقل هو من يجعل الدنيا ظرفًا لطاعة الله وقضاء الحقوق التي كلفه الله بها، فيعمل للدنيا ويعمل للآخرة، ويجعل عمله الدنيوي نفسه عبادة إذا حسنت النية وصدق القصد.

وأكد أن المؤمن الحق هو الذي لا تشغله الدنيا عن آخرته، ولا تشغله عبادته عن أداء الحقوق الواجبة عليه، بل يجمع بين الأمرين في توازن، فيؤدي ما عليه من حقوق لله وللناس، ويجتهد في العمل الحلال، ويترك أثرًا نافعًا في هذه الحياة.

ودعا الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا أخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأن ينثر علينا من شمائله الكريمة، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يوفقنا للاقتداء بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

اقرأ أيضاً:

ليلة القدر 17 رمضان.. داعية يفجر مفاجأة: الليلة ممكن تكون ليلة القدر

أمين الفتوى يعلق على تريند الدعاء "ولا عازبًا إلا زَوَّجته": السّجع المتكلف

17 رمضان ليلة القدر.. الشيخ أحمد خليل يحسم الجدل

قضية تبادل زوجات.. علي جمعة يكشف عن واقعة نادرة وأغرب فتوى في حياته (فيديو)

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان