الدكتور علي جمعة
ضمن برنامجه الفضائي "اعرف دينك" المذاع في رمضان 2026، على فضائية صدى البلد، يوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الأحكام الشرعية المختصة بالطهارة وأداء العبادات وما يهم المسلم في حياته اليومية، ومنها حكم رفض المرأة للتعدد، وهل فيه ذنب واعتراض على شرع الله.
في بيان الرأي الشرعي في تلك المسألة، يقول الدكتور علي جمعة: تثير قضية تعدد الزوجات أسئلة كثيرة، لا سيما حين تسمع المرأة كلامًا متضاربًا من هنا وهناك: مرة يُقال لها إن من حقها أن ترفض، ومرة يُقال لها إن مجرد رفضها إثم أو ذنب. وكثير من هذا الاضطراب سببه أن مصادر المعرفة أصبحت عند بعض الناس السوشال ميديا، مع أن هذه المسائل لا تُؤخذ من المقاطع المتداولة، ولا من الانفعالات السريعة، بل من أهل العلم والاختصاص.
والصحيح - يقول جمعة - أن المرأة إذا وجدت في نفسها رفضًا للتعدد، أو شعرت بأنها لا تطيق هذا الأمر، فليس في ذلك غرابة، ولا يُعد هذا الشعور في ذاته ذنبًا؛ لأنه من الفطرة التي فطر الله النساء عليها. فهذه المشاعر ليست شذوذًا، ولا خروجًا عن الطبيعة، بل هي أمر معروف في النساء عبر الأزمنة والأمكنة.
وأضاف عضو هيئة كبار العلماء: لكن هذه الفطرة لا تُفهم بمعزل عن الحكم الشرعي. فالتعدد في الإسلام ليس بابًا مفتوحًا للفوضى، ولا مبررًا للعبث، ولا ذريعة للعلاقات المحرمة، بل هو حكم مندرج في نظام الزواج الذي نظمه الله تعالى. ومن هنا ينبغي أن يُفهم في ضوء أصل كبير، وهو أن الشريعة حرمت العلاقة خارج الزواج، ومنعت الزنا، وسدت أبواب الفاحشة، فلم تجعل العلاقة بين الرجل والمرأة مجالًا للهوى المنفلت، بل أحاطتها بالحلال المنضبط والمسؤولية والحقوق.
ولهذا - يقول جمعة - كان الخلل كبيرًا حين صار بعض الناس يتخذون من إباحة التعدد حجة للكلام المحرم، أو التعارف غير المنضبط، أو الخيانة العاطفية، وكأن مجرد احتمال الزواج في المستقبل يبيح ما لا يباح. وهذا فهم فاسد؛ لأن المحرم يبقى محرمًا، والتعدد لا يشرعن العبث، بل يقيده بشروطه، ويضبطه بمسؤولياته، وعلى رأسها القدرة والعدل والقيام بالحقوق.
وتابع فضيلة المفتي الأسبق: من هنا أيضًا لا بد من التفريق بين ما هو مباح من جهة الشرع، وما هو أصلح من جهة الواقع. فقد يكون الشيء مباحًا في أصله، لكن النظر في الواقع يقتضي سؤالًا آخر: هل هذا هو الأحسن؟ هل هو الأسعد؟ هل هو أخف الضررين؟ هل تستطيع المرأة أن تتحمل؟ هل عندها أولاد؟ هل الانفصال أصلح، أم الصبر أصلح؟ فهذه أمور لا تُحسم بالشعارات، بل بالحكمة، والنظر في المآلات، ومراعاة أحوال الناس المختلفة.
وأضاف جمعة: ليس كل بيت كبيت، ولا كل امرأة كأخرى، ولا كل حال كحال. قد تصبر امرأة محافظةً على بيتها وأولادها مع بقاء الألم في نفسها، وقد ترى أخرى أن الانفصال أخف الضررين، فتختار ما تراه أصلح لها ولولدها. وكل ذلك يحتاج إلى تفكير، واستشارة، ونظر شرعي وواقعي معًا، لا إلى أحكام متعجلة ولا إلى ضغط من المجتمع ولا إلى تهوين من الألم القائم.
وخلاصة الأمر - يختم جمعة - أن رفض المرأة للتعدد شعور فطري مفهوم، وإباحة التعدد حكم شرعي منظم، وسوء استعمال هذا الحكم هو الذي يصنع أكثر الفوضى والظلم. أما الفهم الصحيح، فيبدأ من الرجوع إلى أهل العلم، والتفريق بين الفطرة والشريعة، وبين الإباحة والفوضى، وبين الحكم في أصله وما يترتب عليه في الواقع.
اقرأ أيضاً:
فيديو- مشهد نادر لسيدة تطوف بمفردها حول الكعبة المشرفة.. ما قصتها؟
هل المطر وطقس اليوم من علامات ليلة القدر 25 رمضان؟
النهارده كام رمضان؟.. اعرف موعد الليالي الوترية وليلة القدر (محدث)