عالم أزهري ينتقد المعتدين على المدخن في نهار رمضان: من نصبهم قضاة؟
كتب : محمد قادوس
الشيخ أحمد خليل
أكد الشيخ أحمد خليل، من علماء الأزهر الشريف، أن شهر رمضان المبارك هو شهر الرحمة والتراحم بين الناس، وليس شهر الخصومات أو الاعتداء على الآخرين، مشددًا على أن التعامل مع المخطئ يجب أن يكون بالحكمة والنصيحة الحسنة لا بالعنف أو الإيذاء.
وأوضح العالم الأزهري، تعليقًا على مقطع فيديو متداول يظهر فيه بعض المواطنين وهم يهاجمون شخصًا لأنه يدخن في نهار رمضان، أن التدخين في نهار رمضان بلا عذر يعد مخالفة شرعية لمن كان صائمًا، لكن ذلك لا يبرر أبدًا الاعتداء على الإنسان أو إيذاءه أو التشهير به.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تقوم على الرفق واللين والنصيحة الطيبة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه».
وأضاف الشيخ أحمد خليل أن الإسلام لا يجيز لأحد أن يتخذ دور القاضي أو المنفذ للعقوبة في الشارع، مؤكدًا أن النصيحة تكون بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن، أو بترك الأمر للجهات المختصة إذا كان هناك تجاوز يستوجب التدخل.
كما شدد على أن السبّ والشتيمة أو الاعتداء على الآخرين ينقص من أجر الصائم ويذهب بروح العبادة، لأن الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو تهذيب للأخلاق وضبط للنفس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم»، في إشارة واضحة إلى أن الصائم مطالب بكبح غضبه والابتعاد عن الإساءة للآخرين حتى لا يضيع أجر صيامه.
وأكد أن الاعتداء على الناس أو إحراجهم أمام الآخرين يتنافى مع أخلاق الإسلام التي تقوم على الستر والرحمة، موضحًا أن كثيرًا من الناس قد يكون لديهم أعذار لا يعلمها الآخرون، مثل المرض أو السفر أو غير ذلك من الرخص الشرعية.
ودعا العالم الأزهري، إلى التحلي بأخلاق الصائم الحقيقية التي تقوم على الصبر وضبط النفس وحسن التعامل مع الناس، مؤكدًا أن الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو تربية للنفس على الرحمة والخلق الحسن.
وشدد الشيخ أحمد خليل على ضرورة احترام مشاعر الناس والتعامل معهم بالحكمة، قائلًا إن الإصلاح الحقيقي يكون بالكلمة الطيبة والنصيحة الهادئة، لا بالتشهير أو الاعتداء، داعيًا الله أن يجعل شهر رمضان فرصة لإصلاح القلوب وتقوية روح المودة بين الناس.