الدكتور أيمن الحجار
أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن السنة النبوية الشريفة حذرت من الصفات الذميمة التي تفسد العلاقات بين الناس، وفي مقدمتها صفة اللؤم والخداع، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن في حديثه الشريف الفرق بين أخلاق المؤمن وأخلاق الفاجر.
وقال العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "الحكم النبوية"، المذاع على قناة" الناس": إن سيدنا أبا هريرة رضي الله عنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم»، موضحًا أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن غر كريم أن المؤمن إنسان سليم الصدر، يتعامل مع الناس بصفاء نفس وسجية طيبة، ولا يحمل في قلبه حقدًا ولا ضغينة ولا لؤمًا تجاه الآخرين.
وأوضح أن المؤمن بطبيعته يتسم بالسماحة واللين، فهو إنسان هين لين في تعامله مع الناس، وربما يظن البعض أنه بسيط أو قليل الحيلة بسبب طيبة قلبه، لكنه في الحقيقة صاحب نفس نقية وقلب سليم، لا يغتاب الناس ولا يخوض في أعراضهم ولا يحمل في صدره شرًا لأحد، بل يكون كالعطر الطيب الذي لا يشعر الناس منه إلا بالخير.
وأضاف الدكتور أيمن الحجار أن النبي صلى الله عليه وسلم في المقابل وصف الفاجر بأنه خب لئيم، أي أنه ممتلئ بالخداع والمكر، وهو أيضًا لئيم لا يصارح الناس بما في قلبه، فقد يظن الناس أنه يريد لهم الخير بينما هو في الحقيقة يسعى وراء مصلحته الشخصية فقط، أو يضمر الشر لمن حوله.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث جمع بين الترغيب والترهيب، فحثّ المسلمين على التحلي بصفة الكرم وصفاء القلب، وفي الوقت نفسه حذرهم من الوقوع في صفة اللؤم والخداع التي تفسد القلوب والعلاقات بين الناس، مستشهدًا بقصة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان جالسًا مع أصحابه فقال لهم إن رجلًا من أهل الجنة سيدخل عليهم، فدخل رجل عادي تقطر لحيته من أثر الوضوء، ثم تكرر الأمر في اليوم الثاني والثالث، وكان الداخل هو نفس الرجل.
وأضاف أن الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أراد أن يعرف السر الذي جعل هذا الرجل ينال هذه المنزلة العظيمة، فذهب معه إلى بيته وبقي عنده ثلاثة أيام يراقب عبادته وأعماله، فلم يجد أعمالًا كثيرة مميزة، بل وجد أنه يحافظ على الفرائض فقط.
وأوضح أنه بعد ثلاثة أيام سأله عن السر الذي أوصله إلى هذه المنزلة التي شهد له فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، فقال الرجل: إنه لا يحمل في قلبه حقدًا ولا حسدًا ولا ضغينة لأحد عندما يبيت على فراشه.
وأشار الدكتور أيمن الحجار إلى أن هذا هو القلب السليم الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قول الله تعالى: «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم»، موضحًا أن النجاة يوم القيامة تكون بسلامة الصدر وطهارة القلب من الحقد واللؤم والضغائن.
وأكد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتنافسون في الخيرات، وكانوا يتفاضلون فيما بينهم بسلامة صدورهم وطهارة نفوسهم، وهو ما يوضح أهمية نقاء القلب في حياة المؤمن.
وأوضح أن المؤمن الحقيقي يعيش هينًا لينًا مع الناس، لا يحمل حقدًا لأحد ولا يدبر شرًا لأحد، أما الإنسان الفاجر اللئيم فهو الذي لا يعرف الناس حقيقته ولا يدرون هل يريد لهم الخير أم الشر، ولذلك ينبغي الابتعاد عن صحبته والحرص على صحبة الأخيار.
ودعا الدكتور أيمن الحجار في ختام حديثه إلى التحلي بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، سائلًا الله أن يرزقنا صفاء القلوب وسلامة الصدور، وأن يخلقنا بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وشمائله، وأن يجعلنا من المتخلقين بفضائله.
اقرأ أيضاً:
حكم الجمع بين صيام الستة من شوال وقضاء رمضان.. علي جمعة يحسم جدل كل عام
صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يكشف عن كيفيتها وأفضل وقت لأدائها
وزير الأوقاف السابق يوضح هدي النبي ﷺ في العشر الأواخر من رمضان