الدكتور علي جمعة
في أولى ليالي رمضان 2026، استبق الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، جدلاً يثار كل عام حول جواز إخراج زكاة الفطر مالاً، وليس من بين الحبوب والطعام،ليحسم الرأي الشرعي في تلك المسألة.
يقول جمعة: ذهبنا إلى القول بإخراج زكاة الفِطر من النقود؛ موافقةً لمذهب طائفةٍ من العلماء يُعتدُّ بهم، كما أنه مذهب جماعةٍ من التابعين؛ منهم:
الحسن البصري؛ حيث رُوي عنه أنه قال: «لا بأس أن تُعطي الدراهم في صدقة الفِطر».
أبو إسحاق السبيعي؛ فعن زهير قال: «سمعتُ أبا إسحاق يقول: أدركتهم وهم يُعطون في صدقة الفِطر الدراهم بقيمة الطعام».
عمر بن عبد العزيز؛ فعن وكيع، عن قُرّة قال: جاءنا كتابُ عمر بن عبد العزيز في صدقة الفِطر: «نصفُ صاعٍ عن كل إنسانٍ أو قيمتُه: نصفُ درهم».
وهو كذلك مذهب الثوري، وأبي حنيفة، وأبي يوسف.
وهو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها. وهو أيضًا مذهب الإمام الناصر، والمؤيَّد بالله من أئمة أهل البيت الزيدية.
وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور؛ إلا أنهما قيَّدا ذلك بالضرورة، كما هو مذهب بقية أهل البيت؛ أعني: جواز القيمة عند الضرورة، وجعلوا من صورها: طلب الإمام المال بدل المنصوص.
وهو قول جماعةٍ من المالكية؛ كـ ابن حبيب، وأصبغ، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن وهب؛ على ما يقتضيه إطلاقُ النقل عنهم في تجويز إخراج القيم في الزكاة الشاملة لزكاة المال وزكاة الرؤوس، بخلاف ما نقلوه عن ابن القاسم وأشهب من كونهما أجازا إخراج القيمة في الزكاة إلا زكاة الفِطر وكفارة الأيمان.
وجهُ الترجيح في عصرنا
ويوضح جمعة، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، وجه الترجيح في عصرنا، قائلًا: هؤلاء العلماء قالوا بذلك في عصورهم القديمة، وقد كان نظام المقايضة موجودًا؛ بمعنى أن السلع كانت تصلح وسائل للتبادل، وخاصة الحبوب؛ فكان يُباع القمح بالشعير، والذرة بالقمح، وهكذا. أما في عصرنا، وقد انحصرت وسائل التبادل في النقود وحدها، فنرى أن هذا المذهب هو الأوقع والأرجح؛ بل نزعم أن من خالف من العلماء قديمًا لو أدرك زماننا لقال بقول أبي حنيفة، ويظهر لنا هذا من فقههم وقوة نظرهم.
مراعاة مصلحة الفقير وتغيّر الأحوال
وأضاف فضيلة المفتي الأسبق: إن إخراج زكاة الفِطر نقودًا أولى للتيسير على الفقير؛ ليشتري ما يريده في يوم العيد؛ إذ قد لا يكون محتاجًا إلى الحبوب، بل هو محتاجٌ إلى ملابس، أو لحم، أو غير ذلك. فإعطاؤه الحبوب قد يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتريها منه، وقد يبيعها بثمنٍ بخسٍ أقل من قيمتها الحقيقية.
وهذا كلُّه في حالة اليسر ووجود الحبوب بكثرةٍ في الأسواق.
أما في حالة الشدّة وقِلّة الحبوب في الأسواق، فدفعُ العين (الطعام) أولى من دفع القيمة؛ مراعاةً لمصلحة الفقير.
اقرأ أيضاً:
دول تستطلع هلال رمضان الأربعاء.. متى تبدأ الصيام؟
رمضان بين الأربعاء والخميس.. دول تصوم ودول تفطر
ماذا يفعل من يسافر من مصر إلى بلد أعلن أول أيام رمضان الأربعاء؟.. أمين الفتوى يحسم