إعلان

في إيران والخليج.. كيف تتأثر البيئة البحرية والهواء بحرب المنطقة؟

كتب : مارينا ميلاد

09:32 م 10/03/2026

صورة مصممة بواسطة الذكاء الاصطناعي

تابعنا على

في كل يوم من أيام الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران منذ 28 فبراير، تزداد احتمالات وقوع كوارث بيئية طويلة الأمد، دون أن يلتفت إليها أحد وسط كل ما يحدث.

فمع التهديد الإيراني حال عبور أي سفينة لمضيق هرمز، صارت 150 ناقلة تقريبًا -بينها ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال- عالقة في المياه المفتوحة للخليج قبل مدخل المضيق، بينما توقفت عشرات السفن والناقلات الأخرى على الجانب الآخر من المضيق، وفقًا لبيانات تتبع السفن من منصة (مارين ترافيك)، التي تظهر تجمع الناقلات قبالة سواحل كبار منتجي النفط كالعراق والسعودية وقطر.

وتلك المياه المصطف بها السفن، تضم أنظمة بيئية حساسة كالشعاب المرجانية، وغابات المانغروف، ومروج الأعشاب البحرية، وهذا كله بات مهددًا نتيجة احتمالية وقوع تسرب نفطي من هذه الناقلات. فوفقًا لأحمد رضوان (أستاذ الفيزياء البحرية بمعهد علوم البحار): "فأي سفينة عالقة في مكان ما، يمكن أن تحدث تأثيراً سلبياً بنسبة كبيرة؛ لأن ملوثاتها ستتركز في مكان واحد، إما ما يسمى بمياه تنظيف غازات العادم، وهي ناتجة من أنظمة تنظيف العادم للحد من تلوث الهواء الناتج عن احتراق الوقود البحري الثقيل الغني بالكبريت، أو مياه الصرف الصحي والمخلفات والتي تتراكم بمرور الأيام".

ويكمل في تصريحات له: "غير ما تصدره من ضوضاء مشعة، وهو الصوت الذي يصدر عن السفن وينتقل في الماء لمسافات بعيدة، فينتشر كطاقة صوتية داخل البيئة البحرية بدلاً من بقائه حول السفينة فقط".

ومع تكدس عشرات السفن، تزيد تلك الضوضاء. وتأثيرها يمكن تبينه من واقعة ميشيل أندري (مدير مختبر التطبيقات الصوتية الحيوية في جامعة برشلونة في إسبانيا) عندما حدق لجثة حوت ميت ملقاة على شاطئ جزر الكناري قبل سنوات طويلة، وكان واضحاً أن الحوت اصطدم بسفينة ما. لكن لماذا؟

في وقت لاحق، وبعد دراسات واستخدامه للسماعات البحرية وتحليله للبيانات، تيقن من علاقة تلك الحوادث بالزيادة في التلوث الصوتي الصادر عن السفن. فكما يقول: "البحر هو عالم يحتوي على 20,000 صوت ذي قيمة حيوية للحياة البحرية، والضوضاء تسبب التشويش عليها، وتربك الكائنات أو تمنعها من سماع سفينة تقترب منها، كما يمكن هي نفسها أن تقتلها، حين يكون مصدرها شديدًا ويسبّب صدمة فوريّة قاضية لبعض الأجسام في البحر، وعادة تأتي من تجمع سفن ضخمة، أو من أعمال التنقيب عن النفط أو بمناورات الغواصات العسكرية".


ويرى كريس رايت (وزير الطاقة الأمريكي) أن ناقلات النفط العالقة في الخليج العربي "ستبدأ التحرك قريبًا بعد أن نجحت الولايات المتحدة في تدمير الأسلحة التي تستخدمها إيران لاستهداف السفن"، حسب كلامه.

أمطار إيران السوداء

ومن وراء تلك السفن، غطى الدخان الأسود سماء طهران، صباح الأحد، ممزوجًا بأمطار بعد قصف مستودعات النفط. واستيقظ السكان على شرفات وشوارع وسيارات ملطخة بالمواد السوداء اللزجة، وحولهم، كان الهواء مشبعاً بالمواد السامة. فحذرت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية سكان العاصمة والمنطقة المحيطة بها من "أن الأمطار التي هطلت بعد الضربات قد تكون خطيرة للغاية وحمضية"، وقد تسبب "حروقاً كيميائية في الجلد وأضراراً جسيمة في الرئتين".

وفي المدينة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، توقفَ توزيع الوقود مؤقتاً بعد غارات أمريكية وإسرائيلية استهدفت ليلاً أربعة مخازن للنفط وموقعاً لوجستياً يستخدم لنقل المنتجات البترولية، وأدت إلى مقتل أربعة أشخاص. ثم باتت إمدادات الوقود محصورة بعشرين لترًا فقط لكل سيارة أو أقل.

وأفاد سكان "باستمرار انتشار رائحة حريق قوية حتى على بعد عشرات الأميال". لذا نصحتهم الهيئات البيئية الإيرانية ومنظمة الصحة العالمية بالبقاء في منازلهم لتجنب تَنشق الدخان والتعرّض تالياً لمشاكل في الجهاز التنفسي ومخاطر صحية أخرى، وحماية الأطعمة المكشوفة.

وقالت ليلى (27 عامًا)، وتسكن طهران: "هناك صعوبة في التنفس، الآن أعاني من صداع، وبشرة وجهي، وخاصة شفتي، ملتهبة. أشعر بحرقة وكأن هناك غازًا مسيلاً للدموع مخففًا في الهواء.. إنه يهيج عيني، وأحتاج باستمرار إلى تنظيف حلقي". وتحدث أشخاص آخرون، عند التواصل معهم عبر رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي، "عن اضطرارهم للخروج مرتدين الأقنعة مع تغطية أجسادهم تمامًا، وارتفاع أسعار الكمامات وأجهزة الاستنشاق، التي وصل سعرها إلى 850 ألف تومان، والخوف من تنظيف النوافذ لتجنب لمس أشياء، كذلك الخوف من سلامة المياه".


وتحدث كريستيان ليندماير (المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية) خلال مؤتمر صحفي في جنيف، عن "مخاوف جدية بشأن جودة الهواء في إيران". وأكد أطباء عند التواصل معهم "أن استنشاق هذا الدخان أو ملامسة الجزيئات الناتجة عن الحرائق النفطية يسبب صداعاً وتهيجاً للجلد والعين وصعوبة في التنفس، خاصة للذين يعانون مشكلات صحية من الأساس، وعند التعرض لفترة أطول، ‌يزيد ذلك من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان".

وتصنف منصة IQAir، المختصة في بيانات جودة الهواء ومستويات التلوث، الهواء في طهران بأنه "غير صحي، وغير مناسب للمجموعات الحساسة"، حيث سجل المؤشر العام رقم 69، ويعني المستوى المتوسط، لكنه يشير للمدينة ككل، ويمكن أن يقفز هذا الرقم داخل بعض تلك الأحياء ليتجاوز الـ 100.

خريطة جودة الهواء في طهران – منصة IQAir – حتى 9 مارس 2026

وفي اليوم العاشر لهذه الحرب، قدم الرئيس ترامب عدة تفسيرات لقراره بشن الهجوم على إيران، تراوحت بين رغبته في إسقاط النظام الإيراني ومحاولة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، إلا أن القصف الأمريكي الإسرائيلي لإيران أسفر عن مقتل مدنيين يُقدر عددهم بأكثر من ألف، غير نزوح نحو 100 ألف شخص من العاصمة طهران خلال أول يومين من ضربات أمريكية-إسرائيلية، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وردت إيران بضربات على دول خليجية تستضيف قواعد أمريكية، وطالت الاستهدافات منشآت صناعية وبترولية أيضًا، كمجمع نفطي في البحرين، غير اندلاع حريق بمنطقة الفجيرة للصناعات البترولية بالإمارات بعد سقوط شظايا. تلك الوقائع التي تؤدي في النهاية، حسب خبراء، "إلى تداعيات بيئية خطيرة وممتدة حتى لو انتهت الحرب".

اقرأ: التوترات الإقليمية.. اضطراب الطيران يربك خطط عودة المصريين مع نهاية رمضان

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان