"صناعة مفتية".. كيف يتم تأهيل واعظات الأزهر على الإفتاء؟

03:35 م الأحد 19 يناير 2020

كتب – محمود عبدالرحمن

داخل قاعة بالجامع الأزهر تحمل لافتة مقر لجنة الفتوى، جلست مجموعة من الواعظات من خريجات كلية الدراسات الإسلامية ترتدين زيًا مواحد، لحضور دورة "صناعة مفتية" التي يعقدها مجمع البحوث الإسلامية، لتأهيلهن للرد على الفتاوى التي تتسم بالخصوصية النسائية وتحتاج إلى مفتية وليس مفتي.

في نهاية يونية الماضي، وجه الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، تعليماته إلى لجنة الإفتاء بالجامع الأزهر، بعقد دورات لتدريب الكوادر النسائية من واعظات مجمع البحوث الإسلامية، على الفتوى فيما يتعلق بقضايا النساء "في موضوعات السيدات بتكون محرجة تتكلم فيها مع مفتي" يقول الأستاذ الدكتور عبد الهادي زارع، رئيس لجنة الفتوى بجامع الأزهر، والمشرف على الدورات.

الصورة الأولى

وترتكز الدورة التي تمتد إلى شهر، على عدد من المحاضرات النظرية وتطبيق عملي لبعض المحاضرات. تقول الدكتورة إلهام شاهين، مساعد الأمين العام لشئون الواعظات "بيتم تأهيلهن وتدربيهن على كيفية التعامل مع القضايا الفقهية المستحدثة وإصدار الفتاوى مع مراعاة اختلاف الزمان والمكان للشخص المستفتي".

"مكنتش أعرف يعني أيه تكيف الفتوى وما تؤول إليه" تقولها هالة محمد، التي تعمل واعظة منذ 13 عاما. خبرات كثيرة اكتسبتها هالة على مدار تلك الفترة مر عليها العديد الأسئلة التي كانت تحتاج إلى فتوى وليس مجرد وعظ. تقارن بينهما، "مهمتي كواعظة إعطاء الحكم في بعض المسائل، أما الإفتاء يحتاج اجتهاد من المفتي".

تستكمل صاحبة الـ 32 عاما، خريجة كلية الدراسات الاجتماعية شعبة أصول الدين، عقب حصولي على الدورة سيكون لدي مهارات كمعرفة "حال المستفتي" والتي تجعلني قادرة على إعطاء الفتاوى التي تتناسب مع الأشخاص "لابد من معرفة معلومات عن حال المستفتي لإعطائه الفتوى الصحيحة".

الصورة الثانية

تتكون لجنة الفتوى بالجامع الأزهر، المسند إليها عملية التأهيل، من مجموعة أساتذة بكليات الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بالجامعة، يختلفون في مذاهبهم، ويقوم بالإشراف عليهم عدد من هيئة كبار العلماء. يقول الدكتور عبد الهادي: " لجنة التأهيل تمتاز بمبدأ التنوع بحيث لا تقتصر الفتوى على مذهب وأحد".

بجوار أحد مكاتب تلقي الفتاوى من الجمهور، جلست واعظتان بجانب أحد أعضاء اللجنة الذي يستمع لشكوى إحدى الأسر. ركزتا الواعظتان انتابههما مع حديثه المباشر مع الأسرة، قبل أن يترك عضة اللجنة لهما المساحة في إعطاء رأييهما في الفتوى لمعرفة قدراتهما كنوع من الجانب العملي في الدورة.

يقول الدكتور حسين مجاهد، أحد أعضاء لجنة الإفتاء "بنخلي المفتية تتعامل مع الجمهور لتقييم مدى استجابتها للدورة".

الصورة الثالثة_1

بلغ عدد الحاضرين منذ بداية الدورات 44 واعظة، بحسب أشرف محمد، موظف الإدارة العامة للتدريب، موضحًا أن إدارة التدريب ترسل عددا من أسماء الواعظات المطلوبات لحضور الدورة إلى لجان الفتاوى بالمناطق الأزهرية أسبوعيا بمختلف المحافظات، و"الواعظة لو الوقت مش مناسب ليها تعتذر وتحضر في وقت تاني".

"بطلع الأسئلة وأعمل ليها فتوى" قالتها أسماء أحمد، التي كانت تجلس أمام أحد أجهزة الحاسب الآلي، تستخرج منه الأسئلة الإلكترونية الواردة إلى صفحة المجمع؛ ثم تجيب عليها على ورقة بيضاء وتسلم اجاباتها إلى اللجنة التي تشرف على الدورة لتصحيحها. "بنشوف تعاملهم مع الأسئلة والفتاوى، وبعدها نعطي لكل واعظة درجة" يقول رئيس لجنة الفتوى.

تلقت لجان الفتاوى بالمجمع العام الماضي، 836‏ ألف سؤال، بالعديد من التخصصات المختلفة ما بين مسائل أحوال شخصية، وعبادات، ومواريث، تمت الإجابة عليهم، بحسب تقرير صادر عن المجمع.

الصورة الرابعة_3

تنتشر لجان الفتاوى الرئيسة أو الفرعية في جميع محافظات الجمهورية، بوقع (230) لجنة، تعمل يوميًّا من الثامنة صباحًا إلى الثانية عصرًا، تمتد تلك الفترة حتى الثامنة مساءً في بعض المحافظات. تقول هدى محمد، واعظة بمحافظة الغربية: "بيكون معانا خريطة شهرية فيها مدارس ومستشفيات ومراكز شباب لتقديم الواعظ والرد على أسئلة المترددين".

"التسويق الشبكي وأحكام الطلاق والمواريث" موضوعات يستفسر عنها أغلب المترددين على لجنة الفتوى، ركزت عليها دورة صناعة المفتية، يقول الدكتور حسين سيد، مدرس الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون: "شوفنا أية الموضوعات اللي بتشغل الناس وعملنا ليها جانب في الدورة"، موضحًا: الدورة بها فصل كامل لتعليم المفتية قانون الأحوال الشخصية، لعدم إصدار فتاوى تتعارض مع نص القانون.

الصورة الخامسة_2

مع نهاية كل دورة تعقد لجنة الفتوى امتحانا تحريريا، يتم من خلاله تقييم فهم الواعظة، وفي حالة عدم اجتياز الواعظة للامتحان يتم استدعاؤها مرة أخرى. تقول هدى محمد، القادمة من مركز بسيون التابع لمحافظة الغربية، "في الامتحان بطبق كل حاجة تعلمنها خلال الدورة".

إعلان

إعلان