• 57 يوما في قَلب إفريقيا.. كيف غيرت القارة السمراء حياة "مرام"؟

    10:23 م الإثنين 29 يوليه 2019
    57 يوما في قَلب إفريقيا.. كيف غيرت القارة السمراء حياة "مرام"؟

    مرام

    كتب- محمد مهدي:

    حين طلّت "مرام" أمام جمهور كبير، على أحد المسارح، لتشدو بعدد من أغانيها، أدركت أن التجربة التي خاضتها لنحو شهرين داخل 7 دول إفريقية، بين الطبيعة وحياة أقرب للبدائية، بعيدًا عن صخب القاهرة وزحامها، رفاهيات المدينة وضجيج "السوشيال ميديا"، منحتها الكثير من الإلهام والشجاعة والبصيرة لما تُحبه "اتغيرت فكرتي عن الحياة. اختلفت بعد ما عشت في إفريقيا الفترة دي".

    في يوليو 2018، حصلت "مرام" التي تعمل في مجال "الديجيتال ميديا" على فُرصة للسفر إلى إفريقيا "السودان وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وزامبيا وزيمباوبوي وجنوب إفريقيا " رفقة 7 أشخاص من جنسيات مختلفة بسيارة خاصة "معايشة مصورة لاستكشاف طبيعة الحياة في إفريقيا خاصة المزيكا" لم تتردد كثيرًا رغم القلق "مسألة السفر لافريقيا لأول مرة والكلام اللي بيتقال إنها مش أمان" في الموعد المُحدد كانت حاضرة تحمل حقيبة داخلها القليل من الأمتعة "هدوم بسيطة، شمسية عشان المطر، روايتين أقراهم خلال الطريق".

    1

    تحركت "مرام" مع فريقها من القاهرة إلى أسوان ثم الخرطوم عبر الطرق البرية، قضوا عدة ليالي في العاصمة السودانية "ملحقناش نقعد وقت طويل، لكن قابلت مطرب سوداني وغنينا سوا في مسرح هناك" كانت تجربة فريدة أن تقف أمام جمهور سوداني وتتفاعل معهم، كأنها تلتقط خيط يقودها خطوة بخطوة لتحويل موهبتها من هواية إلى احتراف.

    منذ وصولها السودان لم يكن التواصل مع الأقارب سهلا "مفيش شبكة أغلب الوقت، كنت مقطوعة عن الكون" لم تشعر بالضيق، أحبت الهدوء والجمال المتناثر حولها، لذا أبقت عيناها مشدوهة أغلب الوقت لمراقبة الحياة الجديدة "زرنا كل أشكال الحياة في افريقيا، قرى حدودية، مناظر طبيعية وشلالات، الغابات الموجودة في كل حتة، نمنا في أماكن بدائية جدًا، مفيش حمامات ولا أبسط الأشياء" تأقلمت على تناول ما يُقدم لها من طعام لعدم وجود بدائل "بنأكل أي حاجة حتى لو مش عايزنها لحد ما نوصل العاصمة".

    2

    مع الوقت اعتادت طبيعة الحياة في إفريقيا، تتذكر جيدًا حينما مكثوا عدة أيام في إحدى قرى زيمبابوي "قعدنا في كوخ صغير، كنا كل ما نفتح الباب نلاقي غزلان بتعدي من قدامنا" يتملكها الفزع في البداية قبل أن تتأقلم على الوضع وترتاح إليه "في كينيا كانت القرود بتبقى حولينا في كل مكان، والزرافات والحمار الوحشي كانوا بيمشوا جنبنا في تنزانيا" دهشة مستمرة دفعتها إلى عدم الانتباه إلى هاتفها ومواقع التواصل الاجتماعي أغلب فترات الرحلة.

    3

    داخل كافة المدن والقرى لفت انتباه "مرام"مدى عشقهم للموسيقى والرقص "كل ما تمشي تلاقي حد بيغني وأطفال بترقص، بيبعوا الآلات الموسيقية في إشارات المرور" في إثيوبيا مثلًا شاهدت صور للمغني "بوب مارلي" في كل مكان "لأنه عاش هناك سنتين، والناس بتحب مزيكته" اندمجت سريعًا معهم، تغني أينما حلت، تشتري بعض الألات الموسيقية "الشنطة مليانة آلات غريبة" تحصل على إسطوانات أشهر الفرق الموسيقية في الدول التي زارتها.

    4

    اللغة لم تُشكل عائقًا كبيرًا مع الأهالي"كان بيبقى معانا مُترجم لكل بلد، لأنهم بيتكلموا لغة سواحلي" وأحيانًا كانت تتواصل بطريقتها الخاصة، تتذكر خلال زيارتهم لإحدى القرى الحدودية بكينيا عندما التف حولها الأطفال "كانوا مكسوفين من الكاميرا ومش فاهمين كلامنا، فروحت جبت الُدف وبدأت أطبل وأغني". حالة من البهجة سرت في المكان "كانوا مبسوطين وبدأوا يتفاعلوا ويتصورا، الموقف دا أثر فيا" ازداد ارتباطها بالغناء "بقيت بقول لنفسي إني لازم أركز في الغنا لما أرجع مصر".

    5

    لم تخلُ "السفرية" من المواقف المثيرة "مرة العربية اتعطلت بينا الساعة 12 بليل في إثيوبيا وطلع علينا ناس من الصحراء" خفق قلب مرام، فزع حلّ على رفاقها "كنا عربيتين، الولاد حطونا في العربية التانية ومشونا" ظلوا ساعات في انتظار باقي الفريق "اضطروا يدفعوا فلوس عشان الناس تسيبهم" لم تترك التجربة أثر سلبي في قلبها "خاصة إننا كنا بنضطر نتحرك في وقت متأخر ودا مش أمان، لكن أنا مشفتش طبيعة وجمال زي إثيوبيا فصعب محبش البلد".

    6في نهاية الرحلة، بعد مرور نحو شهرين من الانقطاع عن العالم التي جائت منه، والانغماس في دنيا جديدة، عوالم آخرى وحيوات خطفت قَلبها، أدركت "مرام" أنها لم تعد نفس الفتاة التي بدأت الرحلة، هناك أشياء تغيرت، بات لديها شغف بأن تحترف الغناء "وإني أرجع للتراث النوبي، بلد أهلي، ويبقى فيه مزج مع الثقافات الإفريقية، لازم الآلات اللي اتعرفت عليها تبقى جزء من المزيكا اللي عايز ألعبها في شغلي" فيما فكرت في ضرورة الحفاظ على الحالة المزاجية الطيبة التي وصلت إليها في إفريقيا.

    7

    حين عادت "مرام" إلى القاهرة لم تطق العيش فيها "اتعودت أصحى ألاقي مناظر طبيعية، جبل أو نهر أو شجر، لكن هنا بصحى على دوشة وزحمة" اتخذت قرارا جريئًا أن تنتقل من العاصمة إلى جنوب مصر "روحت أسوان، قعدت هناك، الموضوع مش سهل بس كنت متأثرة بالرحلة ومش عايز أفقد الراحة اللي حسيتها هناك" تفرغت للغناء بصورة كاملة، أصدرت أكثر من أغنية، واحدة منها من الفلكلور السوداني، شاركت في عدد من الحفلات الغنائية، فيما تسعى لرحلة قريبة إلى إفريقيا التي غيرتها.



    تابع باقي موضوعات الملف:

    "إفريقيا السعيدة".. "سارة" انتقلت إلى كينيا لمساعدة "الأطفال اللاجئين"

    1

    مغامرة في أوغندا.. أميرة تركت "كركبة" العاصمة من أجل الحياة البرية

    2


    14 يوما خارج نطاق الخدمة.. مغامرة طبيب مصري في بحيرة فيكتوريا

    3

    "مياه آمنة".. حين توسّع مشروع مصري ليروي بلاد أفريقيا

    4


    "لفّة" في بلاد أفريقيا.. الحياة البرية تغير نظرة شاب عن القارة السمراء

    5

    إعلان

    إعلان

    إعلان