• مصائب تجار سوق الخضار بالعتبة فوائد عند بائعي الخردة: "مصدر رزقنا"

    09:22 م الخميس 27 يونيو 2019

    كتب - محمود عبدالرحمن:

    وسط أصحاب المحال، الذين التهمت النيران بضائعهم في حريق سوق الخضار بالعتبة، فجر اليوم الخميس، ومحاولتهم انقاذ ما تبقى منها، تسلل بعض عمال الخردة، استجابة لنداء أصحاب المتاجر برفع المخلفات، وآخرون بمبادرة منهم، حيث يرون في حطام الحريق زرقًا لهم.

    داخل ممرات السوق التي لا يتجاوز عرضها متر ونصف، وبين أعتاب المحال يتجول فرج محمد، عامل خردة، مُمسكًا جوال مصنوع من الخيش، ينتقي ما يرى له ثمناً، فيما يراه أصحاب المحال ركامًا لا ثمن له.

    في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، تلقى "فرج" اتصالًا من أحد العاملين معه في جمع الخردة، يخبره بوجود حريق هائل التهم العديد من المحلات الموجودة بسوق الخضار، لينطلق الرجل على الفور إلى السوق مصطحبًا شقيقه الأصغر ومعه عدة أجولة "أنا جيت علشان أقف جنب الناس، وفي نفس الوقت كل حريق بيكون فيه شغل" يقولها الرجل بينما يتابع جمع المخلفات.

    لا يشغل بال "فرج" الخسائر التي تسبب فيها الحريق، يقول: "دي مصلحة متبادلة.. أصحاب المحال عايزين يتخلصوا من المخلفات، وأنا بالنسبة ليا المخلفات دي رزق".

    1

    قبل 10 سنوات؛ بدأ فرج صاحب الـ45 عامًا في جمع القمامة والمخلفات من أصحاب المحلات بشارع سوق الخضار، الذي كان مخصصًا لبيع اللحوم المجمدة والطازجة، قبل أن يتغير نشاط محال السوق الخارجية المطلة على شارع العطار في منتصف الألفية إلى بيع الأجهزة الاليكترونية، ليحول نشاطه إلى جمع الكراتين والعبوات البلاستيكية لبيعها، يجد من تلك المهنة مصدر رزق جيد له ولأسرته المكونة من خمسة أفراد "بأخد منهم أي حسنة وبيبع الكراتين خردة".

    أسفل كوبري الأزهر، كان مصيلحي محمد الأخ الأصغر لـ"فرج" يقف جوار العديد من الأجولة التي امتلأت، ليبدأ عملية فرز محتوياتها، وتحديد الجيد وما يصلح للبيع وترك ما لا يصلح، يقول الشاب صاحب الـ25 عامًا "الحاجات دي ملهاش لازمة مع أصحاب المحلات، بس احنا معانا ليها لازمة وده مصدر رزقنا الوحيد"، يقولها الشاب دون توقف عن عملية الفرز التي يقوم بها وتوزيع المخلفات التي يراها جيدة من وجهة نظره على عدد من الأجولة.

    2

    عقب انتهاء الشاب من تعبئة الأجولة يقوم بحملها إلى محل إقامته بمنشية ناصر، لتخزينها وعرضها على تاجر الخردة "الكراتين القديمة بياخدها تاجر وبترجع تاني جديدة.. كيلو الكراتين بـ 2 جنيه والبلاستيك بـ 2 جنيه ونص".

    على ناصية إحدى المحلات التى تحولت محتوياتها إلى رماد؛ جلس رضا سيد، يحمل فوق كتفه شيكارة بيضاء يجمع فيها الخردة، يبدأ عمله بالمرور سريعًا حول محلات بيع الهدوم بالعتبة لجمع الكراتين التى تركها أصحابها والأكياس البلاستيكية، "أنا مش باجى هنا في شارع السوق بس لما عرفت أن في حريق جيت، الشغل هيكون هنا أحسن النهاردة" واصفًا مهنته "دي شغلانه صعبة بس أحسن من التسول".

    3

    في منتصف الممر الضيق الذي نشب به الحريق كان شابًا صغيرًا يقوم بجمع أشياء في يده ويذهب بها بعيدًا ليتفحصها ويستكشف ماهيتها، مستغلًا انشغال أصحاب المحلات بمتابعة آخر تطورات الحريق وبضائعهم التى احترقت، وخوفًا من أن يمنعه أحد من ممارسة ما يراه عمله "بدور على أي حاجة ممكن تكون كويسة وتنفعني". يعرف الشاب ذو الـ14 عامًا قيمة كل قطعة من المخلفات رغم عمره الصغير.

    إعلان

    إعلان

    إعلان