• جداريات بلون الثورة.. حكاية رسامي الجرافيتي في السودان

    05:04 م الأحد 12 مايو 2019
    جداريات بلون الثورة.. حكاية رسامي الجرافيتي في السودان

    فنانون يزينون الشوارع بالثورة والألوان‎

    كتتب-دعاء الفولي:

    منذ صغره، أمسك عمر كنان القلم ورسم على حوائط المنزل، كانت والدته تُشجعه تارة، وتوبخه أخرى بسبب تلف الممتلكات التي يلونها، كُبر الابن وبينما يناهز عمره الآن السادسة عشرة، شهد خروج السودانيين في تظاهرات حاشدة، تم على إثرها إقالة الرئيس الأسبق عمر البشير، تفتح ذهن كنان على الثورة للمرة الأولى، شارك بالهتافات والاعتصام، فيما ظل القلم حليفه الدائم، يرسم به جداريات في شوارع بلده، يوثق تفاصيل ما جرى، ويسرد حكايات الشهداء.

    في أواخر ديسمبر الماضي، اندلعت شرارة التظاهرات في السودان، بعد دعوة "تجمع المهنيين السودانيين" وقوى معارضة للنزول احتجاجا على غلاء السلع الأساسية، وشُح النقود والأدوية، واستمرت الاحتجاجات بوتيرة متغيرة، وما لبثت أن تحولت إلى اعتصام مفتوح حول مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالعاصمة الخرطوم، لحين استكمال مطالبهم، التي لم تشمل فقط إقالة البشير، بل والمطالبة بتسليم الحكم للسلطة المدنية.

    ص  1

    "إحنا بطبيعتنا كشعب نحب الألوان والبهجة" يقول كنان، لذا عندما واتته الفرصة ليشارك في جداريات مختلفة عن الثورة لم يفكر كثيرا، رغم أنها المرة الأولى له.

    الميادين هي ما جمعت كنان مع أصدقائه الرسامين، عرّفته على أجيال من الفنانين أكبر منه وأكثر خبرة، حتى شارك في الجدارية الأولى له "هي اسمها الجنوب.. راسم فيها خريطة السودان بأكملها لكن بالألوان"، تلك التجربة علمت كنان الكثير "العمل مع 30 رسام مثلا في رسمة واحدة عشان تخلص بسرعة بيخلينا نتعاون ونفهم دماغ بعض أكتر".

    عادة ما يُقابل مجهود كنان بالدعم "سواء من الثائرين أو الناس اللي بتشوف الرسومات"، غير أن أهم ما يجعله يستمر هو حبه لما يفعل "الرسم عامل زي الإدمان، حتى لو حاولت أبطل مش هقدر، الفرق بس إني بحاول أسيب حاجة للأجيال اللي جاية يشوفوها على الحيطان ويفتكروا الثورة".

    صو 2

    خمس جداريات شارك فيها عثمان عمر منذ بداية الثورة السودانية، حاول توصيل رسائل مختلفة عن طريقها "بين علامة النصر، رموز السلام، وكتابة باللهجة الشعبية كلمة دة زمننا"، حسبما يحكي الشاب لمصراوي. الرسم على الحيطان بدأ مع عثمان قبل اندلاع التظاهرات، لكن داخل الجامعات وفي المناسبات الثقافية فقط "بس كنا نتعرض لخطر القبض علينا من قوات الأمن".

    الثورة لم تسمح لعثمان فقط بالتعبير عن رأيه، صار الرسم مُباحا، ورغم مطارادات الأمن للثائرين، حسب قوله "بس كنت في أوقات الفراغ لازم ألون وأشارك"، المانديلا هي الرسوم الأقرب لنفس الشاب السوداني "كل واحد فينا في الميدان متخصص في نوع معين من الرسم ودة بيخلي في تنوع أكبر"، فيما يُركز الشباب على تغطية الساحة الرئيسية للاعتصام، بأكبر قدر من الرسومات "عشان اللي يمر أي وقت من هناك يعرف شو كنا بنعمل وليه".

    صو 3

    مع بداية التظاهرات "كان كل واحد منا يرسم اللي يحبه"، لكن مع الوقت اتفق الرسامون على تفاصيل أساسية يجب توافرها في اللوحات "إنها تكون مختصة ببلدنا ويتوثق للي بيحصل مش مجرد رسمة حلوة وخلاص"، في جميع الأحوال يستمتع عثمان بما يفعل، فبينما يستمر اعتصامه إلى الآن منتظرا تحقيق أهداف التظاهرات، يُسلي وقته بالرسم "انا ما بكون برا جسدي والله من شدة التركيز.. خصوصا وإنه بشتغل فن بيستخدموه في تخفيف القلق والتوتر.. إحساس ما بيتوصف بصراحة غير بكلمة انتشاء".

    في السادس من إبريل، وعقب إقالة البشير، قرر المحتجون استكمال اعتصامهم في الخرطوم، كان ربيع نمر يشارك كالآخرين في التظاهرات، حتى قرأ منشورا عبر صفحة فيسبوك لأحد الفتيات تقول "ليه منرسمش جداريات عن الثورة في ميادين مختلفة ونعرف الناس بشهداء الثورة؟"، لفتت الفكرة نظر ربيع، وهو الذي يعتبر الرسم سلاحه للتعبير عما بداخله "اشتركنا في جروب واتس آب ووزعنا المهام كل واحد هيشتغل على إيه بالظبط".

    صو 4

    شارك ربيع في جدارية الشهداء بالخرطوم، مع أكثر من 30 رساما آخر، كانت نظرته عن اللوحات الضخمة مختلفة قبل أن يصبح جزءً منها "كنت فاكرها شيء صعب، لكن اكتشفت إنها أسهل لأن فيها وحدة واضحة وتعاون".

    قبل الثورة، كانت علاقة ربيع صاحب الـ22 عاما بالرسومات متمثلة في الورق فقط "المظاهرات عرّفتني على الجداريات، ورجعتني للرسم تاني بعد ما كنت بطلته من الثانوية العامة"، مازال الشاب يخوض الاعتصامات بشكل يومي بجانب موهبته، لا يرغب إلا في سودان جديد، على حد قوله، معتبرا أن ما حققه المتظاهرون إلى الآن جيد "لكننا نتمنى نستمر لحد ما نوصل للي نريده".

    إعلان

    إعلان

    إعلان