• "القراءة مش بعبع".. آية ومها يرويان القصص للأطفال في المكتبات والمدارس (صور)

    08:21 م الأحد 07 أبريل 2019
    "القراءة مش بعبع".. آية ومها يرويان القصص للأطفال في المكتبات والمدارس (صور)

    مكتبة

    كتبت- دعاء الفولي:

    بجانب لوح خشبي ملون جلست آية ضرغام بالأمس داخل مكتبة ديوان تقلد بصوتها كائنات مختلفة، يضحك الصغار الموجودين، تلمع أعينهم انبهارا، يقف أحدهم منتظرا ما سيحدث في القصة التي ترويها آية برفقة مها ممدوح. يتفاعل الصغار مع كل حركة تأتي بها السيدتان، يغنون بسعادة مع أغنية تنطلق من جهاز خلف اللوح. يُعلقون على شخوص القصة، فيما تستمر صاحبتا مشروع "حدوتة" في الحكي، ينتهي الأمر خلال دقائق لكن أثره يبقى داخل العقول الصغيرة، يُغلف قلوبهم بالخيال ويتركهم أكثر تعلقا بالقراءة.

    1

    في نوفمبر 2017 بدأ مشروع آية ومها بعدما عادت الأخيرة إلى مصر من كندا لتوّها "وكان نفسنا نعمل حاجة للأطفال تحببهم في القراية بس مش عارفين إيه هي"، تقول آية، قبل أن تأتيهم فكرة نادي صغير لحكي القصص، فقد اعتادت السيدتان قراءة الكتب لصغارهما "بقينا عارفين عن القصص اللي ممكن نقرأها اكتر ونوعياتها"، لذا اقترحتا على إحدى الحضانات تقديم قصة دون مقابل "ولما الموضوع نجح دورنا على أماكن أكتر".

    2

    مكتبة ديوان بمصر الجديدة باتت هي منطلق صاحبتي "حدوتة"، تحرصان منذ أكثر من عام على تقديم قصص لأعمار متفاوتة من عام وحتى 12 عاما. جرّبت مها وآية أشياء مختلفة في المشروع "واستقرينا إن من سن سنة لسبع سنين هو الأنسب وبيبقوا مبسوطين أكتر بالحكاية" حد قول مها. تستكشف الوالدتان ما يُعجب الصغار من خلال أولادهما "هما المراية لأنهم في أعمار متقاربة مع الولاد اللي بييجوا يسمعوا الحكايات"، يعتبران سعادة أطفالهما بما ترويانه مؤشرا على النجاح "ابني بيقولي انا فخور بيكي ولو بطلتي تحكي قصص هكمل وراكي"، تضحك مها قائلة.

    3

    60 دقيقة هي مدة نادي القصة "الأطفال تركيزهم بيحصل لفترات قليلة جدا.. عشان كدة لازم ندخل عناصر تانية في الساعة بتاعتنا". تعتمد آية ومها على وجود موسيقى خلال الحكي، تُغيران نبرة صوتيهما لجذب انتباه الصغار، أحيانا تُغيران أحداث القصة ويتشارك معهما الأطفال "بيغيروا الأحداث وبنتخيل إيه اللي هيترتب على ده"، فيما يفصلان بين الحكاية وأخرى بوقت للمرح "بنلون فيه ونرسم ونلعب".

    4

    بين الحضور كان إسماعيل وعُمر يتقافزان حول الأم هند يحيى، يلعبان سويا فيما يبتسم والدهما "انا عايزة أربط الولاد بالقراية"، تتذكر هند حين اصطحبت الولدين للمرة الأولى "فرق معاهم جدا واشتروا كتب واحنا مروحين"، مع الوقت باتت فُسحة المكتبة بالنسبة لهما تُعادل "خروجة الملاهي واللعب، بقوا بيستنوها من وقت للتاني"، في المقابل تعرف مها وآية أن أكثر ما يسعدهما هو "إن أم تيجي تقولنا ابني حب القراية بسببكم"، وأن المكتبة ما عادت مكانا مُملا بالنسبة له.

    5

    لا قواعد في نادي "حدوتة". تطلب مها وآية من الآباء ترك أبنائهم يتحركون بحرية "مش عايزينهم يحسوا إن دي مدرسة او مكان تعليمي أد ما هي حاجة بتبسطهم وتعلمهم"، في المقابل تُركزان على أهداف القصص "كل مرة فيه فكرة جديدة.. مرة عن تقبل الذات.. مرة تانية عن إزاي نساعد الآخر ومرة تالتة عن علاقة الإخوات ببعضهم"، ترى صاحبتا المشروع النتيجة في أعين الأطفال وردود أفعالهم "فيه بنت عندها سنتين قامت أخدت بالحضن واحنا بنحكي".

    6

    تستخدم آية ومها اللغة الإنجليزية عادة لرواية "الحواديت"؛ تلك أحد المشكلات التي تقابلهما خلال العمل "مفيش محتوى عربي مصور للأطفال بشكل كويس"، تتذكر آية المرة النادرة حين قصّتا حكاية "فرحانة"، وهي شخصية صغيرة ابتكرتها الكاتبة رانيا حسين أمين "ساعتها جبنا رانيا للمكتبة وقابلت الولاد"، مازالت أسئلة الصغار للكاتبة ترن في أذنيهما "مكانوش مصدقين إنها بتاكل زينا وعايشة في بيت، وقعدوا يسألوها ليه سميتيها فرحانة؟ ليه شعرها عامل كدة؟"، أثرت الزيارة إيجابا في الصغار، لهذا تمنى صاحبتا النادي لو هُناك كُتاب أطفال عرب ومصريين بشكل أوسع.

    7

    اللغة ليست المشكلة الوحيدة التي تواجههما "كمان عدم الوعي بفكرة القراءة أو إنها رفاهية"، تسمع آية تعليقات من بعض الأمهات "إنه ولادهم لسة صغيرين على القراءة"، فيأتي الرد بأن الأمر لا يرتبط بترديد الكلمات المكتوبة في القصص فقط، بل ترسيخ الصلة بين الأم والابن وجعل الكتاب شيئا مألوفا، حتى لو لم يستوعب ذلك في سن صغيرة، كما تفعل يمنى عزت مع ابنتها سلمى ذات التسعة أشهر "يمكن سلمى مش فاهمة اللي بيتقال دلوقتي بس لما تكبر شوية هيفرق معاها جدا".

    8

    لا ترى يُمنى الأثر على ابنتها فقط "انا نفسي اتعلمت مهارات ليها علاقة بالحكي.. واني استخدم صوتي وأدوات تانية عشان متزهقش وهي بتسمعني"، في المقابل، لا تستخدم آية ومها الصوت والأغاني فقط خلال الحكي، فحتى العرائس التي تعتمدان عليها مُصنعة خصيصا لهما "كل عروسة لحيوان مختلف بملمس مختلف عشان الأطفال اللي سنهم أصغر يقدروا يفرقوا"، فيما يبقى الارتجال خلال رواية القصة أمرا مفروضا، فالتحدي الأكبر دائما ألا ينصرف نظر الطفل عنهما، لذا لا يزيد عدد الحضور عادة عن 25 طفلا.

    9

    على مدار عام ونصف مرت صاحبتا "حدوتة" بالكثير؛ ذهبتا إلى سبع مدارس بين القاهرة والإسكندرية ليرويا الحكايات، ونفذتا الأمر ذاته في منطقتي الدويقة والسلام بشكل تطوعي، مازالتا تحلمان بزيارة بقية المحافظات، فيما تعملان على كتابهما الأول للأطفال باللغة العربية، تضعان أعينهما نصب إثراء محتوى الأطفال العربي، وتنسجان سويا أبطال حكايات يُشبهون أشخاصا في الواقع "عشان نقول إن مفيش حد كامل فالولاد يقدروا يتقبلوا نفسهم وشكلهم زي ما هو".

    إعلان

    إعلان

    إعلان