بعد غياب 65% من الطلاب.. ما حقيقة انتشار "الجديري" بمدرسة عثمان بن عفان بشبرا؟

01:30 م الجمعة 08 مارس 2019

كتب ـ محمود عبدالرحمن:

حالة من الجدل والخوف دبت بين أولياء أمور الطلاب بمدرسة عثمان بن عفان للغات بشبرا، بعد اكتشاف إصابة عدد من الطلاب بمرض الجديري، يقول ياسر عمارة، مدير عام إدارة الساحل التعليمية بـ5 طلاب بينهم ثلاثة أشقاء، بينما سمير أحمد مدير المدرسة الرسمية للغات، يقدر عدد المصابين بـ6 أو7 طلاب، وفي رواية ثالثة يزيد عدد المصابين، ليصل إلى 10 طلاب، وفقا للدكتورة نيفين جرجس الإخصائية بالتأمين الصحي والتي أجرت الكشف على عدد من الطلاب المشتبه في إصابتهم بالمدرسة أمس الأول ـ الثلاثاءـ وقامت بإعطائهم إجازة 15 يوميًا، وسوف يتم إخضاعهم للكشف مرة أخرى للتأكد من امتثالهم للشفاء مع انتهاء الإجازة الخاصة بهم.

بينما أغلب أولياء الأمور لا يعرفون عدد المصابين، يقول أحمد تهامي أحد أولياء الأمور "أنا أول ما سمعت إن في جديري منتشر بين الطلاب قعدت أولادي في البيت"، وهو نفس الموقف الذي اتخذه 65% من أولياء أمور التلاميذ الذين يقدر عددهم بـ1300 طالب بمراحل دراسية، وفقا لتقديرات مدير المدرسة.

تعود بداية الأحدث إلى الترم الأول من العام الدراسي الحالي، وتحديداً أول ديسمبر الماضي، عندما أصيب عدد من طلاب مدرسة فاطمة نبوية المجاورة لمدرسة عثمان بن عفان بمرض الجديري، واحتشد عدد من أولياء الأمور أمام المدرسة، تواصلوا مع الإدارة التعليمية وحى الساحل، حتي جاءت لجنة من الحجر الصحي لفحص المدرسة، قاموا بإغلاق بعض الفصول وتطهيرها بالديتول وإعطاء بعض الطلاب إجازة مرضية إجبارية بعد توصية اللجنة بذلك، خاصة أن المرض ينتشر بين الطلاب في حالة وجود طفل واحد أو أكثر بينهم مصاب بالمرض، كما تقول شادية هاشم مديرة مدرسة فاطمة نبوية.

بعد إغلاق مدرسة فاطمة نبوية الابتدائية بأيام ظهرت حالتان مصابتان بالمرض بين طلاب مدرسة عثمان بن عفان للغات، وتقول والدة الطفلين سماح أحمد: إن ابنيها أصيبا في الترم الأول ولم يذهبا إلى المدرسة لمدة 3 أسابيع منذ اكتشاف إصابتهما بالمرض.

وبعد مرور امتحانات الترم الأول التي مرت بهدوء، وتبعها إجازة نصف العام، يعود الحديث عن مرض الجديري من جديد بعد مرور 10 أيام انتظم فيها التلاميذ منذ بداية الترم الدراسي الثاني في 9 فبراير الماضي، حيث ظهور إصابة أحد الطلاب بالمرض، وبعدها بأيام ظهرت حالة ثانية ليتكرر الأمر مع اكتشاف حالات جديدة، ويبدأ أولياء الأمور في الذهاب إلى المدرسة للاستفسار عن ماهية المرض وما يحدث بعد معرفتهم من أبنائهم بإصابة زملاء لهم بالمدرسة.

تكمن خطورة مرض الجديري في الانتشار السريع، في حالة وجود إصابة بين الطلاب، وبينما تتلخص أعراض المرض في الحمى وفقدان الشهية والصداع والإحساس بالإرهاق، وينتقل عن طريق التنفس واللمس، كما تقول الدكتورة هدى الشوربجي استشاري الأمراض الجلدية، وتظهر أعراض المرض بعد إصابة الطفل به بأيام في شكل طفحً جلديً مصحوب بحكة مع ظهور بثور صغيرة مملوءة بالسوائل، ونادرًا ما يكون المرض مصحوبًا بمضاعفات خطيرة، وتنصح "هدى" في حالة الاشتباه بإصابة طفل بالمرض بأنه لا بد من أن تتوجه أسرته إلى الطبيب للعلاج في أسرع وقت ممكن.

في شارع الكرمليت، المتفرع من شارع شبرا العمومي، حيث يقع مبني مدرسة عثمان بن عفان الابتدائية، تبدو الأجواء هادئة، وفناء المدرسة يخلو من الطلاب، نظرًا لحالات الغياب المتكرر منذ انتشر المرض، بينما يقف مدرس يدعى عبدالواحد كما يناديه أولياء الأمور الذين يتوافدن على المدرسة من أجل الاستفسار عن الإجراءات التي سوف تتبعها إدارة المدرسة فيما يتعلق بعودة الدراسة إلى طبيعتها الأولى، يجيب المدرس عن تساؤلات الأمهات حول المرض وانتشاره، قائلاً: "المدرسة كويسة يا جماعة ومفيش حاجة، واللي عاوز يتأكد يدخل للمدير".

بينما تسأل شيماء سليمان، ولى أمر إحدى التلاميذ، عن موقف أطفالها من درجات أعمال السنة، بعدما تغيبوا عن الحضور، بسبب انتشار مرض الجديرى، الذي أصاب بعض الطلاب منذ أيام، متسائلة عن الحلول التي قدمتها المدرسة لحل المشكلة والقضاء على الفيروس، ليرد عليها المدرس": المدرسة مفيهاش حاجه اللي زعلان أو مش مصدق ممكن يحول لابنه لأي مدرسة تانية".

"جيت المدرسة أسأل على اللي حصل، قالوا مفيش حاجة وأنكروا الموضوع"، تقول شيماء: "ابني رجع من المدرسة في يوم بيقول: إن في زميل في فصله مصاب بالجديري والدكتور شافه النهارده في الفصل واتصلوا بمامته علشان تجيله"، تقول الأم بعدها دخلت على جروب المدرسة الخاص بأولياء الأمور على الفيس بوك "كان الكل بيتكلم عن موضوع المرض وإنه بدأ ينتشر بين الطلاب والمدرسة معملتشي حاجة، لقيت الناس بتقول في مرض معدٍ انتشر في المدرسة محذرين بعضهم من ذهاب أطفالهم للمدرسة".

يقول أحد المسؤولين بمدرسة عثمان بن عفان، إن الإدارة بمجرد معرفتها بإصابة بعض الحالات، والاستماع لشكاوي أولياء أمور الطلاب، أرسلنا خطابًا إلى إدارة التربية والتعليم بالساحل، نخبرهم بوجود العديد من الحالات المشتبه بإصابتهم بالمرض "إحنا مفيش حاجة نقدر نعملها غير التطهير للفصول، وإعطاء إجازة للأطفال المصابين ومراعاتهم في درجات أعمال السنة".

يستغرق العلاج من مرض الجديري فترة تتراوح بين الأسبوع إلى ثلاثة أسابيع، وفقا للدكتورة هدى الشوربجي استشاري الأمراض الجلدية، مع مراعاة وضعه في مكان بعيد عن الأشخاص غير المصابين لتجنب انتقال العدوى لهم.

بينما على جروب فيس بوك الخاص بأولياء أمور الطلاب، تنوعت استفسارات الأهالي بين الاستعلام عن المرض، ومطالبات المدرسين بإخبارهم بحقيقة ما يحدث داخل المدرسة، اتهامات بالتقصير وغياب الضمير للأمهات وأولياء الأمور الذين يعرفون بإصابة أبنائهم ولم يجلسوهم في البيت وتركوهم يذهبون إلى المدرسة رغم إصابتهم، وآخرون يقللون من الضجة التي حدثت بسبب المرض، هو ما يتفق مع أحد المسؤولين بالمدرسة الذي يرى أن جروب أولياء الأمور المتواجد على أحد مواقع التواصل الاجتماعي السبب في خلق حالة من الجدل والخوف بين الأهالي والطلاب ليس لها أي داعٍ ومبالغ فيها.

صباح أمس الأول ـالثلاثاءـ أعلنت إدارة مدرسة عثمان بن عفان للغات، عن حضور لجنة إلى المدرسة يوم الاثنين الماضي، بقيادة الدكتورة منى أخنوخ مديرة الأمراض المعدية، والدكتور مجدى البدوي مدير الصحة المدرسية، للكشف على التلاميذ، كما تضمن المنشور، العديد من صور بعض التلاميذ بمراحل التعليم المختلفة، وهم يخضعون للفحص الطبي، موضحين أنه تم فحص الأطفال بطريقة جيدة، وتعقيم جميع الفصول التي تواجد بها بعض الحالات، منوهين بحضور الأطفال الذين يخلون من الأمراض إلى المدرسة، والراحة في المنزل للأطفال الذين تغيبوا ويشتبه بإصابتهم بالمرض.

يقول ياسر عمارة، مدير عام إدارة الساحل التعليمية، بأن الإدارة وجهت أطباءً من التأمين الصحي، للكشف على التلاميذ وإعطاء المصابين أو المشتبه في إصابتهم 15 إجازة حتى يتم الانتهاء من علاجهم، معلقًا بأن الإدارة والمدرسة، ليس لها علاقة بغياب التلاميذ الذين امتنعوا عن الدراسة بدون تعرضهم للإصابة، وفى حالة تخطي التلميذ نسبة الغياب المسموح بها، سوف نوجه إنذارًا له، "أولياء الأمور بتقول إن أولادهم مش هيروحوا المدرسة غير لما المرض يمشي ودي حاجه ترجع لهم" موضحًا بأن الجديرى مرض جلدي، ليس خطيرًا أو قاتلًا، بل هو مرض عادي يأتي بسبب الاختلاط بين الطلاب، وده وارد يحصل في أي مدرسة.

"الحالات التي تم اكتشاف إصابتها بمرض الجديري، بعد توقيع الكشف عليها، لن يأتوا إلى المدرسة إلا بعد امتثالهم للشفاء نهائيا"، تقول الدكتورة نيفين جرجس أحد أعضاء اللجنة الطبية التي جاءت إلى المدرسة يوم الاثنين الماضي، موضحة أن عدد المصابين يوم الإثنين وصل إلى 10 حالات وتم إعطاؤهم إجازة مرضية لـمدة 15 يومًا، وسوف يتم فحصهم مرة أخرى قبل عودتهم إلى المدرسة للتأكد من عدم إصابتهم قبل أن يتم دمجهم مع باقي التلاميذ، ومضيفة أن لجنة أخرى تم إرسالها يوم الثلاثاء الماضي لمعرفة هل يوجد حالات جديدة، بالنسبة لمباني المدرسة تؤكد أنه تم تهوية الفصول الخاصة بالمدرسة وتعقيمها جيدًا، ما يضمن عدم إصابة تلاميذ آخرين بالمرض.

إعلان

إعلان

إعلان