"نانسي" الحائزة على ذهبية الجمباز.. قفزة "الفراشة" نحو الأولمبياد

06:10 م السبت 07 يوليو 2018
"نانسي" الحائزة على ذهبية الجمباز.. قفزة "الفراشة" نحو الأولمبياد

لاعبة الجمباز نانسي طمان

حوار-رنا الجميعي:

خلال وقت الفراغ كانت لاعبة الجمباز، نانسي طمان، ترسم. تُحلّق بعيدًا عن إرهاق التدريب بمعسكر القاهرة، فتُشكّل بالقلم الشخصيات الكارتونية التي تُحبها، أو المناظر الطبيعية، تلجأ نانسي للرسم كهواية بعيدة عن يوم تدريب طويل يُقرّبها أكثر من حُلم المنافسة في دورة ألعاب البحر المتوسط، لم يكن في خاطر الفتاة العشرينية أن التحليق بعيدًا سيُمكّنها من الفوز بذهبية الجمباز، لتصير "فراشة" البحر المتوسط.

1

لا يملك المرء قلبه، أدركت نانسي منذ الصِغر أنها تُحبّ لعبة الجمباز، كانت طفلة "شقية" كثيرة الحركة، فأدرك والدها أن عليها استغلال تلك الطاقة في لعبة رياضية "أنا بلعب من وأنا 4 سنين"، منذ ذلك الوقت ظلّ الأب والأم على عهد تشجعيها "بيوفروا كل اللي محتاجاه عشان أبقى مرتاحة"، لذا كان من الطبيعي أن في كل مرة تستعدّ فيها نانسي لبطولة مهمة أن تتصل بأمها "لازم أكلمها قبل ما ألعب".

2

تلك العادة استمرت مع نانسي قبل دورة ألعاب البحر المتوسط أيضًا، اتصلت بوالدتها كما تعوّدت. اختار المنتخب الوطني نانسي لأن تلعب على جهازين؛ "الجمباز له 4 أجهزة، حصان القفز وجهاز المتوازي وعارضة التوازن والحركات الأرضية"، لعبت نانسي الحركات الأرضية وعلى حصان القفز الذي حصلت فيه على الميدالية الذهبية.

تلعب نانسي الجمباز لـ19 عام، في كُل بطولة تستعدّ الفتاة السمراء لمستوى أعلى، هذه المرة كانت تُنافس على الذهبية "بقالي 3 سنين بحضّر للميدالية دي"، كان هناك ثلاث منافسات لنانسي على الميدالية "مستوانا قريب من بعض"، لم يسع قلب نانسي الفرح حين شاهدت درجات الفتاة السلوفينية المُنافسة لها "دي كانت أقوى منافسة ليا"، فدرجاتها كانت أقل منها، حيث حصلت نانسي على 13.899، وقتها أيقنت الفوز رغم عدم انتهاء السباق بعد "كان لسة فيه بنتين هيلعبوا".

3

تشرح نانسي كيف يتم حساب الدرجات، حيث تُشاهد المسابقة لجنة الحكام، وتقوم لاعبة الجمباز بعمل حركتين، وكل قفزة لها درجة من الصعوبة "كل ما تكون الحركة صعبة كل ما تكون الدرجة أعلى"، ثم يتم جمع درجة الصعوبة للحركتين "وتتقسم على 2"، قامت نانسي بنفس القفزتين في بطولة كأس العالم بكرواتيا قبلها بشهر، لكنها سقطت في القفزة الثانية "واتعلمت من الخطأ ده".

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي حصلت فيها نانسي على الميدالية الذهبية، حيث حصدتها في البطولة الأفريقية بناميبيا.

4

خلال مسيرة نانسي لم تخش الإصابة أبدًا، حتى تلك الدورة لعبتها مُصابة، "مفيش لاعب جمباز مش مصاب"، في نهاية شهر فبراير وقعت نانسي على قدمها، ومازالت إلى الآن تتعالج من الإصابة، ليست المرة الأولى التي تصاب فيها نانسي، حيث دخلت بطولة كأس العالم عامي 2011 و2015 بإصابتها، وفي المرتين لم تتمكن من الفوز.

5

لم تكن الإصابة عائقًا ذات اليوم بالنسبة لنانسي، ترى أن أكثر ما يمنعها هو عدم توفير الدعم من المؤسسات الرياضية المعنية، كذلك لا توجد ملاعب جيدة للتمرين "مفيش إلا ملعبين كويسين بس، دول في القاهرة". أما في مدينتها الإسكندرية تتمرن نانسي على أجهزة قديمة "عشان أتمرن على أجهزة زي اللي موجودة في البطولة لازم أسافر القاهرة".

6

اليأس ليس في قاموس نانسي، علّمتها الأيام أن المُحاولة هي سبيلها للنجاح، كذلك عدم الالتفات إلى التعليقات السلبية، حين انتشر فيديو القفز الخاص بنانسي كتب البعض مُستهزئًا، لكنها لم تعط لذلك أي اهتمام، تقول والفوز يلمع كرنّة في صوتها "أنا واخدة دهبية"، في ظنّ نانسي أن حتى التعليقات السلبية تُحفّزها على استكمال مسيرتها.

تخرّجت نانسي من كلية التجارة قسم إنجليزي، بجامعة الإسكندرية، عام 2016، لم تُفكر الفتاة لحظة في البحث عن عمل، تُكرّس كل جَهدها في لعبة الجمباز، قبل التخرج كان وقت نانسي مُنقسم بين الدراسة وممارسة الجمباز فقط، تذهب باكرًا للكلية ثُم إلى التدريب، بعدها تعود إلى المحاضرات ثانية "بيكون يوم مرهق جدًا"، لا يوجد وقت لدى نانسي لفعل شئ آخر "لو خيّروني بين إني أتفسح والتمرين هيبقى التمرين".

7

طيلة الفترة التي استعدّت فيها نانسي لتلك البطولة كان برفقتها مدربها الشخصي، أحمد عبد الراضي، "بيمرنّي من 2015"، حين انتهت من أداء حركتها أسرعت نانسي ناحية مُدربها، تشعر لاعبة الجمباز بالامتنان إليه "اتعلمت على ايديه حاجات كتير"، يُشعرها عبد الراضي بالثقة في نفسها "وإني أقدر أعمل اللي أنا عاوزاه"، وخلال لحظة الفوز أدركت نانسي أنها تستحق ذلك "كنت مبسوطة إن مجهودي ومجهود أهلي ومدربي مراحش، وإني عملت حاجة مشرفة".

في كُل مرة تفوز فيها نانسي يرتفع سقف الأحلام، تتذكر حين شاهدت أولمبياد سيدني 2000، منذ ذلك الحين تتمنى أن تحرز فوزًا فيه، الآن تعرف الفتاة السمراء أن درجة صعوبة قفزاتها ستزيد أكثر، لتتمكن من التأهل، حيث تضع "فراشة" البحر المتوسط عيناها صوب أولمبياد 2020.

إعلان

إعلان

إعلان