راحوا في لحظة.. مأساة "عبارة الشورانية" تحوّل أباً لشاهد عيان على غرق أسرته بنيل سوهاج -صور وفيديو
كتب : عمار عبدالواحد
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
جلس أحمد هاشم على حافة المرسى الغربي لعبارة الشورانية بمدينة المراغة شمالي محافظة سوهاج، محدقًا في مياه النيل التي بدت هادئة على غير عادتها، وكأنها تخفي بين أمواجها حكاية لا تروى بسهولة، قبل ساعات فقط، كان هنا أبًا يضحك مع أطفاله، واليوم صار رجلًا يفتش عن بقايا حياته وأسرته.
أب مكلوم يروي اللحظة التي غيّرت حياته
يقول الأب بصوت مكسور "فقدت كل شيء حلو في حياتي"، ولم يكن يتخيل أن لحظة عابرة، قرارًا عاديًا بالنزول من السيارة لدقائق، يمكن أن يفصل بينه وبين أطفاله إلى الأبد.
نهاية غير متوقعة
ففي صباح ذلك اليوم، صعدت الأسرة على متن عبارة الشورانية، كغيرها من عشرات الرحلات اليومية التي تربط الضفتين داخل السيارة، جلست الطفلة حبيبة أحمد هاشم 11 عامًا بجوار شقيقها الصغير محمد أحمد هاشم 7 أعوام، وخلفهما جدتهما سيدة حسين محمد 65 عامًا، يقطعون النهر في رحلة معتادة.
نزل الأب مع السائق، ووقفا بجوار السيارة، يتبادلان الحديث مع بعض الركاب عن هموم الحياة اليومية، دقائق قليلة، كانت كافية لتقلب كل شيء، حيث فجأة صوت صراخ حاد، التفت أحمد ليجد المشهد الذي سيطارده ما بقي من عمره، حيث السيارة التي كانت تقله وأسرته تتحرك وحدها، تصطدم بالحواجز، ثم تسقط في النيل، بينما تعلو أصوات الاستغاثة من كل اتجاه.
صرخات واستغاثات فوق سطح العبارة
يقول وهو يشير إلى المياه "دي كانت لحظة.. لحظة واحدة بس، وغيرت حياتي كلها"، وتحولت العبارة في ثواني إلى ساحة فوضى، ركاب يصرخون، وآخرون يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن السيارة كانت قد ابتلعتها المياه سريعًا، حاملة بداخلها أغلى ما يملك.
انتشلت الجدة أولًا، جثمانًا بلا حراك، أما الطفلان فبقيت قصتهما معلقة بين الأمل والخوف لساعات طويلة، بينما كانت فرق الإنقاذ تمشط النهر بحثًا عنهما.
لم تكن هذه الحادثة الأولى، كما يقول أحمد، ينظر إلى العبارة بحسرة ويضيف "كل شوية بنسمع عن حادثة هنا، لحد إمتى؟"، ثم يتوقف قليلًا قبل أن يكمل "إحنا مش عايزين غير كوبري، كوبري يحمينا من الموت ده".
قرية تعيش على حافة الخطر
قرية الشورانية، التي تضم نحو 14 نجعًا ويقطنها ما يقارب 70 ألف نسمة، تعيش على إيقاع هذا النهر، الذي يمنحها الحياة أحيانًا، ويسلبها في أحيان أخرى.