إعلان

"كارتيلات المخدرات" العدو الأول لأمريكا.. ماذا تضمنت استراتيجية ترامب الجديدة لمكافحة الإرهاب؟

كتب : مصطفى الشاعر

02:19 م 07/05/2026

دونالد ترامب

تابعنا على

تجسيدا لمبدأ "أمريكا أولا" في حماية الحدود، وقّع الرئيس ترامب استراتيجية مكافحة الإرهاب 2026، معلنا بداية عصر "السحق" لكل من يهدد أمن الأمريكيين بـ "إرهاب المخدرات"، حيث تضمنت الوثيقة تحولا تاريخيا بجعل الكارتيلات في نصف الكرة الغربي الهدف "رقم واحد" أمام آلة الحرب الأمريكية. فماذا ركزت عليه هذه الاستراتيجية الهجومية؟ وكيف يخطط البيت الأبيض لتدمير "قوارب الموت" وتجفيف منابع أموالها؟

تحول جذري في أولويات الأمن القومي الأمريكي

أعلن البيت الأبيض، أمس الأربعاء، عن توقيع الرئيس دونالد ترامب على استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب تضع القضاء على كارتيلات المخدرات في نصف الكرة الغربي كأولوية قصوى للإدارة الأمريكية.

صورة 1 (2)

ويأتي صدور هذه الوثيقة المكونة من 16 صفحة بعد أشهر من نشر تحديث لاستراتيجية الأمن القومي دعت إلى جعل المنطقة المحيطة بالولايات المتحدة "محور التركيز الأساسي" لواشنطن، حيث أكد ترامب في الوثيقة أن إدارته لن تسمح للكارتيلات أو الجماعات الجهادية أو الحكومات الداعمة لها بالتآمر ضد المواطنين الأمريكيين دون عقاب، مشددا على منع الإرهابيين بمختلف أنواعهم من إيجاد ملاذ آمن داخل البلاد أو مهاجمتها من الخارج.

مواجهة كارتيلات المخدرات وتغيير المشهد الإقليمي

اتخذت إدارة ترامب خطوات هجومية لإعادة تشكيل المنطقة شملت الإطاحة بـ"نيكولاس مادورو" من رئاسة فنزويلا، وتنفيذ عشرات الضربات العسكرية ضد قوارب المخدرات التابعة للكارتيلات، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط جديدة على الحكومة في كوبا.

وأوضح سباستيان جوركا، مسؤول مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض الذي قاد صياغة الاستراتيجية، أن هذا التحول يعتمد على حقائق رقمية تُشير إلى أن "عدد الأمريكيين الذين قُتلوا بسبب المخدرات غير المشروعة التي تضخها الكارتيلات يفوق عدد الجنود الذين فقدتهم الولايات المتحدة في الصراعات العالمية منذ الحرب العالمية الثانية"، مؤكدا أن واشنطن ستعمل على تجفيف منابع تمويل هذه العصابات وتتبع قواربها لمنع قتل الأمريكيين على نطاق واسع، حسبما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

صورة 2 (2)

خطة عسكرية شاملة لملاحقة العصابات العابرة للحدود

تضمنت حملة الإدارة الأمريكية تدمير سفن تهريب المخدرات في المياه اللاتينية، وهي العمليات المستمرة منذ أوائل سبتمبر وأسفرت عن مقتل 191 شخصا حتى الآن.

وفي الوقت ذاته، سعى ترامب للضغط على قادة المنطقة للعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة واستهداف الكارتيلات واتخاذ إجراءات عسكرية ضد المهربين والعصابات العابرة للحدود، التي وصفها بأنها "تُشكّل تهديدا غير مقبول" للأمن القومي في نصف الكرة الغربي.

وتأتي هذه الجهود كأحدث مثال على التزام الإدارة الأمريكية بتعزيز تركيز السياسة الخارجية على المحيط الإقليمي المباشر رغم الأزمات العالمية المستمرة.

توسيع نطاق الاستهداف ليشمل الجماعات الأيديولوجية والنووية

إلى جانب ملاحقة الكارتيلات، تضمنت أولويات الاستراتيجية الجديدة تدمير الجماعات العسكرية الإسلامية التي تملك قدرات لتنفيذ عمليات ضد الولايات المتحدة، ومواجهة الجماعات السياسية العلمانية العنيفة التي تتبنى أيديولوجيات مُعادية لأمريكا أو فوضوية، كما تهدف الخطة إلى تعزيز الجهود لمنع الجهات غير الحكومية من الحصول على أسلحة دمار شامل.

صورة 3

وأشار جوركا إلى أن المسؤولين سيجتمعون مع الحلفاء في وقت لاحق من هذا الأسبوع، لمناقشة سُبل تعزيز استراتيجياتهم، مؤكدا أن جدية الشركاء والحلفاء ستُقاس بمدى ما يُقدمونه من مساهمات فعلية وتوقعات واشنطن من شركائها في الشرق الأوسط وأماكن أخرى أصبحت تتطلب دورا أكبر.

استراتيجيات مكافحة الإرهاب للرؤساء الأمريكيين السابقين.. جورج دبليو بوش

ركزت استراتيجية الرئيس جورج دبليو بوش خلال الفترة من 2001 إلى 2009 على ما عُرف بـ"الحرب العالمية على الإرهاب"، عقب هجمات 11 سبتمبر، حيث انصب الاهتمام حينها على مواجهة الجماعات المتطرفة التي تتخذ من الشعارات الدينية غطاءً لها، مما أدى إلى غزو أفغانستان والعراق وبناء تحالفات دولية واسعة النطاق لملاحقة تنظيم القاعدة وتجفيف منابع تمويله دوليا، وفقا لما ورد في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2006 والمحفوظة في أرشيف البيت الأبيض.

باراك أوباما والاعتماد على التكنولوجيا والعمليات النوعية

اعتمد الرئيس باراك أوباما خلال فترتيه الرئاسيتين بين عامي 2009 و 2017 نهجا يقوم على تقليل الوجود العسكري الميداني الضخم والاعتماد بدلا من ذلك على ضربات الطائرات بدون طيار والعمليات الخاصة النوعية.

وركزت إدارته بشكل مكثف على مكافحة تنظيم "داعش" مع تبني استراتيجية مكافحة التطرف العنيف التي حاولت الموازنة بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والقيم الأمريكية، وذلك استنادا إلى ما نصت عليه الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2021 والمحفوظة في أرشيف البيت الأبيض.

جو بايدن وتصدر ملف الإرهاب الداخلي للمشهد

أعطى الرئيس السابق جو بايدن خلال فترة حكمه بين 2021 و 2025 أولوية كبرى لمواجهة "الإرهاب الداخلي"، خاصة الجماعات المتطرفة اليمينية التي اعتبرها تهديدا وجوديا للاستقرار.

وفي الوقت نفسه، عملت إدارته على تقليل التركيز العسكري في الشرق الأوسط والذي توّج بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان لإنهاء أطول حروب الولايات المتحدة الخارجية، وذلك وفقا لما جاء في الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الإرهاب الداخلي الصادرة عام 2021 عن البيت الأبيض.

دونالد ترامب في الولاية الأولى ومبدأ أمريكا أولا

اعتمد دونالد ترامب، في فترته الرئاسية الأولى بين عامي 2017 و2021 مبدأ "أمريكا أولا" كركيزة أساسية لسياسته الأمنية، حيث ركزت جهوده على الهزيمة الكاملة لتنظيم "داعش" وتفكيك خلايا "القاعدة" ومواجهة الدعم الإيراني للجماعات المسلحة في المنطقة.

كما وضع ترامب حماية الحدود الأمريكية ومنع تسلل العناصر الإرهابية عبر الهجرة كهدف استراتيجي لحفظ الأمن القومي، حسبما ورد في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2018 والمحفوظة في أرشيف البيت الأبيض.

وتكمن القوة التحليلية في استراتيجية ترامب الجديدة في ربطها المبتكر بين عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الأيديولوجية المُعادية؛ حيث لم تعد واشنطن تفصل بين "إرهاب السموم" و"إرهاب السلاح". هذا الدمج يمنح الإدارة الأمريكية مرونة واسعة في التحرك ضد أي جهة تهدد استقرارها الداخلي، مما يجعل من عام 2026 نقطة انطلاق لسياسة خارجية أكثر انغلاقا على الذات وأكثر شراسة في حماية حدودها الإقليمية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان