إعلان

القتل لـ"المتعة".. جنود إسرائيليون يكشفون انتهاكات جيش الاحتلال لوقف النار بغزة

كتب : وكالات

12:33 ص 31/05/2026

جيش الاحتلال الإسرائيلي

تابعنا على

في قلب المشهد الميداني بقطاع غزة، تتردد أصداء صرخات احتفال يطلقها جنود إسرائيليون وهم يتبادلون التهاني بعد قصف مركبة فلسطينية كانت تسير بالقرب من المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، في هجوم انتهى باستشهاد كل من كان بداخل المركبة.

نقل جندي احتياط إسرائيلي شارك في العمليات، أن هذه المشاهد المروعة أصبحت تتكرر بشكل شائع منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في شهر أكتوبر الماضي، حيث يجد الجنود الإسرائيليون متعة في ملاحقة كل من يقترب من حدود "الخط الأصفر" الذي يقسم القطاع بين سيطرة إسرائيلية ومناطق فلسطينية.

ويصف الجندي الذي لم يتجاوز 20 عاما الواقع المرير في غزة لوكالة "أسوشيتد برس" بأنه تحول إلى غابة حقيقية، مؤكدا أن الأوامر التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار كانت تقضي وبشكل مباشر بإطلاق النار على أي شخص يتجرأ على عبور ذلك الخط.

ضبابية القواعد وفوضى الاشتباك عند الخط الأصفر في غزة

ومع تعثر الجهود الدبلوماسية عن تعزيز الاتفاق، تحدث 3 جنود إسرائيليين عن حالة من الارتباك تسود قوات الاحتلال في المنطقة، مع غياب تام للوضوح بشأن قواعد الاشتباك الرسمية حول الخط الأصفر.

وذكر الجنود أن بعض القادة الإسرائيليين يظهرون الالتزام بالهدنة بشكل ظاهري فقط أمام الكاميرات، بينما يهمسون في الغرف المغلقة برغبتهم في استمرار الحرب.

وأوضح أحد الجنود أن سرعة اتخاذ القرار والمسافات البعيدة تجعل من المستحيل على قوات الاحتلال التعرف على هوية الضحايا قبل الضغط على الزناد.

تأتي هذه الشهادات لترفع الستار عن واقع خفي في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية منذ 7 أشهر، حيث قرر هؤلاء الجنود الإسرائيليين الذين أخفوا هويتهم لكسر حاجز الصمت بدافع من الغضب تجاه ما عايشوه، وتجنب الملاحقة أو النبذ الاجتماعي.

نزيف الدماء المستمر وتوسع رقعة السيطرة

وثقت وكالة "أسوشيتد برس" حوادث قتل استهدفت مدنيين وأطفال كانوا يلهون بالقرب من الخط الأصفر، في حين يؤكد جنود الاحتلال أن آلة القتل لم تتوقف لحظة واحدة، ووصف أحدهم الحديث عن وقف إطلاق النار بأنه مجرد "مزحة لا تعكس الواقع الدموي على الأرض".

وبينما يظل الموقع الجغرافي الدقيق للخط الأصفر غامض وغير محدد بعلامات واضحة في مناطق كثيرة، تستمر إسرائيل في ضم المزيد من الأراضي وتوسيع سيطرتها التي تجاوزت الآن نصف مساحة القطاع، وسط تبادل مستمر للاتهامات بخرق التهدئة بين طرفي النزاع.

جولة ميدانية في مخيم المغازي ومناطق التماس

خلال جولة نظمها جيش الاحتلال الإسرائيلي لوكالة "أسوشيتد برس" لمعاينة جزء من الخط الأصفر بالقرب من مخيم المغازي، ظهر الخط على شكل مسار ترابي تتناثر عليه علامات صفراء باهتة تؤدي إلى ثكنة عسكرية محصنة، حيث يزعم القادة الإسرائيليون أن حماس تستخدم المدنيين والمسلحين لاختبار يقظة جيش الاحتلال.

وأكد قائد عسكري إسرائيلي في الميدان أنه لا يوجد أي مبرر لاقتراب أي إنسان من هذه المنطقة، في وقت تشير فيه بيانات وزارة الصحة في غزة إلى ارتقاء أكثر من 900 شخص منذ بدء الهدنة، استشهد العشرات منهم في المسافة الفاصلة عند الخط الأصفر، ومن بينهم أطفال ورجال عزل.

قواعد القتل العمد وشهادات منظمة كسر الصمت

نقلت منظمة "كسر الصمت" عن محاربين قدامى شهادات تؤكد أن قواعد الاشتباك أصبحت متساهلة إلى حد القتل العمد، حيث تصدر الأوامر في مناطق كثيرة بتصفية أي شخص يعبر الخط مهما كانت الظروف.

ويشدد نداف ويمان، المدير التنفيذي للمنظمة، على أن القادة الإسرائيليين خلقوا واقعا يُقتل فيه الأبرياء بسبب خطوط وهمية لا يمكن رؤيتها.

روى جندي إسرائيلي كيف يتم استدعاء ضربات الطائرات المسيرة بناء على مجرد حدس أو تخمين لآخر موقع شوهد فيه الشخص، دون التأكد من هويته.

وأضاف جندي آخر أن الرسالة التي وصلت إليهم من القيادة كانت واضحة بضرورة حماية الخط بأي ثمن، معتبرا أن قيمة حياة البشر تلاشت تماما في تلك الحسابات العسكرية.

وأكد الجنود الإسرائيليون أن رؤساءهم رفضوا تحديد معالم الخط الأصفر بحجة أن ذلك عمل شاق، تاركين الفلسطينيين يواجهون مصيرهم في معرفة مكانه، وهو ما عزز القناعة لدى قوات الاحتلال بأن إسرائيل تخطط للبقاء في غزة على المدى الطويل، خصوصا مع تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي أكد فيها السعي للسيطرة على 70% من القطاع.

أظهرت بيانات مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها، أن شهر أبريل كان الأكثر دموية هذا العام، حيث قفزت معدلات استشهاد الفلسطينيين عند الخط الأصفر بنسبة تجاوزت 25%، ما دفع أحد الجنود الإسرائيليين في نهاية حديثه للمطالبة بالتوقف عن استخدام مصطلح وقف إطلاق النار لأنه يضلل الرأي العام ولا يخدم الجهود الرامية لإنهاء الحرب.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان