وسط تصعيد ميداني.. واشنطن تحتضن "جولة ثانية" لتثبيت الهدنة بين لبنان وإسرائيل
كتب : مصطفى الشاعر
مفاوضات لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن
تترقب الأوساط السياسية في واشنطن، اليوم الخميس، انطلاق الجولة الثانية من المحادثات الدبلوماسية بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل، في محاولة لتحصين "هدنة الـ 10 أيام" الهشة التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 أبريل الجاري.
مساعي التمديد وشروط الاستقرار
كشف مصدر سياسي لشبكة "سي إن إن"، أن الجانب اللبناني يعتزم المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر إضافي خلال المباحثات التي تجري على مستوى السفراء.
وتأتي هذه المطالبة في وقت تنص فيه خطة وقف إطلاق النار التي تقودها واشنطن على "حق إسرائيل في اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن النفس"، مع تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية منع حزب الله من تنفيذ أي عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
في غضون ذلك، صرح مصدر في السفارة اللبنانية بواشنطن لصحيفة "النهار"، أن الاجتماع المرتقب بين الأطراف سيُعقد اليوم الخميس في تمام الساعة الرابعة عصرا (بتوقيت واشنطن)، وسط آمال حذرة في تثبيت التهدئة.
توسيع دائرة التمثيل
تشهد هذه الجولة مشاركة رفيعة المستوى تضم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، إلى جانب سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وبحضور سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى.
وأفاد مسؤول في الخارجية الأمريكية لوكالة "فرانس برس" بأن هذه الجولة ستشهد انضماما لافتا للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي، مما يعكس رغبة واشنطن في تسريع وتيرة التوافق.
المطالب اللبنانية: التمديد ووقف التدمير
على صعيد الأجندة اللبنانية، نقلت "فرانس برس" عن مصدر رسمي أن بيروت ستُقدّم طلبا رسميا لتمديد الهدنة التي تنتهي بنهاية الأسبوع الجاري لمدة شهر إضافي.
كما سيشمل المطلب اللبناني ضرورة وقف إسرائيل لجميع عمليات "التفجير والتدمير" في المناطق التي يتواجد فيها جيشها، والالتزام الكامل ببنود وقف إطلاق النار لضمان استقرار الوضع الميداني.
رسائل دبلوماسية ودعوات للتعاون
من جانبه، أبدى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، رغبة بلاده في "مد يد السلام" لمن يسعى إليه، مؤكدا عدم وجود خلافات جوهرية مع الدولة اللبنانية.
ودعا ساعر الحكومة اللبنانية في خطاب ألقاه أمس الأربعاء، إلى "العمل المشترك" لمواجهة نفوذ حزب الله، في إشارة إلى رغبة تل أبيب في تغيير الواقع الأمني على الحدود.
الميدان يهدد طاولة الحوار
رغم المساعي الدبلوماسية، يهدد التصعيد الميداني بـ"تقويض المحادثات"؛ حيث تبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله الهجمات خلال الأسبوع الماضي.
وبلغ التوتر ذروته عقب غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان أمس الأربعاء، أدت إلى استشهاد صحفية وإصابة أخرى بجروح خطيرة، وهو ما دفع رئيس الوزراء اللبناني لاتهام إسرائيل بارتكاب "جرائم حرب".
كما أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية، بمقتل أربعة أشخاص على الأقل في غارات إسرائيلية متفرقة بالجنوب.
إدانة دولية
وقد أثارت هذه الاعتداءات موجة استنكار دولية واسعة، شملت "الأمم المتحدة ولجنة حماية الصحفيين"، وسط تحذيرات من أن استهداف الطواقم الإعلامية والمدنيين قد ينسف الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة.